الرئيسية بلوغ

سلسة الطوارئ الطبية : (الجزء الثالث) وحلات ليه

0

سلسة الطوارئ الطبية 101

الجزء الثالث: وحلات ليه

 

كلنا عرضة للحوادث بمختلف أنواعها، لأنّ العالم محفوف بالمخاطر أينما كنّا، أي شيء قد يقتلك أو يعيبك في أيّة لحظة، وهذا ما يتطلب كامل الحذر. أساساً تكمن المشكلة في جهل الناس بما يجب فعله آنذاك والتعامل مع الحدث الطارئ، فنلاحظ في كلّ حادث بشكل غير مفهوم تجمهر الناس حول الضحية كأنّ الأمر أشبه بعرض للسيرك.

في هذه السلسلة سنتعلم كيف نلعب دور المنقذ، بحيث نحاول التطرق إلى مجموعة من الطوارئ الطبية وكيفية التعامل معها.

 

كم مرة جربت ذلك الشعور المزعج عندما تتكلم أو تضحك أثناء تناول طعامك، فجأة تحس بأن عملية البلع لم تتم كما يجب، فتجتاحك نوبة سعال حادة وتنهمر دموعك ويحمر وجهك كالطماطم.. فيبادر أخوك الصغير إلى ضربك على ظهرك، وتهب أمك لجلب الماء، وتحس بقرب النهاية. لكن بعد دقيقتين تعود الأمور إلى نصابها وتكمل اللقمة طريقها في المريء بسلاسة بعد أن سببت في إحراجك أمام الملأ.

لكن كما يقال لا تسلم الجرة كل مرة، فأحيانا تفشل ردة جسمك الطبيعية -ألا وهي السعال- في إعادة الطعام إلى المريء، وقد تكون النتائج وخيمة كالاختناق وفقدان الوعي وقد تصل في أسوء الأحوال إلى الموت وهذا هو ما يسمى بانسداد القصبة الهوائية.

انسداد القصبة الهوائية ينقسم إلى نوعين :

- انسداد جزئي: حيث يستطيع الشخص الاستمرار في التنفس والتكلم وحتى الصراخ ربما.

- انسداد كلي: هنا لا يستطيع الشخص فعل أي مما سبق، هو فقط يختنق في صمت.

 

باعتبارك أنت المنقذ في هذه السلسلة فإليك كيفية التصرف في الحالتين :

في حالة الانسداد الجزئي : لست مجبرا على فعل شيء هنا، فقط اترك الشخص يسعل براحته، ربما تقدم له بعض الماء من باب الأدب رغم أن ذلك لن يكون ذا فائدة كبيرة (ذلك أن الماء سيمر مباشرة من البلعوم، بينما تكمن المشكلة في تسرب الطعام إلى الحنجرة) عملية السعال وحدها كفيلة بإرجاع الطعام إلى البلعوم.

 

أما في حالة الإنسداد الكلي، فهنا تدخلك قد يجنب موتاً محققاً. سوف تميز هذه الحالة عندما يكون الإختناق بارزاً على الشخص، حيث تستحيل عليه عملية السعال ، وهذا ما يجب فعله:

نبدأ أولا بتوجيه ضربات على أعلى الظهر، لكن انتظر! إياك والضرب بالكف كما تصفع، بل وجب توجيه ضربات حادة بين لوحي الكتف خمس مرات.

إذا لم تقم الضربات الخمس بإعادة الطعام إلى الفم، فهنا وجب المرور إلى تقنية أكثر فعالية، هذه التقنية اسمها مناورة هيملتش Heimlich Maneuver، حيث نحيط  بأيدينا أسفل القفص الصدري، ونضغط بالقبضتين على المعدة خمس مرات متوالية (تماما كما في الصورة). تطبيقها بشكل صحيح عادة يدفع اللقمة خروجا من القصبة الهوائية لتعود إلى الفم.

 

نظرا لكون الرضع الأكثر عرضة لحالات الاختناق، حيث أن لهم ميلا عجيبا لوضع كل ما أمسكت أيديهم الصغيرة ووضعه في الفم، فيجب التنبيه أن تطبيق هذه التقنية يختلف بالنسبة لهم، حيث وجب تطبيق الضغط على الصدر وليس على البطن – في حالة فشل الخمس ضربات في الظهر–  لكن ليس بقوة كبيرة حتى لا تكسر أضلاعه، بل يفضل استعمال اصبعين فقط لتطبيق الضغط.

 

بعد تطبيق تقنية هيمليش خمس مرات وعدم نجاحها، نعود مجددا لضرب الشخص على الظهر خمساً، ثم تطبيق تقنية هيمليتش خمسا وهكذا دواليك... كون أن كلتا العمليتين غير مريحتين للشخص المختنق، فوجب عليك أن تعرف متى تكف عن الضرب والعصر، حيث وجب إيقاف العملية فور إبداء الشخص ردة فعل تشير أن الممر التنفسي قد تحرر مجددا، ذلك كالسعال، أو الصراخ، أو الكلام، إلخ.. أما في حالة عدم اتيان كل هذه التدخلات بأي نتيجة، وجب آنذاك الإتصال بالإسعاف.

بتعلمك لهذا البروتوكول يا عزيزي، قد تكون يوما سببا في إنقاذ شخص بحركات جد بسيطة، وللأسف هناك أناس يعيشون بمشاكل تنفسية دائمة سواء في الرئة أو القصبة الهوائية كونهم اختنقوا يوما بسبب الطعام ولم يحصلوا على التدخل اللازم حتى وقت متأخر.

يمكنكم أيضا الإطلاع على العددين السابقين من السلسلة، اللذان تطرقنا فيهما إلى كيفية التصرف في حالات الغرق هنا، وحالات الإغماء هنا.

 

نظرية اﻷوتار (الجزء 2) : مناقشة عامة

0

بعدما شرحنا في الجزء السابق كيف أن نظرية اﻷوثار تنتمي لمجال الفيزياء الكمية ولأنها تشمل الجاذبية، فإنها تصنف كنظرية جاذبية كمومية، إضافة إلى أدواتها الرياضية، سنقوم في هذا الجزء بمناقشة أهم اﻷسئلة حول هذه النظرية العلمية

نبدأ بسؤال : لماذا تعتبر نظرية اﻷوتار نموذج جيد لنظرية كل شيء ؟
الجواب بكل بساطة يأتي من النظرية نفسها، حسب نظرية اﻷوتار يعرف كل جسيم كطريقة اهتزازية للوتر، التّشبِيه الموسِيقِي للأمر مناسب جدا (حيث يمكن للوتر الموسيقي اﻹهتزاز بأوضاع مختلفة وإعطاء صوت مختلف مع كل اهتزاز)، وبما أنه يوجد نوع واحد من اﻷوتار فقط، وكل الجسيمات في المقابل ماهي إلا نتيجة ﻹهتزازاته المختلفة فبالتالي يمكننا دمج جميع الجسيمات والتفاعلات في نظرية واحدة، فمثلا عندما نفكر في اضمحلال بيتا (Beta Decay)

α → β + γ

 يتحلل الجسيم الأولي α إلى جزيئات β و γ، تفسر نظرية اﻷوتار باﻷمر بوجود وتر واحد كان يهتز بطريقة تعطينا جسيمات α، قم انقسم إلى وترين يهتزان بطرق تعطينا جزيئات β وγ

 

هل نحن متأكدون من أن نظرية الأوتار هي نظرية كمومية جيدة للجاذبية ؟
لا نملك كامل اليقين بعد، ولكن الأدلة جيدة جدا. في الواقع، لا تظهر المشاكل التي تواجهنا عندما نحاول أن نُكمم النظرية النسبية العامة داخل مفهوم نظرية اﻷوتار، كما أنها فريدة من نوعها لكونها لا تحتوي على بارامترات بعدية بحاجة للضبط، فكما نعرف جميعا يحتوي النموذج القياسي للجسيمات على مايقارب عشرين بارامتر يجب ضبطها على قيم مضبوطة، وعندما يتم ضبطها على قيم مختلفة نحصل على نظريات مختلفة والتي تعطي بالتأكيد تنبؤات مختلفة، في حين أن نظرية اﻷوثار تحتوي على معلمة بعد واحد وهو طول الوتر ls والذي يساوي طول بلانك 10^{-35} متر

العلامة الثانية على تفرد هذه النظرية هي كون أبعاد الزمكان بها ثابتة، فكما نعرف جميعا يتكون الزمكان من 4 أبعاد (3 للمكان و واحد للزمن)، أما في نظرية اﻷوتار فيظهر عدد اﻷبعاد من خلال عملية حسابية والجواب ليس 4 أبعاد، بل 10 !
بعضها مخفي على مستويات جد صغيرة يستحيل رصدها بالتكنولوجيا الحالية، ولكن إن كانت نظرية اﻷوتار صحيحة فعلا فهناك آليات رياضية وفيزيائية تضمن لنا أن عدد اﻷبعاد المرئية 4 فقط، وبما أنه لا توجد بها أي برامترات متغيرة للأبعاد فإن هذا دليل آخر على تفرد هذه النظرية، حيث يعني ذلك بالمقابل أنه لا يمكن تغييرها أو تعديلها حسب البارامترات المعمول بها، غير أنه هناك عدة نظريات مشتقة لها يمكن الحصول عليها بطرق أخرى، إذن كم عدد نظريات اﻷوتار ؟ وإن كانت فعلا متفردة لما هناك عدة فروع لها ؟
هنا أحتاج تركيزكم الجيد ! ما تقرؤونه اﻵن هو آخر ما وصلت إليه الفيزياء الحديثة، ورغم أني أحاول تبسيطه قدر اﻹمكان إلى أن اﻷمر يبقى معقدا نوعا ما، ويحتاج تركيزا كبير.
أولا دعونا نشير إلى أن هناك نوعين من الأوتار (مغلقة ومفتوحة)، اﻷوتار المفتوحة لها نهايتين، في حين أن المغلقة ليس لها نقط نهاية، وبالتالي هنا يمكننا العمل على نظريتين اﻷولى باﻷوتار المغلقة فقط، والثانية بكلا اﻷوتار (مغلقة ومفتوحة)، وبما أن اﻷوتار المفتوحة يمكنها أن تغلق حول نفسها وتكون أوتار مغلقة فإننا لا نأخد نظرية اﻷوتار المفتوحة فقط بعين اﻹعتبار (ﻹن اﻷمر سيكون بمجرد تكرار فقط، ولا يعطي نتائج جديدة)


جميل اﻵن تكلمنا على التقسيم اﻷول للنظرية المبني على شكل الوتر، دعونا اﻵن نتكلم عن تقسيم ثاني بين نظرية اﻷوتار البوزونية"bosonic string theorie"، ونظرية التناظر الفائق "superstring theories"

نظرية اﻷوتار البوزونية تفسر اﻷمر في 26 بعد حيث تخضع جميع الاهتزازات لإحصاء بوز-آينشتاين (تقول مُبرهنة إحصائيّات العزم المغزليّ للجسيمات الأوليّة: أنّ البوزونات يجب أن تملك عزمًا مغزليًّا صحيحًا، كما أنّ البوزونات هي الجسيمات الوحيدة القادرة على شغلِ نفس الحالة الكموميّة لنظامٍ منها)، غير أن هذا الصنف من النظرية البوزونية لا يوجد به فيرميونات، ولهذا فهي تعتبر غير واقعية، بينما بالمقابل توجد نظرية اﻷوتار الفائقة اﻷكثر تعقيدا والتي تشتغل في نطاق 10 أبعاد فقط، وهي تشمل البوزونات والفيرميونات معا يجمع بينهما التناظر الفائق ! وهذا سبب تأكيدنا على نظرية التناظر الفائق في الجزء اﻷول من السلسلة كأساس مهم وضروري لبناء نظرية اﻷوتار، وإلى جانب هذين اﻷخيرين تظهر الجرافيتونات كاهتزاز لوتر مغلق، وتبقى الجائبية قوة أساسية ذات تأثير ملموس، حيث يقوم التناظر الفائق SUSY بربط التناظرات الداخلية و تناظرات بونكارية ( تناظر الإنتقال في الزمكان)، هذا أمر غير معهود ومستحيل دونه. وهو ما جعل النظرية مقبولة على الصعيد النظري.فكما بيّنا سابق تقتضي نظرية الأوتار البوزونية، وجود عدد كبير جدا من الأبعاد (26)، و افتراض جسيمات ذات كتلة تخيلية ( تاكيونات). الأمر الذي قامت نظرية الأوتار الفائقة بإزالته و تقليل عدد الأبعاد إلى (10)، ولكن على حساب المزيد من الجسيمات المفترضة
ثم اكتشاف 5 نسخ من نظرية اﻷوتار إلى حدود سنة 1980، ثم بعد سنوات ثم اكتشاف نسخة جديدة سميت بالنظرية إم (M-theory) تشتغل في إطار 11 بعد، يرجى التنبيه هنا أن النظرية M لا تعتبر نظرية أوتار وسنأتي لشرح اﻷمر بالتفصيل في أجزاء قادمة، ثُمّ تَمّ العثور على العديد من العلاقات المتبادلة بين هذه النظريات، واﻵن أصبح واضحا أن كل هذه النظريات ما هي إلى فروع للنظرية الموحدة الكبرى (نظرية كل شيء)، للأسف لحد اﻵن مازلنا لا نملك نظرية لكل شيء، ومازال الطريق نحوها غامضا ومعقد إلى حد كبير، ورغم ذلك تعتبر نظرية اﻷوتار مرشحا قويا للعب دور نظرية كل شيء، وتوحيد كل القوى اﻷساسية، هذه النظرية الفريدة من نوعها كانت ليصدم آينشتاين من الدور الذي تلعبه ميكانيكا الكم بها، وتناسقها الرائع مع النظرية النسبية، كما كان ليندهش بول ديراك الذي سبق وعبر عن شعوره في أن النظرية الكمية تنشئ عن طريق تكميم الفيزياء الكلاسيكية وهو نفس مضمون نظرية اﻷوتار

يبقى السؤال اﻷكبر واﻷهم للتأكد من صحة أي نظرية هو : هل تقدم أي تنبؤات ؟ وكيف يمكن أن نتأكد من صحتها إن لم تقدم أي تنبؤات يمكن رصدها ؟ الجواب بكل بساطة هو أن هذه النظرية مازالت في بداياتها وحتاج الكثير من التطوير والعمل، غير أنها قدمت عدة تنبؤات (مثل وجود أبعاد فائقة أخرى) إلى أننا غير قادرين لحد اﻵن من التأكد منها، فحسب النظرية هذه اﻷبعاد مخفية بحجم طول بلانك (أي cm lp = 10^{-33}) في حين أن أصغر طول يمكن أن ترصده التكنولوجيا البشرية الحالية هي ( 10^{-16} cm بمصادم الهيدرونات الكبير )
أي أن مشكلة نظرية اﻷوتار هي تقريبا فس مشكلة استكشاف الثقوب السوداء ! الفيزياء التطبيقية والتكنولوجيا عجزت مرة أخرى عن اللحاق بالفيزياء النظرية
قد يأتي تأكيد صحة هذه النظرية عن طريق اكتشاف حلق كوني "cosmic string" كَأَثر مِنَ الكون المبكر، وعموما يمكن الكشف عن هذا اﻷخير عن طريق العدسات الجاذبية أو بشكل غير مباشر من خلال الكشف عن الموجات الثقالية.

*بالنسبة لمصطلح الحلق الكوني :عندما نقوم بحل معادلة تفاضلية جزئية في الطبولوجيا نسمي هذا الحل "Defaut Topologique"، ويسمى التمثيل أحادي البعد (1D) لهذا الحل بالحلق الكوني
هذه الأجسام الأحادية البعد مبنية على افتراض أنها نتتجت في الكون المبكر بعدما انكسر تناظره فيه حدث تحول طوري للكون  ﻷن الزمكان لم يكن Connexe (أي قطعة واحدة بلا ثقوب )

تقبل معادلة وصف الجاذبية في إطار النسبية العامة العديد من الحلول الكونية، يمثل كل حل من هذه الحلول  كونا مستقلا، في حين واحد منها فقط هو الذي يمثل كوننا المنظور، وكما هو معروف كلما كانت الحلول التي تقدمها نظرية ما أقل كلما كانت جيدة في تقديم التنبؤات، وإذا كانت مجموعة الحلول ممثلة ببرامترات متصلة(continuous parameters) فإن إيجاد الحل سيتطلب تعديل قيم البرامتر كل مرة، أي أن نظرية اﻷوتار لا يجب أن تحتوي على هذا النوع من البرامترات المتصلة، وهذا ما شكل عائقا كبيرا لم يكن تجاوزه بالأمر السهل، حتى تم اعتماد مبدأ (flux compactifications)، أو بشكل أكثر دقة (calabi-yau compactification)

لفهم اﻷمر هنا نعود لنظرية Kaluza–Klein theory، حيث حاول كلوزا-كلين توحيد القوى الكهرومغناطيسية والنسبية العامة و افترض وجود بعد مكاني رابع ملتف حول نفسه وقيمتة صغيرة جدا بحيث أننا لا يمكن أن نشاهده، أي أن تلك الأبعاد متجمدة، في حدود مسافة بلانك، وهكذا تم تجاوز مشكلة البرامترات المتصلة، غير أن الغموض لم يتوقف هنا، فقد أظهرت الدراسة أيضا أن هناك ما يقارب10^{500}$$ نموذج آخر لهذه النظرية، يمثل كل نموذج فيهم كونا معينا بقوانينه الفيزيائية الخاصة، هذا الرقم الكبير للغاية هو ما يشكل العائق الحقيقي اﻵن في التأكد من أن أحد هذه الحلول تعطينا النموذج العياري(Standard Model)، كما يقضي على القوة التنبؤية للنظرية أيضا

هناك حجة شهيرة لصالح نظرية اﻷوتار (وقد ذكرها ﻷول مرة البروفيسور John Schwarz) وهي قدرتها على التنبؤ بالجاذبية، وسنأتي لشرح اﻷمر بالتفصيل في القادم من اﻷجزاء ﻷنه سيحتاج الكثير من التركيز و الشرح

انتهينا اﻵن من جزء المناقشة العامة (إضافة إلى الجزء اﻷدوات الرياضية في الدرس السابق)، وحان وقت اﻹنتقال إلى أمور أخرى أولها العلاقة بين اﻷبعاد الفائقة والنسبية العامة إضافة إلى تحويلات لورنتز، وهو ما سنناقشه في الجزء المقبل

المراجع المعتمدة : 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8

سر قدرة السمكة الذهبية على العيش دون أوكسجين

0

كشف علماء من جامعتي أوسلو وليفربول عن السر وراء القدرة اللافتة للنظر للسمكة الذهبية (Goldfish ) على إنتاج الكحول، كوسيلة للبقاء على قيد الحياة في الشتاء القارس، تحت البحيرات المتجمدة.
ففي حين، يموت البشر ومعظم الحيوانات الفقارية الأخرى في غضون بضع دقائق بدون أكسجين؛ يمكن للسمكة الذهبية البقاء على قيد الحياة لعدة أيام، أو حتى شهور، في مياه خالية من الأكسجين في قاع الأحواض المغطاة بالجليد. خلال هذا الوقت، ودون الحاجة إلى هواء/أوكسيجين، تقوم هذه الأسماك بتحويل حمض اللاكتيك المنتج إلى إيثانول ، والذي ينتشر بعد ذلك عبر الخياشيم في المياه المحيطة، ويحمي الجسم من تراكم حامض اللبنيك الخطير في الجسم.


وقد تم الآن الكشف عن الآلية الجزيئية وراء هذه القدرة الخارقة والفريدة من نوعها بين الفقاريات، ونشرت في مجلة التقارير العلمية
"Scientific Reports". وأظهرت الدراسة أن عضلات السمكة الذهبية تحتوي على مجموعتين من البروتينات التي تستخدم عادة لتوجيه الكربوهيدرات نحو انهيارها داخل ميتوكوندريا الخلية - وهي خطوة رئيسية لإنتاج الطاقة. ففي حين أن مجموعة واحدة من هذه البروتينات تبدو مشابهة جدا لتلك الموجودة في أنواع أخرى، يتم تنشيط المجموعة الثانية بقوة من خلال عدم وجود الأكسجين، حيث اكتسبت هذه اﻷخيرة طفرة تسمح بتوجيه ركائز التمثيل الغذائي لتشكيل الإيثانول خارج الميتوكوندريا.


وتشير تحاليل جينية أخرى إلى أن مجموعتي البروتينات المذكورتين نشأتا، كجزء من تكرار كامل لجينوم سلف مشترك بين السمكة الذهبية و الشبوط الشائع crucian carp، منذ حوالي 8 ملايين سنة. وقال الدكتور مايكل بيرينبرينك Dr Michael Berenbrink، عالم الفيزيولوجيا التطورية في جامعة ليفربول: "خلال فترة وجودهم في المياه الخالية من الأكسجين في الأحواض المغطاة بالجليد، والتي يمكن أن تستمر لعدة أشهر في موطنهم بالشمال الأوروبي، يمكن أن تصل تركيزات الكحول بدماء الشبوط الشائع إلى أكثر من 50 ملغ لكل 100 ملليلتر، وهو أعلى من حد الكحول المسموح به خلال السياقة."
"ومع ذلك، لا يزال هذا الوضع أفضل بكثير من الامتلاء بحمض اللبنيك، وهو المنتج الأيضي النهائي للفقاريات الأخرى، بما في ذلك البشر، عندما تكون خالية من الأكسجين."
وأضافت الكاتبة الرئيسية الدكتورة كاثرين إليزابيث فاجرنيس Cathrine Elisabeth Fagernes
من جامعة أوسلو: "يؤكد هذا البحث دور تكرار الجينوم (genome duplication) في تطور صفات بيولوجية جديدة، وتكيف الأنواع مع بيئات غير مضيافة سابقا." "ويتيح إنتاج الإيثانول للسمكة الذهبية والشبوط الشائع، أن يكونا الأنواع السمكية الوحيدة التي تستطيع البقاء على قيد الحياة، واستغلال هذه البيئات القاسية. وبالتالي تجنب المنافسة والهروب من الافتراس من قبل أنواع أخرى من الأسماك، تتفاعل عادة في مياه بها كميات أكبر من اﻷوكسجين." "لا عجب إذن أن الشبوط الشائع، قريب السمكة الذهبية، هو أحد أكثر الحيوانات الأليفة مرونة تحت رعاية البشر."

 

المصدر :1

تدقيق لغوي : Ahmed Sbaai

محطة فضاء نووية قادرة على قصف أي دولة في ظرف ساعتين

0

أعلنت روسيا من خلال الموقع الإخباري سبوتنيك "Sputnik" أنها تقوم ببناء مكوك صغير، يشبه إلى حد كبير نسخة مصغرة طبق الأصل لمحطة الفضاء الدولية مليئة بالمختبرات النووية التي يتم التحكم فيها عن بعد.

وسوف يتم تحميل هذه المحطة الفضائية برؤوس نووية على غرار المكوك المصغر من طراز "اس -37 بي" التابع للقوات الجوية الأمريكية، وستمكن بذلك روسيا من شن هجوم نووية علي أي مكان بالعالم خلال ساعتين فقط. ويقول الجيش الروسى أن المشروع يحرز تقدما جيدا وسيتطور بشكل أفضل بحلول عام 2020.

وقد أضاف الكولونيل ألكسي سولودوفنيكوف "Aleksei Solodovnikov" لوكالة الأنباء الروسية "أن الفكرة هي أن المحطة النووية ستنطلق من مطار منزلي عادي للقيام بدوريات في المجال الجوي الروسي، ثم تصعد إلى الفضاء الخارجي وتضرب هدفا برؤوس نووية ثم تعود إلى القاعدة".

أما بالنسبة لكتلتها فقد أضاف نفس الكولونيل أنها يجب أن تتراوح بين 20 إلى 25 طنا متريا عند اﻹقلاع لكي تكون كطائرة قصف، كما أنها وسوف تكون قادرة على تسريع سرعتها بعد اﻹقلاع إلى سرعة أسرع من الصوت"

حقيقة أو خداع ؟ الأمر مقلق !

تدار جريدة سبوتنيك من قبل وكالة "Rossiya Segodnya" التابعة للحكومة الروسية، وتعرف هذه الوكالة بانحيازها مع قليل من عدم المصداقية، مما يطرح العديد من اﻷسئلة من بينها : ما الدافع الذي جعل روسيا تعلن عن اﻷمر انطلاقا من هذه الجريدة بالضبط ! وهل اﻷمر حقيقي أم مجرد حرب إعلامية ؟


ومع ذلك، سواء كان ذلك خدعة أم لا، فإن مجرد التفكير في صنع طائرات فضائية سريعة يعتبر انتهاكا لمعاهدة الفضاء الخارجي، الموقعة من قبل 104 دولة في عام 1967، بما في ذلك روسيا.

باللون اﻷخضر الدول الموقعة، الأصفر بالنسبة للموقعين الذين لم يكملوا التأكيد، الأحمر للغير الموقعة

وتنص المعاهدة ما يلي: "لا يجوز للدول أن تضع أسلحة نووية أو أي أسلحة دمار شامل في مدار دول أخرى أو على الأجرام السماوية أو أن تضعها في الفضاء الخارجي بأي طريقة كانت".

وذكرت سبوتنيك أن محرك هذه المحطة الفضائية النووية المزعومة سيعرض في المنتدى العسكري الدولي للجيش "Army-2016" ، الذي سيعقد في أيلول / سبتمبر من هذه السنة(2018) بموسكو. وحتى ذلك الحين، سوف نستمر بالتمني أن يكون اﻷمر مجرد خدعة !

المصدر : 1

مدخل إلى علم الطاقات المتجددة – الخلايا الكهروضوئية

0

مدخل إلى علم الطاقات المتجددة الخلايا الكهروضوئية

تعتبر الطاقة الشمسية نوعا ما، أم جميع الطاقات الموجودة على كوكب الأرض؛ فنحن نستخدمها بطرق مباشرة وغير مباشرة: الوقود الأحفوري على سبيل المثال، ما هو إلا طاقة شمسية مخزنة في المواد العضوية كالنباتات عن طريق عملية التركيب الضوئي. والطاقة الريحية بدورها ناتجة عن تسخين الشمس لطبقات الهواء بطريقة تجعل تباين مستويات الحرارة لها تنتج تيارا هوائيا. كما تعتمد الطاقة المائية على تبخر الماء بفعل الطاقة الشمسية، والذي يصعد إلى الغلاف الجوي ليعود ويملأ السدود التي تنتج الكهرباء من خلال طاقة الوضع التي اكتسبها الماء.

يعتبر النظام الكهروضوئي من أرقى وأفضل الطرق لاستغلال طاقة الشمس، وهو عبارة عن تحويل مباشر لهاته الطاقة إلى كهرباء بواسطة خلايا تستخدم اكتشاف العالمين هرتز Herz وهالفاخس Hallwachs والمسمى بالمفعول الكهروضوئي Photoelectric effect، وهو عبارة على انبعاث إلكترون من فلز عند تعريضه لإشعاع من الطيف المرئي أو فوق بنفسجي. الظاهرة تحدث فقط إذا كان تردد الطيف أكبر من تردد محدد متعلق بطبيعة الفلز.

وبعد ظهور أول جهاز كهروضوئي عملي في عام 1950م، عرف هذا الميدان أبحاثا عديدة سعت إلى تطويره قصد استعماله في تطبيقات أخرى ذات أهمية أكبر نذكر منها الأقمار الاصطناعية. وأثمرت هذه الأبحاث  في عام 1985 عن تطوير أول خلية كهروضوئية بمردود وصل إلى 20%، ولقد استطاع فريق علماء وباحثين من مختبر Fraunhofer في عام 2016 تطوير خلية وصل مردودها إلى قيمة 46%.

وقبل أن نغوص في كيفية اشتغال هاته الخلايا، لنستعرض معا بعض خصائص ضوء الشمس. فما الضوء الذي نراه كل يوم، إلا جزء صغير من مجموع الطاقة المرسلة من طرف الشمس والتي تخترق غلافنا الجوي. ضوء الشمس إذن، هو شكل من أشكال الإشعاع الكهرومغناطيسي، والضوء المرئي ما هو إلا جزء بسيط من الطيف الكهرومغناطيسي المبين أسفله.

تمتلك الفوتونات المكونة للضوء خاصيتين رئيسيتين (مرتبطتين بشكل عكسي) هما الطاقة وطول الموجة، بحيث إنه كلما كان الفوتون يمتلك طاقة أكبر، يكون طول موجته أصغر.

تكتب العلاقة التي تجمع بين هاتين الخاصيتين على شكل:

تعتبر الشمس كتلة من الغازات، بدرجة حرارة تصل إلى أزيد من 20 مليون درجة كلفن، وذلك بسبب تفاعلات اندماج ذرات الهيدروجين والتي تنتج عنها غازات الهيليوم. تنتج عن هاته التفاعلات النووية طاقة هائلة تنتشر عبر الفضاء عن طريق الانتشار الإشعاعي. ويجدر بالذكر أن الإشعاع هو الطريقة الوحيدة التي يمكن للطاقة أن تنتشر بها في الفراغ. يضرب جزء من هذا الإشعاع كوكب الأرض ويغديه بالطاقة التي يحتاجها وسكانه للعيش، لكن هاته الطاقة لا يتم استخدامها كليا ويضيع معظمها.

تعمل الخلايا الكهروضوئية على استخدام هاته الطاقة لتوليد الكهرباء، وتقوم بذلك عبر مواد يقابل امتصاصها لطاقة الضوء انتقال الإلكترون من مستوى طاقي إلى مستوى أعلى، ليتمّ انتقال هذا الإلكترون من داخل الخلية إلى الدارة الكهربائية المراد تزويدها بالطاقة.

تتكون هاته الخلايا من طبقات مرتبة بشكل محدد لكي تنجز عملية التحويل، وتحتوي الطبقتان الرئيسيتان والمتواجدتان في الوسط على شبه موصل، يكون في الغالب عنصر السيليكون لوفرته الكبيرة في كوكبنا، وهو أيضا العنصر المستخدم في الشرائح الإلكترونية في الحواسيب والهواتف وغيرها. يتم تغيير عدد الإلكترونات في الطبقتين في عملية تسمى Doping، لنحصل في الأخير على طبقة سالبة N-type بحيث تحمل عددا كبيرا من الإلكترونات، وطبقة موجبة P-type تحمل عددا كبيرا من الفجوات الإلكترونية، ويتم جمع هاتين الطبقتين معا لتكوين تقاطع يسمى PN Junction، وبين الطبقتين الموجبة والسالبة نضع موصلين يمثلان الكاثود والآنود يستخدمان لتمرير التيار إلى خارج الخلية. وفوق الآنود نضع طبقة غير عاكسة للضوء دورها حماية الخلية وخصوصا الطبقة P-type، لأن الآنود فوقها مكون من شرائط موصلة وليس صفيحة كلية قصد تعريض الطبقة لضوء الشمس. ولا نحتاج هاته الطبقة العاكسة في الجهة الأخرى، لأن طبقة الكاثود كافية لحماية الطبقة N-type وذلك لكونها تتكون من صفيحة تغطيها كليا.

تتم عملية إنتاج الكهرباء عبر مرحلتين: أولهما امتصاص الفوتون المنبعث والذي ينتزع إلكترونا من مكانه تاركا فجوة إلكترونية، ينتقل الإلكترون إلى الطبقة السالبة N-type وتنتقل الفجوة إلى الطبقة الموجبة P-type، المرحلة الثانية تتمثل في انتقال الإلكترون من الطبقة السالبة إلى الموصلات المتواجدة فوقها، وينتج اختلاف الجهد الكهربائي بين الموصلات تيار (تحرك للإلكترون من الجهة السالبة نحو الموجبة) في الدارة التي تم وصلها بالخلية.

ليست كل الإلكترونات والفجوات المحررة تستطيع عبور التقاطع PN-Junction، إذ إن بعضها قد يعود إلى نفس المكان الذي انفصل عنه. ولهذا نستخدم ما يعرف بنظرية احتمال التراكم Collection probability لوصف إمكانية عبور أحدها للتقاطع. وتتعلق هاته الاحتمالية بموقع الانفصال، أي بعد الإلكترون أو الفجوة عن هذا التقاطع وبخواص سطح الخلية وكذا المسافة التي يمكن لهما أن يقطعا قبل أن يستنزفا الطاقة المكتسبة ويجتمعا مجددا.

نلاحظ من خلال المنحنى أسفله أنه كلما كان حامل الشحنة قريبا من الأسطح، كان احتمال انتقاله صغيرا والعكس، والمقادير تختلف من نوع سطح إلى آخر.

يمكننا من خلال احتمال التراكم ومعدل التوليد (عدد الإلكترونات المولدة من خلال امتصاص الفوتونات في كل نقطة من الخلية) إيجاد كثافة التيار (التيار الكهربائي في مقطع عرضي) من خلال العلاقة التالية وهي تكامل ضرب معدل التوليد G(x) في احتمال التراكم CP(x) على إجمالي سمك الخلية: W

مع q شحنة الإلكترون وH0 عدد الفوتونات لكل طول موجة.

تنتج خلية واحدة في المعدل 1.5 فولط، وبالتالي وجب جمع الكثير منها على شكل مصفوفات وربطها بعضها ببعض لكي توفر مقدار التوتر الذي نريد، ويتم جمعها على الشكل المبين أسفله:

تُعتمد الكثير من التقنيات الأخرى في تصميم الخلايا الشمسية من أجل زيادة مردودها وتحقيق أكبر قدر استفادة من الفوتونات الممتصة، نذكر منها التقنيات التالية:

  • تقنية جمع الأنظمة الكهروضوئية والأنظمة الحرارية لزيادة المردود.

عند تلقي الخلية الكهروضوئية لأشعة الشمس، فإن هذه الأخيرة لا تتحول فقط عن طريق المفعول الكهروضوئي، وإنما هناك جزء كبير يتحول إلى طاقة حرارية تأثر على مردودية الخلية. وفي أغلب الأحيان نقوم بتبريدها لكي نحول بينها وبين ضياع الطاقة في الخلية، الشيء الذي يضيع هاته الطاقة الحرارية من جهة، والطاقة اللازمة للتبريد من جهة أخرى.

في هاته التقنية والمسمات HCPVT systems أي "النظام الكهروضوئي الحراري المركز بشدة"، نستعمل تركيبا ندمج فيه المركزات الحرارية لأشعة الشمس مع خلايا PV لكي نستفيد من المفعولين الطاقيين في نفس الوقت ونزيد المردودية بشكل رائع.

تعتمد التقنية على مستقبل الرقاقات مبرد بالماء (MCR) مركب في النقطة المحورية للمركز الشلجمي. حيث تنتج الخلايا الكهروضوئية طاقة بمردود أكبر من 25%.

ويتم استعمال 50% المتبقية للتسخين والتنقية وأشياء أخرى عديدة، وبالتالي نحصل في الأخير على مردود اجمالي يصل إلى 75%.

في الصورة أسفله نجد تركيب نظام HCPVT مع جهاز تبريد فوق على اليمين، غشاء تحلية وتقطير الماء أسفل على اليمين ومجموعة خلايا كهروضوئية مركبة على المستقبل MCR فوق على اليسار.

يستعمل المركّز الشلجمي لتركيز الأشعة الشمسية على المسخن المركب على المستقبل، بهدف تسخين الماء القادم لكي يُفقد الأشعة بعضا من حرارتها لتفادي تسخين الخلايا مما يخفض من مردوديتها، وفي نفس الوقت يستعمل الماء المسخَّن في أشياء أخرى كإنتاج الطاقة الكهربائية عن طريق التوربينات.

  • التركيز الضوئي باستعمال العدسات CPV

هناك طريقة أخرى تتمثل في تركيز الضوء الآتي نحو الخلية بواسطة عدسات لها شكل معين تتم هندسته بدقة فائقة باستعمال تطبيقات رياضية على الحاسوب، حيث تنجح هاته التقنية في جمع الأشعة على مساحة أكبر من مساحة الخلية، وبالتالي زيادة المردود.

  • استخدام النانو تكنولوجيا

نحاول في هاته الطريقة إيجاد الشكل الذي سيعطينا نتائج أحسن من الشكل المسطّح، وسأناقش هنا أخر ما توصل إليه مجموعة علماء من مختلف الجامعات ومراكز الأبحاث كجامعة Pohang للعلوم والتكنولوجيا بكوريا ووكالة ناسا الأمريكية، ويتعلق الأمر بتصميم يعتمد على تقنية النانو تكنولوجيا، يؤدي إلى نقصان في عدد الفوتونات التي ترتد عن السطح وذلك باستخدام خيوط لها شكل مخروطي كما يبين الشكلين أسفله a وb، يؤدي دخول الفوتونات لهذا السطح إلى مُحاصرتها من كل الجوانب، وبالتالي إن ارتدت سيكون اتجاه ارتدادها موجها نحو سطح أحد المخروطات.

في الشكل b نرى صورة ملتقطة بالميكروسكوب الإلكتروني لسطح خلية.

وفي الصورة c نرى الشكل المخروطي للعينة.

وتمثل d صورة للخلية بأكملها مساحتها ²cm1

السؤال الذي يطرحه العديد هو إن كانت هاته التكنولوجيا خالية من الأضرار البيئية كليا، لماذا لم نعتمد كليا عليها بعد؟

توجد مشاكل في تكنولوجيا PV تحول دون استخدامها بصفة كلية بديلا عن طرق استخراج الطاقة الأخرى. وأبرز تلك المشاكل: الانقطاع في مدة الإنتاج، غلاء المكونات التي تستخدم في الخلايا ذات مردود عال، صعوبة إنتاجها لما تتطلبه من دقة كبيرة في التصميم وبيئة إنتاج نظيفة للغاية، كون المزارع الشمسية تثبت غالبا في مناطق بعيدة عن المنشآت السكنية، وبالتالي غلاء سعر نقل الطاقة الكهربائية وضياع نسبة كبيرة منها بالمفعول الحراري في موصلات النقل.

 

وللتغلب على مشكل انقطاع الإنتاج في الأوقات الغير مشمسة (الليل أو الغيوم..) يمكننا إنشاء محطات إنتاج الطاقة من خلال الألواح الكهروضوئية في مختلف بقاع العالم، وربطها بموصلات فائقة لتجنب ضياع كميات هائلة من الطاقة، وبالتالي يمكن للمنطقة المشمسة تزويد المنطقة المظلمة بالكهرباء في أوقات معينة والعكس. أي أن إنشاء شبكة إنتاج حول العالم كفيل بحل هذا المشكل.

أما بخصوص غلاء المكونات المستخدمة في الخلايا ذات المردود العالي، فيجب على العلماء المتخصصين في هذا الميدان محاولة إيجاد بديل متوفر بكثرة وله نفس خصائص هاته المكونات، أو أن يحاولوا البحث عن طرق للاستفادة من كامل طاقة الإشعاعات الشمسية باستخدام السيليكون الوفير لكن بطرق صناعية مختلفة كالتي رأينا مع الطريقة النانو تكنولوجية.

وبالنسبة لمشكل ضياع الطاقة عند نقلها لمسافات كبيرة، يتعلق هذا العامل بالبحوث في الموصلية الفائقة، إذ يحاول المختصون الوصول إلى إنتاج كيبلات ذات موصلية فائقة بثمن يسمح بالإنتاج المكثف mass-production.

مشاكل ميكانيكا نيوتن

0

ميكانيكا نيوتن صحيحة عندما يتعلق الأمر بالسرعات العادية، وقيم الجاذبية العادية، وهي تعمل جيدا في الحياة اليومية وتعمل جيدا في التنبؤ بحركة الاجرام.
لكن، هناك استثناءات تفشل فيها ميكانيكا نيوتن : هذه الفيزياء النيوتنية لا تعمل جيدا في قعر بئر جاذبية (قرب الشمس مثلا)، أو عند السرعات العالية (سرعات قريبة من سرعة الضوء مثلا)، وهنا : نحن نحتاج نماذج اخرى تعطينا نتائج يمكنها أن تتنبأ بما نراه. وهذه هي نظرية النسبية الخاصة.

الكون يتوسع باستمرار، وسرعته التضخمية هي حوالي 71 كيلومتر في كل فرسخ فلكي.
الفرسخ الفلكي هو 3.26 سنة ضوئية، هذا يعني أن مجرة تبعد عنا بـثلاث سنوات ضوئية تقريبا، تبتعد عنا بـمسافة 71 كيلومتر كل ثانية.
المشكلة هنا، هي أنه ليست جميع المجرات في الكون تبتعد عنا بنفس المسافة كل ثانية. لكي تفهم الفكرة، خذ بالونا وارسم عليه 3 نقاط. B ، A و C ... وضع النقاط على استقامة واحدة بحيث تفصل نفس المسافة بين كل نقطتين.

الآن قم بنفخ البالون؟ ماذا تلاحظ؟

ستلاحظ أن النقطة C تبتعد عن النقطة A بسرعة أكبر من ابتعاد B عن النقطة A. بالضبط : سرعة ابتعاد C عن A ستكون ضعف سرعة ابتعاد B عن A ، اذا كانت B في منتصف المسافة بين A و C
هذا يعني أنه كلما كانت المجرة بعيدة عنا ، كلما ارتفعت السرعة التي تبتعد بها عنا ، حتى ولو كان تضخم الكون ثابتا بنفس السرعة (حتى ولو كنت تنفخ البالون بسرعة ثابتة)، الاجسام البعيدة تزداد سرعتها بالنسبة لك أنت.
لكن رغم ذلك، سرعة تلك الاجسام التي تبتعد عنك هي سرعة ثابتة، كما أن سرعتك ثابتة ... لكن تضخم الكون (نفخ البالون) يعطي هذه النتيجة الغريبة و المنطقية في نفس الوقت : جميع النقط تسير بسرعات ثابتة بالنسبة لمراقب من داخل تلك النقط. لكن بالنسبة لمراقب من نقطة بعيدة فإن سرعة النقطة تزداد كلما كانت بعيدة. هل فهمت الفكرة؟ جرب ببالون وسترى بنفسك.

هذا يعني أنه عند نقطة معينة (رغم ان تضخم الكون يتم بسرعة صغيرة نسبيا)، إلا أنه على مسافة كبيرة جدا، تصبح سرعة ابتعاد بعض المجرات عنا اكبر من سرعة الضوء. (ونحن ايضا نبدو لهم وكأننا نبتعد بسرعة اكبر من سرعة الضوء ، رغم أن كلينا لا يتحرك بسرعة الضوء، ورغم أن الكون نفسه لا يتضخم بسرعة الضوء ... إلا أن تلك المسافة، تجعل ابتعاد بعضنا عن بعض يكون بسرعة اكبر من سرعة الضوء).

ولحساب تلك المسافة، نقوم بعملية رياضية بسيطة :
سرعة ابتعاد مجرة تبعد عنا بفرسخ فلكي واحد (3.26 سنة ضوئية)، هي 71 كيلومتر في الثانية.
سرعة الضوء هي : 299792 كيلومتر في الثانية.
سرعة ابتعاد مجربة تبعد عنا بفرسخين فلكيين هي : 71*2 = 142 كلم في الثانية.
الآن، كم من فرسخ فلكي نحتاجه لكي تصل السرعة الى سرعة الضوء؟
الاجابة ببساطة هي : 299792 / 71 = 4222.4 فرسخ فلكي...
4222.7 فرسخ فلكي تساوي : 13763.72 سنة ضوئية.

هذا يعني أن المجرات التي تكون بعيدة بمسافة 13763.72 سنة ضوئية ، تبدو لنا وكأنها تبتعد بسرعة الضوء.
وطبعا، أي مجرة تبعد أكثر من تلك المسافة ستبدو وكأنها تسير بسرعة اكبر من سرعة الضوء.
لكن تلك المجرات لا تسير بسرعة الضوء، الكون لا يتضخم بسرعة الضوء (والبالون لاننفخه بسرعة الضوء) ، لكن الطبيعة الهندسية للكون تجعل الأمر كذلك.

هنا ، سأتي على النقطة المهمة ، ركز معي : رغم أن تلك المجرات تبتعد عنا بسرعة الضوء، إلا أنها لا تتحرك بسرعة الضوء داخل الكون.
من جهة أخرى، رغم أننا نبتعد عنهم بسرعة اكبر من سرعة الضوء، إلا أننا لا نتحرك بسرعة اكبر من سرعة الضوء.

ما الذي يعنيه هذا؟

ما يعنيه هو أن النسبية الخاصة (التي تقوم على كون سرعة الضوء هي أقصى سرعة)، تنطبق على هذا المستوى : عندما يتعلق الامر بمنطقة قطرها اصغر من تلك المسافة فوق.

بمعنى آخر :
- النسبية الخاصة تنطبق وتعمل جيدا على مستوى منطقة صغيرة من الكون.
- لكنها تفشل عندما يتعلق الامر بمنطقة كبيرة جدا (لدرجة ان المراقبين على كل طرف من المسافة يلاحظان بأن كلا منهما يسير بسرعة اكبر من سرعة الضوء).
ننتقل إلى فكرة كنت دائما أفكر فيها دون أن أصل إلى نتيجة، وهي فكرة تتعلق بالانثروبي :
لحد الساعة لا أعرف كيف يمكن أن تزداد الأنثروبي في الكون، اذا كنا نعرف ما يلي :
1. هناك سرعة للطاقة والحرارة. وهي لا تتجاوز سرعة الضوء.
2. هناك مجرات تبتعد عنا اسرع من سرعة الضوء،
3. كيف يمكن اذن ان يحدث التوازن الحراري بيننا وبين تلك المجرات؟
4. اذا اعطينا الحرارة والطاقة لتلك المجرة التي تبتعد عنا بتلك السرعة، فهذا يعني أنه لو كان هناك توازن طاقي (موت حراري) في منطقتنا من الكون، فإن فقداننا للحرارة والطاقة (لكي يحدث التوازن الحراري مع المجرة الاخرى) من شأنه أن يخل بالتوازن الحراري في منطقتنا نحن، ما يؤدي إلى خفض الانثروبي في هذه المنطقة. رغم أن الطاقة و الحرارة التي اصدرناها لتلك المجرة لن تصل اطلاقا. هل هذا يعني أن الانثروبي القصوى مستحيلة في الكون؟

وعندما أفكر في الموضوع ... يأخذني هذا إلى سؤال آخر (قد يبدو غبيا وغير علمي) :
عند المسافات الضخمة جدا (كالتي فوق)، والتي تبتعد فيها المجرات عنا بسرعات اكبر من سرعة الضوء. ما الذي يخبر تلك المجرات بوجود مجرات أخرى تبتعد عنها بسرعات اكبر من سرعة الضوء ... لكي تعطي الطاقة و الحرارة؟

هل يمكن لميكانيكا الكم ان تجيب على هذا؟ ما هو الترابط الكمي، وكيف يتجلى التراكب الكمي على هذه المسافات الضخمة؟

هل نحن في طريقنا لنظرية كل شيء؟ هل ستجيب تلك النظرية عن كل هذه الاسئلة؟
عقلي يتوقف هنا يا أصدقائي، نحن لانعرف اليوم الاجابة على هذه الأسئلة.
لكن هناك دائما شيئا نتعلمه : نظرياتنا وأفكارنا ورياضياتنا ومسلماتنا كلها، ليست بالضرورة تعمل على المسافات الكبيرة Large Scale. لهذا ، فكل ما ستقوله في موضوع مصير الكون ، رهين بمكانك من الكون فقط.

نسيت شيئا بسيطا : الفرسخ الفلكي بالانجليزية هو Parsec ... ألا تبدو لكم الكلمة Parsec تشبه كلمة "فرسخ"؟

كلمة فرسخ هي كلمة فارسية في الأصل (پرسنگ )

وكالة ناسا تجرب شبكة دفاع ضد خطر الكويكبات الصغيرة

0

تقوم وكالة ناسا في هاته الأثناء بتجريب شبكة دفاعية لها ضد المخاطر التي تهدد الكوكب جراء الاصطدامات المحتملة للكويكبات الصغيرة التي قد تهدد وجود الجنس البشري. ولقد بدأت هاته المقاربة إثر مرور كويكب بجانب الأرض، والذي يعتبر فرصة جيدة لتجريب معدات ومراكز الرصد التابعة للوكالة. ولا يُعتبر هذا الكويكب والمسمى 2012 TC4 خطرا حقيقيا على الأرض لأنه سيكون بعيدا نوعا ما وسيتم رصده فوق سمائنا في 12 أكتوبر 2017.


وتعتبر هاته المرة الأولى التي ستستخدم فيها وكالة ناسا جسما حقيقيا لهاته المهمة. حيث أن المقاربات السابقة كانت نظرية أكثر مما كانت تطبيقية، في محاولة للبحث عن أحسن الحلول ضد هذا التهديد الذي لا يجب الاستهانة به إطلاقا لما يكنه من عواقب وخيمة على استمرارية الحياة على هذا الكوكب. ويعتبر هذا الجسم أداة فعالة لإضفاء واقعية أفضل على بروفة الحماية من هذا الخطر. ويعتبر البروفيسور فيشنو ريدي Vishnu Reddy من جامعة أريزونا مقترح هاته المحاكات الواقعية.


"السؤال المطروح هو: ما مدى استعدادنا لمثل هاته الأخطار الكونية؟" يقول ريدي في تصريح له. "لهاذا قمنا باقتراح حملة مراقبة لاختبار الشبكة ومدى استعدادنا لمواجهة هاته التحديات الخطيرة."
وتعتبر الحملة جزء من مكتب التنسيق للدفاع الكوكبي PFCO التابع لوكالة ناسا، وهو مكتب معني بتنسيق الجهود الرامية للدفاع عن كوكب الأرض ضد التهديدات الخارجية مهما كان نوعها. وستساعد التجربة على تقييم كل الأجهزة المرتبطة بشبكة الدفاع من المراصد الى محاور الاتصالات ومراكز التنبؤ.
"يعتبر هذا العمل نتاج مجهود فريق يضم أكثر من عشرات المراصد، الجامعات والمختبرات المتواجدة في أماكن عدة في العالم قصد فهم قوة وحدود كوكبنا على الدفاع عن نفسه" يقول ريدي والذي يعمل كمنسق في هاته الحملة لدى PDCO التابعة للناسا.


ملاحظة الكويكب 2012 TC4 لم تكن مبكرة، حيث أنه تمت ملاحظته في الآونة الأخيرة وبالتالي لم يتم بعد جمع معلومات كافية لإنتاج وصف دقيق لشكل هذا الجسم وكذا خواصه. يٌقدر العلماء بأن طوله لا يتعدى 31 متر، وبعده عن الأرض نحو 13200 الى 433200 كلم. ويؤكدون على أنه لن يقترب أكثر من 6800 كلم من سطع الكوكب.


يأمل فريق العمل على أن يمر الكويكب TC4 2012 فوق أكبر تلسكوب أرضي في شهر غشت لضمان دقة تتبعه. ويعتمد إكتشاف هاته الأجسام على مدى شدة توهج سطحها، وبالتالي إما أن تساهم هاته الخاصية في إكتشاف مبكر وبالتالي مقاربة أفضل وإما إكتشاف متأخر قد تنتج عنه عواقب وخيمة.

ميكانيكا كم السفر عبر الزمن جواب لمفارقة الجد The Grandfather Paradox

0

نبدأ مقالنا هذا بقصة خيالية بسيطة ستساعدنا على فهم مفارقات السفر عبر الزمن. تخيل معي أن هناك فتاة اسمها سونيا تحتفظ بآلة زمن في مرآب بيتها وفي أحد اﻷيام قررت استعمالها للعودة إلى الماضي، ثم التقت جدها جوناس الذي لم يكن قد تزوج جدتها بعد، أخبرته سونيا بالقصة الكاملة ولكي يصدقها أشارت له إلى بعض اﻷحداث المستقبلية التي ستواجهه والتي تحققت وجعلت الجد يتق بالقصة، وفي أحد اﻷيام دعى عشيقته "جدة سونيا" إلى أحد المطاعم وأخبرها بأنه قد التقى حفيدتهما القادمة من المستقبل، وهكذا...
وكأي إنسان طبيعي لم تصدق الجدة القصة وظنت أن جوناس قد جن، فما كان منها إلاّ أن تهجره وترفض الزواج منه، طبعا لهذه النتيجة تأثير كبير على مجريات اﻷمور حيث أن عدم زواجهما ما يعني بالضرورة عدم إنجاب أم سونيا وبالتالي عدم وجود سونيا أيضا !


إذن كيف يفسر وجود سونيا لتحكي لنا عن مغامرتها! هذا يتعارض مع الحس السليم! فعدم زواج جدا سونيا بالماضي يعني عدم وجودها بالمستقبل.

تشبه القصة أعلاه مفارقة الجد التي طالما حيرت العلماء والفلاسفة، ففي حين تظهر عملية السفر عبر الزمن مستحيلة من الناحية المنطقية إلاّ أن الفيزياء والرياضيات تنبؤنا بإمكانيتها. وقد اعتمد عدة علماء على هذه المفارقات المنطقية للاعتراض على فكرة السفر عبر الزمن أو على اﻷقل السفر إلى الماضي. "يرجى هنا التنبيه إلى الفرق بين المثال أعلاه الذي يخالف المنطق وبين تنبؤات فيزيائية أخرى مثبتة كالنظرية النسبية الخاصة التي تفيد بأنه يمكن لرواد الفضاء القيام برحلة إلى الفضاء والعودة بعد عقود في المستقبل في حين أن الزمن الذي مر عليهما لن يتجاوز سنة أو سنتين"

أولا سنوضح لما لا يعد السفر إلى الماضي شيئا مستحيلا يخرق قوانين الطبيعة وﻷجل ذلك سنبدأ بتعريف مفهوم الزمن نفسه
حسب النظرية النسبية لإينشتاين يتم الجمع بين الفضاء التلاثي الأبعاد والزمن في فضاء رباعي اﻷبعاد ندعوه بالزمكان، وفي حين أن الفضاء العادي يتألف من نقاط مكانية فقط، فإن الزمكان يتكون من نقاط مكانية زمانية أو أحداث، يمثل كلّ منها مكانا خاصا في وقت معين، ويمكن تشبيه حياتنا عليه كشريط رباعي اﻷبعاد يشكل طرفه اﻷول حدث ولادتنا والطرف الثاني الوفاة وهذا الخط الذي يربط مختلف أحداث حياتك بمماتك بالخط الدنيوي، مشكلا مخروطا كما هو مبين في الصورة أسفله. ولعل أهم فرق بين الفضاء والزمكان هو أن الخط المرسوم على ورقة لا يمكن أن يكون متمايل بشكل اعتباطي ﻷنّه لا يمكن ﻷي جسم مادي تجاوز سرعة الضوء وبالتالي لا يمكن ﻷي جسم فيزيائي الخروج عن نطاق المخروط الضوئي (كما هو مبين بالصورة)
تسمى الخطوط التي تنطبق عليها هذه المعايير بالTimelike والزمن كما يرصد بالملاحظة يسير في اتجاه واحد نحو اﻷمام طول الوقت

تتنبأ النظرية النسبية العامة ﻵينشتاين بأن الثقوب السوداء والنجوم الهائلة التي تحدث تشوهات كبيرة في الزمكان مسببة انحناءات في الخطوط الزمنية أيضا. الآن تخيلوا معي أن هذه الخطوط الزمنية أصبحت منحنية لدرجة كبيرة حتى شكلت حلقات مغلقة مع بعضها البعض، تتميز هذه المنحنيات الزمنية المغلقة بنفس الخصائص الزمانية والمكانية للزمكان لكن إذا اتبعنا أحدها سنجد أنفسنا بالماضي وعيش اﻷحداث الزمنية هناك بل وحتى الالتقاء بنفسك وأنت صغير والتصافح معه كأنك تكلم شخصا آخر وكلما كانت الحلقة الزمنية للمنحنى أكبر كلّما أمكننا العودة إلى الماضي أكثر (انظر الصورة للفهم)

للقيام باﻷمر علينا تعلم استغلال المنحنيات الزمنية المغلقة الطبيعية أو محاولة انشاء واحدة خاصة بنا عن طريق طي الزمكان وخلق ممر يمكن لمركبة ما السفر من خلاله إلى الماضي.  يرجى التنبيه أيضا أن هذه المنحنيات لا يمكن استعمالها كممرات دائمة فهي مؤقتة فقط وتتأثر كثيرا إذا تم استعمالها بشكل متكرر، كما أنه إذا سافر شخص ما إلى حدث معين، فإنّه سيلتقي جميع من سبق وسافر إليه من أي وقت مضى في الماضي، أو سوف يسافر من أي وقت بالمستقبل,

مثلا لو سافرت أن من سنة 2230 إلى حدث معين "السنة 100 ميلادية" فسوف ألتقي بكل من سافر إليها عبر التاريخ في تلك اللحظة أي إذا افترضنا وجود شخص يعيش في 2030م و آخر في 4500 م وقرروا السفر إلى هذا الحدث فسنلتقي فيه جميعا في نفس الوقت رغم أننا انطلقنا من مواقع وأزمنة مختلفة (ماضي- مستقبل)
أعرف أن اﻷمر يسبب ال"Mind-blowing" كثيرا لكن إذا ركزتم جيدا فيه ستفهمونه

يبقى السؤال المطروح اﻵن هو: هل يحتوي كوننا على هذه المنحنيات الزمنية المغلقة؟ لا أحد يعرف اﻹجابة لكن في المقابل نملك الكثير من الحدسيات النظرية التي تفسر لنا طريقة تكونها.

تمكن عالم الرياضيات كورت غودل "Kurt Godel" من إيجاد حل لمعادلة آينشتاين يصف هذه المنحنيات وطبقا لهذا الحل فالكون بأكمله يدور (وطبقا للأدلة الحالية فالكون ليس كذلك)، تظهر أيضا هذه المنحنيات كحل لمعادلات آينشتاين الواصفة للثقوب السوداء الدوارة، ولكن هذه الحلول تهمل القوة التدميرية للثقوب، ومدى تطبيقها على الثقوب السوداء الواقعية، وهذه مسألة مثيرة للجدل.
كما أنه حتى لو استطاع المسافر استعمال تلك الثقوب للسفر إلى الماضي فسيبقى محاصرا داخلها، ولهذا السبب يعتقد أغلب علماء الفلك أنه من غير المرجح أن تكون الثقوب السوداء طريقة ناجحة للسفر عبر الزمن. يطرح اقتراح آخر كمثال قد تتحقق فيه وجود هذه المنحنيات المغلقة وهي الثقوب الدودية، حيث بين البروفيسور John A. Wheeler. من جامعة كاليفورنيا كيف يمكن لنهايتي ثقبين دوديين أن تتحول إلى منحنى زمني مغلق، ولكن على ماي بدو فاﻷمر مازال مجرد معادلات رياضية وفيزيائية لحد الساعة ومازلنا بحاجة للمزيد من البحوث كي نتمكن من الوصول إلى التكنولوجيا التي ستمكننا من تطبيق هذه المعادلات على أرض الواقع. ولهذا دعونا من موضوع إمكانية السفر عبر الزمن اﻵن، ولننتقل للإجابة على التناقضات التي قد يسببها اﻷمر، وهل تخرق هذه التناقضات قوانين الفيزياء الكلاسيكية والكمية؟

تقول الفيزياء الكلاسيكية بشكل لا لبس فيه، أنّه عند وصولها إلى الماضي يجب أن تفعل نفس الأشياء التي يسجلها التاريخ لها، ويرى بعض الفلاسفة أن هذا تقييد غير مقبول "للإرادة الحرة". ولكن كدحض للسفر عبر الزمن في الفيزياء الكلاسيكية، فإن هذا الاعتراض غير مقنع. بالنسبة للفيزياء الكلاسيكية في غياب المنحنيات الزمنية المغلقة كلّ شيء حتمي: ما يحدث في أي لحظة مرتبط كليا بما حدث في وقت لاحق.
ووفقا لذلك، فإن كلّ ما نقوم به في أي وقت مضى هو نفوذ لا مفر منه لما حدث قبل أن نتصوره حتى. وغالبا ما تكون هذه الحتمية متعارضة مع الإرادة الحرة، لذلك فإن السفر عبر الزمن لا يشكل تهديدا للإرادة الحرة أكثر مما تفعله الفيزياء الكلاسيكية نفسها.

المعضلة اﻷكبر في مفارقة الجد ليست انتهاك اﻹرادة الحرة فحسب ولكنها خرق ﻷحد أهم المبادئ المنطقية والعلمية وهو مانسميه مبدأ الحكم الذاتي، وفقا لهذا المبدأ يمكننا تكوين أي نوع من المادة التي تسمح بها قوانين الفيزياء محليا دون اﻷخذ بعين الاعتبار ما قد يجري في باقي الكون، وعلى سبيل المثال عندما تركل كرة في مباراة فأنت لن تكون قلقا إن كان اﻷمر سيسبب إحباطا لتكوين أحد الكواكب بمجرتنا أو فشل عملية زرع عضو ﻷحد المرضى في دولة ما، ﻷن ما يجري داخل المباراة يبقى تأثيره محدودا داخلها ولهذا يعتبر الحكم الذاتي مبدأ مرغوب فيه في الفيزياء والمنطق وكذا كلّ العلوم التجريبية الأخرى، فنحن نستطيع القيام بالتجارب في محيطنا دون القلق على تداعيات اﻷمر في مناطق أخرى من الكون.

في غياب تلك المنحنيات الزمنية المغلقة تطيع الفيزياء الكلاسيكية والكمية معا مبدأ الحكم الذاتي، لكن عند وجودها لا تستمر الفيزياء الكلاسيكية باﻷمر وهنا يتمظهر مبدأ جديد طرحه البروفيسور John L. Friedman من جامعة Wisconsin سمي بمبدأ اﻹتساق، وينص هذا اﻷخير على أن ما يجري بالعالم خارج المختبر  يمكن أن يقيد فعليا أفعالنا داخل المختبر، حتى لو كان كلّ ما نقوم به متسقا بشكل تام مع قوانين الفيزياء، عموما تجدر اﻹشارة إلى أن مبدأي الحكم الذاتي و الاتساق لا يتعارضان أبدا، لكن بشكل كلاسيكي عند وجود المنحنيات الزمنية المغلقة يفعلون.

تخبرنا الفيزياء الكلاسيكية أن هناك منحى واحدا وحتميا للأحداث، وبالتالي إذا افترضنا رجوع سونيا بالزمن للخلف لقتل جدها أو إخباره باﻷحداث المستقبلية فالجواب الوحيد الذي يمكن أن نتوقعه طبقا للفيزياء الكلاسيكية هو أنها لن تتمكن من اﻷمر، ولكن ماذا لو تمردت سونيا على كلّ هذه القوانين وقررت فعل اﻷمر؟ ماذا لو قررت برمجة روبوت للقيام باﻷمر بدلا عنها؟ وكيف ستحاول الفيزياء الكلاسيكية منعاﻷمر؟ هناك المزيد من اﻷسئلة الأخرى التي مازالت تطرح الكثير من علامات اﻹستفهام.

دعونا الآن لنعود لقصة السفر عبر الزمن، لنشير إلى مفارقة وتناقض كبير آخر قد لا ينتبه إليه الكثير من الناس وهو ما يسمى: بمفارقة المعرفة. تشير هذه المفارقة إلى أن المعرفة لا يمكن أن تكتسب كنتاج تراكمي لعدة تجارب في الحياة تساعدنا على فهم المحيط واكتساب المزيد من الخبرة، في حين ينتهك السفر إلى الماضي هذا المبدأ الفلسفي المهم ﻷنك بعودتك إلى الماضي تكون على علم باﻷحداث والمعارف الغيبية التي ستحدث بالمستقبل قبل حدوثها، كما أن المسافر يعرف النتائج قبل أن يمر بها حتى. إن عدم التحديد هذا ليس ما نتوقعه عادة من الفيزياء الكلاسيكية، ولكنه أيضا لا يشكل عائقا أساسيا أمام السفر عبر الزمن.
في الواقع فمبدأ عدم التحديد يسمح بمزج القوانين الكلاسيكية بمبدأ إضافي ينص على أنه لا يمكن أن تنشأ المعرفة إلاّ نتيجة لحل المسائل المعرفية. ومع ذلك، فإن هذا المبدأ سيحيلنا على المشكلة اﻷولى المتعلقة بالحكم الذاتي كما واجهناها في مفارقة الجد. مثلا: ما الذي يمنع سونيا من حمل اختراعات مستقبلية وعرضها للبشر في الماضي؟ هنا نخرج بالنتيجة التالية: على الرغم من أن الفيزياء الكلاسيكية تسمح بالسفر عبر الزمن إلى الماضي إلاّ أنها لا تزال عاجزة تماما عن الرد على هذه المفارقات المنطقية. ومن هنا نخرج بنتيجة أخرى وهي:أنّه في حالة وجود تلك المنحنيات الزمنية المغلقة التي تسمح بالسفر عبر الزمن فإننا سنحتاج ميكانيكا الكم لتفسيرها وفهمها وكذا حل كلّ المفارقات الناجمة عنها.

قد تتطلب ميكانيكا الكم وجود منحنيات زمنية مغلقة تلسكوبية، ففي حين يصعب رصد هذه اﻷخيرة على المستويات الكبيرة قد تكون في المقابل جد متوفرة على المستوى "التحت ذري" حيث تسود قوانين ميكانيكا الكم.
لحد اﻵن لا نملك نظرية متماسكة للجاذبية الكمية ولكن بناء على النماذج المقترحة لها يمكننا القول: أن الزمكان مصقول على المستويات "التحت ذرية" ويشبه نوعا ما الرغوة (Foam) حيث يحتوي على ثقوب دودية صغيرة  يمكن اعتبارها منحنيات زمنية مغلقة، في هذه الحالة نتمكن من السفر إلى الماضي بمقدار 10^-42 ثانية إلى الماضي، أحد الاستنتاجات الغريبة هنا هي أن السفر عبر الزمن قد يكون حدثا روتينيا يحدث للجزيئات حولنا على مدار الساعة.

أحد أهم الأشياء التي تجعلنا متأكدين من أن ميكانيكا الكم تستطيع الرد على كلّ المفارقات المنطقية المتعلقة بالسفر عبر الزمن هي: أن النظرة الكمية للأشياء جد مختلفة عن النظرة الكلاسيكية لها، فبدل أن يكون لنا تنبؤا مطلق لما سيحدث تصبح لنا مجموعة من الاحتمالات التي تقبل الحدوث، مثلا: إذا كنا ننتظر أن يتحلل النيوترون إلى بروتون، إلكترون وأنتينوترينو، فمن المرجح طبعا أن نلاحظ ذلك بعد حوالي 20 دقيقة أو قد نلاحظه على الفور، وربما ننتظر ذلك إلى أجل غير مسمى.
كيف يمكننا أن نفهم هذه العشوائية؟ هل هناك شيء نجهله عن الحالة الداخلية للنيوترونات؟ أو أن هناك اختلاف من نيوترون إلى آخر يسبب إختلاف مدة تحلل كلّ واحد منهم؟ هذه الفكرة الجذابة ظاهريا ما تتعارض مع تنبؤات ميكانيكا الكم التي تم تثبيتها تجريبيا.

تم بدل الكثير من مجهودات للحفاظ على النظرة الكلاسيكية للسفر عبر الزمن، ولكن لم ينجح كلّ هذا، لذلك فنحن نفضل أن نأخذ ميكانيكا الكم كقيمة اسمية وأن نعتمد تصورا للواقع الذي يعكس بشكل مباشر هيكل النظرية نفسها.
أول ما يجول بأذهاننا حين التفكير في ميكانيكا الكم هي تلك الاحتمالات وعدم الدقة، أي أن هناك عدة احتمالات تحتمل الحدوث من عدمها، وقد قام العالم Hugh Everett سنة 1957 بتأويل هذه الفكرة بشكل عجيب طارحا مفهوم "اﻷكوان المتعددة" فتخيل الوجود كمجموعة من اﻷكوان يحقق كلّ منها احتمالا خاصا، وإذا أردنا ربط اﻷمر بالمثال السابق يمكن أن نقول: أنّه في كلّ كون تتحقق إمكانية لتحلل النيوترون، أي أنّنا سنحصل على عدة نسخ من الأكوان، في كلّ واحد منها يتحلل النيوترون على مستوى معين فمثلا في اﻷول على الساعة 10:30 وفي الثاني على 10:31 وهكذا... وكما هو مطبق على الكون المتعدد، تتنبأ النظرية الكمومية بالاحتمال الذاتي لكل نتيجة من خلال وصف نسبة الأكوان التي تحدث فيها تلك النتيجة.

لا يزال تفسير Everett لميكانيكا الكم مثيرا للجدل بين الفيزيائيين، وتستخدم ميكانيكا الكم عادة كأداة حسابية، تعطينا احتمال كل ناتج ممكن بناء على معلومات مدخلات ظاهرة فيزيائية ما. في معظم الأحيان لا نحتاج إلى تفسير الرياضيات التي تصف تلك العملية.

هناك فرعين للفيزياء: علم الكونيات الكمية، ونظرية الكم الحسابية التي مازالت تحتاج تطويرا أكثر. هذه الفروع كما الموضوع بأكمله لا تزال قيد الدراسة، ومن بين أبرز الأبحاث في هذين المجالين، يسود تفسير اﻷكوان المتعددة، فماذا تقول إذا نظرية اﻷكوان المتعددة عن مفارقات السفر عبر الزمن ؟

بكل بساطة يمكننا القول أن المفارقة لا تحدث أصلا هنا كي نناقشها! فكيف ذلك؟

كما ذكرنا سابقا فإن كان الزمكان الكلاسيكي قد يحتوي على منحنيات زمنية مغلقة تربط بين نقط مختلفة منه، فإنّه حسب ميكانيكا الكم يجب ربط الأكوان في الكون المتعدد بطريقة غير معتادة. فبدل وجود عدة أكوان متوازية تحوي كلّ منها على منحنيات زمنية خاصة، يحتوي الكون المتعدد بالمقابل على زمكان واحد متكون داخليا من عدد من اﻷكوان تجعل هذه الروابط المسافر عبر الزمن "سونيا مثلا" تسافر إلى كون آخر B مطابق للذي انطلقت منه A حتى لحظة وصولها.

إذا هل تسببت سونيا في منع ولادتها أم لا؟ جواب هذا السؤال يرجع للكون الذي نتخده كمرجع، فمثلا: سنجد في أحد اﻷكوان أن جدي سونيا تزوجا ﻷنّه لم تتم زيارته من طرف سونيا في ذاك الكون، بينما سنجد أنّه في كون آخر "الذي زارته سونيا"  أن الزواج لم يتم، وبالتالي منعت سونيا ولادتها في ذاك الكون فقط، وهذا ما يتوافق تماما مع ميكانيكا الكم.  في الواقع تتوافق ميكانيكا الكم مع مبدأ الحكم الذاتي، حتى في ظل وجودالمنحنيات الزمنية المغلقة(CTC).
لنفترض أن "سونيا" حاولت قصار جهدها لسن المفارقة. وقالت: أنّها قد قرت اليوم  أن غدا ستستعمل آلة الزمن، إلاّ أنّه إذا ظهرت نسخة منها في نفس هذا اليوم وزارتها فهذه النسخة هي نفس سونيا الغد بالمستقبل،وأنّه إذا ظهرت نسخة منها اليوم، في إطار الفيزياء الكلاسيكية، وهذا القرار متناقض ذاتيا لكنّه ليس كذلك في ظل الفيزياء الكمومية، حيث في نصف اﻷكوان سندعوهم باﻷكوانA-  ستذهب نسخة من سونيا المستقبل بآلة الزمن لتزور بذلك نسخة منها في الكون -B- (هذه النسخة الثانية لم تستعمل آلة الزمن) وبالتالي نكون قد حللنا المعضلة المنطقية، وحصلت سونيا على زيارة من المستقبل دون أن تسافر إلى الماضي بالمستقبل، وهكذا تخبرنا ميكانيكا الكم أن اﻷكوان يمكن أن ترتبط مع بضعها البعض بهذه الطريقة دون وقوع معضلات منطقية.

في الواقع يسبب السفر عبر الزمن ظاهرة غريبة أخرى ندعوها بالانفصال غير المتماثل Asymmetricseparation، ولنفترض على سبيل المثال: أن "سونيا" تملك صديقا يدعى "ستيفن"، يبقى خلفها بهذا الكون كلما استعملت آلة الزمن. إذا قامت سونيا بالسفر عبر الزمن دون عودة، فإن ستيفن لن يلتقي بها مرة أخرى أبدا، بينما بالنسبة لسونيا فاﻷمر مخالف، لكونها ستجد نسخة من ستيفن في أي كون تسافر إليه، أما إذا استعملا معا آلة الزمن على التوالي، فسينتهي كلّ منهما في كون مختلف آخر مع نسخ مختلفة من اﻵخر، وهكذا يرى المراقب بالكون A أن الشخص الذي أمامه يختفي، في حين تظهر نسخة هذا اﻷخير بكون آخر -B- ولربما هذا هو سبب عدم تلقينا ﻷي زيارات من المستقبل حتى اﻵن.

تم تصنيف الفكرة القائلة: بأنه يمكن حل مفارقات السفر عبر الزمن عن طريق الأكوان المتوازية في نطاق الخيال العلمي من طرف بعض الفلاسفة. ولكن ما قدمناه هنا ليس سوى طريقة جديدة لحل هذه المفارقة المبنية على النتائج المادية للفيزياء التي نعرفها حاليا،وجميع الأفكار التي طرحناها حول السفر عبر الزمن ما هي إلاّ نتائج لاستخدام ميكانيكا الكم القياسية لحساب سلوك الدوائر المنطقية تماما مثل تلك التي تستخدم في أجهزة الكمبيوتر، والمسافرون عبر الزمن في هذه الحالة هم حزم المعلومات.

وقد تم الحصول على نتائج مماثلة باستخدام نماذج أخرى، هذه الحسابات تتخلص نهائيا من التناقضات المنطقية، الذي اتضح كما بينا في المقال أنها ليست سوى آثار جانبية ناجمة عن الرؤيا الكلاسيكية للكون، وقد بينا أيضا بأن هذه المفارقات المعرفية لن تشكل أيضا عقبة أمام السفر عبر الزمن، ولكن لا يمكنا أن نثبت إحكام هذه الحجج حتى يتم تحويل مفاهيم مثل المعرفة والإبداع إلى مبادئ فيزيائية، فكما لاحظتم طوال المقال فلا يوجد أي عائق علمي رياضي أو فيزيائي واحد يناقض السفر عبر الزمن، بل العكس فكلّ العلوم التي نعرفها اليوم تخبرنا أن اﻷمر ممكن، في حين تبقى المعضلات المنطقية والمعرفية هي العقبة الوحيدة الكامنة أمامنا.
هناك حجة أخرى منطقية تطرح ضد فكرة السفر عبر الزمن وهي كما قاله ستيفن هوكينغ: إن كان السفر عبر الزمن ممكنا، فلما لم يزرنا أي مسافرين من المستقبل؟ في الواقع هذا المثال خاطئ لأنّه بالنسبة للمنحنيات الزمنية المغلقة فهي تكون قادرة على الوصول فقط للحظة التي أنشئت منها، أي أنّنا إذا اخترعنا آلة للسفر عبر الزمن في 2054 فلن نتمكن من السفر أقدم من ذلك! وستنحصر رحلاتنا عبر هذا المجال، وفي وقت لاحق بالمستقبل سيكون بإمكان المسافرين العودة إلى 2054  حيث ستكون من الماضي آنذاك. يجب أن نعرف أيضا أنه لربما هناك ممرات من المنحنيات الزمنية المغلقة في مكان ما من كوننا، ولكن رغم هذا كلّه لا يجب أن ننتظر وصول مسافرين من المستقبل "كما بيّنا طول المقال"، وبالنظر إلى محدودية قدرات المنحنيات الزمنية المغلقة، وأن مخزوننا منها في أي وقت من الأوقات لا يمكن تجديده في هذا الكون، فإن الحضارات خارج كوكب الأرض أو أحفادنا بالمستقبل لن يكون أمامهم ما يدعو إلى افتراض أن زيارة الأرض في القرن ال 20، وحتى لو كانت، فإنّها لن تصل إلاّ في بعض الأكوان، والتي من المفترض أنّها ليست واحدا

ومن طلّ هذا الكم الهائل من المعلومات المتعلقة حول مفهوم السفر عبر الزمن فإنّنا نحلص إلى أنّه إذا كان هذا السفر مستحيلا، فإنّ السبب في ذلك لم يتم بعد اكتشافه، وبالنظر إلى كلّ العلوم الفيزيائية والرياضية والكونية التي نعرفها اليوم فإنّها تؤكد فكرة السفر عبر الزمن، وبالنظر إلى كلّ هذه الاعتراضات القياسية على السفر عبر الزمن المعتمدة على نماذج كاذبة من الواقع المادي. فإن ّمن واجب أي شخص لا يزال يرفض فكرة السفر في الزمن محاولة التوصل إلى بعض الحجة العلمية أو الفلسفية الجديدة.

المصدر : هنا

إعداد:  Issam Fadili
تدقيق وتحرير: Souhail Goulita

إشعاع الخلفية الكونية الميكروي، أصله وماهيته ؟ ولما ندرسه ؟

0


- العلاقة بين إشعاع الخلفية الكونية الميكروي واﻹنفجار العظيم
تبين نظرية الانفجار العظيم أن الكون المبكر كان عبارة عن مكان ساخن جدا، وبدأ الغاز به يبرد كلما توسع أكثر. وهكذا يجب أن يكون الكون مليئا بالإشعاعات التي تمثل بقايا الحرارة الناجمة عن الانفجار العظيم، وهذا هو ما نسميه إشعاع الخلفية الكونية الميكروي “cosmic microwave background"

- قصة اكتشافه
تنبأ رالف ألفيرين (Ralph Alpherin) سنة 1948 بظهور إشعاع الخلفية الكونية الميكروي لأول مرة بالتعاون مع روبرت هيرمان (Robert Herman) وجورج جامو (George Gamow) في بحثه عن خليق الانفجار العظيم النووي أو مايسمى (التخليق النووي الابتدائي - Big Bang Nucleosynthesis)، وهو مصطلح في علم الكونيات يشير إلى إنتاج نوى العناصر الأثقل من نظائر الهيدروجين خلال المراحل المبكرة الأولى من تشكّل الكون. وقد لوحظ لأول مرة عن غير قصد في عام 1965 من قبل أرنو بنزياس (Arno Penzias) وروبيرت ويلسون (Robert Wilson) في مختبرات بيل (Bell) للهاتف النقال بموراي هيل، نيو جيرسي(Murray Hill)، حيث كان الإشعاع يعمل كمصدر للضوضاء الزائدة في جهاز استقبال راديوي كان العلماء بصدد صنعه. ومن قبيل الصدفة، بالتزامن مع اﻷمر كان الباحثون في جامعة برينستون(Princeton University) القريبة، بقيادة روبرت ديك (Robert Dicke) ومن بينهم ديف ويلكينسون (Dave Wilkinson) من فريق العلوم WMAP، يستعدون للقيام بتجربة للعثور على هذه اﻹشعاعات الكونية، وعندما سمعوا عن نتيجة مختبرات بيل أدركوا على الفور أن إشعاعات الخلفية الكونية الميكروي تم العثور عليها. وكانت النتيجة ورقتين بحثيتين في مجلة الفيزياء الفلكية (المجلد 142 من عام 1965): واحد من قبل بنزياس (Penzias) وويلسون (Wilson) عن تفاصيل ملاحظاتهم بالمختبر، واﻷخرى من قبل ديك(Dicke)، بيبلز(Peebles)، رول(Roll)، و ويلكينسون(Wilkinson) تشرح الملاحظات التي نشرت بالورقة اﻷولى وتفسرها علميا. وفيما بعد تشارك بنزياس وويلسون في جائزة نوبل في الفيزياء عام 1978 لاكتشافهما.

أصبح اليوم إشعاع الخلفية الكونية الميكروي باردا جدا، إذ تصل حرارته ل2.725 درجة فوق الصفر المطلق فقط، وبالتالي فإن هذا الإشعاع يضيء في المقام الأول في جزء الميكروويف من الطيف الكهرومغناطيسي فقط وهو غير مرئي للعين المجردة. ومع ذلك فهو يملئ الكون بأكمله ويمكن الكشف عنه في كل مكان ننظر إليه فيه، تظهر الصورة أسفله تصورا خاطئا للتوهج الحراري لهذا اﻹشعاع، فدرجة الحرارة موحدة ﻷكثر من كل جزء من ألف! ويعتبر هذا التوحيد سببا مقنع واحد لتفسير الإشعاعات على أنها بقايا حرارية من الانفجار العظيم، وسيكون من الصعب جدا تصور مصدر محلي آخر لهذا الإشعاع الموحد.
في الواقع حاول العديد من العلماء استنباط تفسيرات بديلة لمصدره، ولكن محاولاتهم بائت بالفشل
-لماذا ندرسه ؟
بما أن الضوء يسافر بسرعة محدودة، فإن علماء الفلك ينظرون إلى ماضي كل شيء بعيدا يراقبونه. على سبيل المقال فإن معظم النجوم التي تكون مرئية للعين المجردة في سماء الليل هي على بعد 10 إلى 100 سنة ضوئية. وهكذا، فإننا نراها كما كانت قبل 10 إلى 100 سنة، كما نلاحظ أندروميدا، أقرب المجرة إلينا، كما كانت قبل حوالي 2.5 مليون سنة. ويمكن للعلماء الفلكيين الذين يرصدون المجرات البعيدة بتلسكوب هابل الفضائي أن يروها كما كانت بعد بضعة مليارات من السنوات فقط من الانفجار العظيم،وبما أن إشعاع الخلفية الكونية الميكروي انبعث قبل 13.7 مليار سنة، أي بعد بضع مئات من آلاف السنين فقط بعد الانفجار العظيم(وقبل وقت طويل من تكون النجوم أو المجرات) فإن دراسة الخصائص الفيزيائية المفصلة للإشعاع، تمكننا من التعرف أكثر عن ظروف الكون في أوقات مبكرة جدا

- أصله
كما شرحنا سابقا، كانت ملاحظة التوسع الكوني حدثا ثوريا في مطلع القرن العشرين، وأحد اهم استنتاجاته هي أن الكون كان أصغر حجما وأكثر كثافة وسخونة في الماضي البعيد، فعندما كان الكون المرئي بنصف حجمه الحالي، كانت كثافة المادة به أعلى بثمانية أضعاف، وكان إشعاع الخلفية الكونية الميكروي أسخن بمرتين، وبالإضافة إلى هذا الإشعاع الميكرويفي، كان الكون في وقت مبكر مليئاً غاز الهيدروجين الساخن مع كثافة حوالي 1000 ذرة لكل سنتيمتر مكعب. فعندما كان الكون المرئي تساوي واحد على مئة مليون من حجمه الحالي، كانت درجة حرارته 273 مليون درجة فوق الصفر المطلق وكانت كثافة المادة مماثلة لكثافة الهواء على سطح الأرض. وفي هذه الحرارة العالية تم تأيين (ionized) الهيدروجين بالكامل إلى بروتونات و إلكتروناتوبما أن الكون كان حار جدا خلال معظم تاريخه المبكر، فإنه لم تكن به حينها أي ذرات، إلا الإلكترونات الحرة والنوى. (النوى مصنوعة من النيوترونات والبروتونات). تتبعثر فوتونات إشعاع الخلفية الكونية الميكروي بشكل أكثر سلاسلة من اﻹلكترونات. وهكذا، فإن الفوتونات استطاعت التجول في الكون المبكر، تماما كما يتجول الضوء من خلال الضباب الكثيف، مسببة ما يطلق عليه الطيف "الحراري - thermal" أو "الجسم الأسود -blackbody" من الفوتونات، ووفقا لنظرية الانفجار العظيم ينبغي أن يكون لِطيف ترددات هذا اﻹشعاع نفس شكل الجسم اﻷسود، وهذا ما تم تأكيد بالفعل من خلال تجربة "FIRAS" على القمر الاصطناعي "COBE" التابع لوكالة ناسايبين الشكل بالصورة تنبؤات نظرية الانفجار العظيم لطيف طاقة إشعاع الخلفية الكونية المقارنة مع طيف الطاقة المرصودة، حيث تم خلال تجربة "FIRAS" قياس الطيف عند 34 نقطة متساوية التباعد على طول منحنى الجسم الأسود، وكانت النتائج ممتازة حيث أن أشرطة هامش الخطأ على نقاط البيانات صغيرة جدا بحيث لا يمكن رؤيتها في منحنى التنبؤ بالشكل! ولحد اﻵن لا توجد أي نظرية بديلة استطاعت أن تتنبأ باﻷمر، ولهذا يعتبر هذا القياس الدقيق اختبارا مهما آخر لنظرية الانفجار العظيم.

إن أكثر السمات لفتا في خلفية اﻹشعاع الميكروي هي وحدتها. فبِتكنولوجيا حديثة مثل "COBE" و القمر الاصطناعي"WMAP"، يمكن لعلماء الفلك كشف التقلبات في درجة حرارة خلفية الميكروويف الكونية. ومن خلال دراسة هذه التقلبات، يمكنهم التعرف على أصل المجرات والهياكل واسعة النطاق للمجرات من جهة وقياس المعايير الأساسية لنظرية الانفجار العظيم من جهة أخرى.

ما هو الحمض النووي الخردة ؟

0

ما هو الحمض النووي الخردة ؟

يجيب على هدا السؤال Wojciech Makalowski أستاذ وباحث علم الجينوم الحاسوبي التطوري computational evolutionary genomics في شعبة علم الأحياء بجامعة بنسلفينيا : يتكون حمضنا النووي من حوالي3.42 مليار نيكليوتيد، ضمن 23 زوج صبغي. للثدييات حمض نووي من نفس الحجم تقريبا -مثلا نجد عند الفئران 3.45 مليار نيكليوتيد و للجردان 2.9 مليار نيكليوتيد ونجد عند الأبقار 3.65 مليار نيكليوتيد- و يحتوي على نفس العدد من الجينات حوالي 35.000. هذه الأرقام ليست مطلقة، فمثلا نجد عند نوع من الخفافيش (Miniopterus schreibersi) فقط 1.69 مليار نيكليوتيد، وبالمقابل نجد عند نوع من الجردان (Tympanoctomys barrerae) حوالي 8.21 مليار نيكليوتيد.

لكل الحيوانات جزء كبير من الحمض النووي لا ينتج أي بروتين بنيويا كان أم وظيفيا، عند الانسان مثلا، فقط 2% من حمضنا النووي ينتج بروتينات. لسنوات عديدة لم يجد العلماء أي دور لهذا الكم الهائل من الحمض النووي (أي 98% من حمضنا النووي)، لذلك أسموه الحمض النووي الأناني selfish DNA لأنه لا ينفع الجسم في شيء. سنة 1972 اقترح عالم الوراثة سوزومو أونو Susumu Ohno اسم الحمض النووي الخردة junk DNA ويقصد به كل جزء من الحمض النووي لا ينتج أي بروتين، وتتكون أساسا من تسلسلات متكررة من النيكليوتيدات.

تنتج هذه التسلسلات من تنقلها عبر الحمض النووي، أو من تغير أماكن أجزاء كبيرة من الحمض النووي،  ويحتوي معظمها على نسخ للجينات القافزة أو الينقولات transposons وهي متسلسلات تستطيع أن تنتقل عبر الحمض النووي أو تنتج نسخ لها في أماكن مختلفة من الحمض. يمكن للأجزاء التي تستعمل آليات النسخ أن تنتقل عبر الحمض النووي و تزيد من حجمه، أما في حالة "قطع ولصق" الأجزاء، فتكون العملية أعقد وتأخذ وقتا أكثر وتتطلب أنظمة إصلاح الحمض النووي. إذا ما قامت هذه الينقولات بالتناسخ داخل الحمض النووي لبويضة أو حيوان ذكري، فقد ينتج عن ذلك زيادة في حجم الحمض النووي للأجيال اللاحقة.

سبب تعبير " الحمض النووي الخردة" نفور العلماء عن القيام بأبحاث حول هذا الجزء الضخم من الحمض النووي، فما الذي سيمكن أن نفعله بالخردة ؟ لا شيء....من حسن حظنا أن بعض المجانين قاموا بدراسة هده الخردة، ولهم الدور الكبير في تغير رؤيتنا لها مع بدايات التسعينات من القرن الماضي، حاليا، ينظر العديد من علماء الأحياء إلى هذه الخردة على أنها كنز مخفي بحمضنا النووي، فعلى ما يبدو أن هذه المتسلسلات المتكررة لها دور أساسي في حمضنا النووي.

الحمض النووي حركي بامتياز : فأجزاء منه تظهر وأخرى تختفي بمرور الزمن، أي أنه يمكن للحمض النووي الخردة أن يتحول إلى جينات تنتج بروتينات.وقد استعمل عالم البيولوجيا التطورية Stephen Jay Gouldو عالمة المستحاثات Elisabeth Vrba تعبير "التكيف المسبق أو التكانف exaptation" لشرح كيف يمكن لأجزاء من الحمض النووي أن تكتسب أدوارا معينة بغض النظر عن أصلها –حتى وإن كانت لا تلعب أي دور في الأصل كما في حالة الحمض النووي الخردة-.
في الواقع، لم يتم اكتشاف بعض الأجزاء اللامنتجة للبروتينات في الحمض النووي البشري إلا بعد فك شيفرته الجينية بسنوات.وقد قام مؤخرا باحثَين وعالمي أحياء من جامعة ستانفورد باكتشاف أنه خلال تطور الفقاريات، تكيف ينقول عكسي retroposon –جزء من الحمض النووي، وأعيد إستنساخه من الحمض النووي الريبوزي RNA ليتم وضعه بعد ذلك بأي مكان من الحمض النووي- وتحول إلى معزز جينات enhancer -هو قطعة من الحمض النووي تتكون من 100-300 قاعدة وظيفتها الأساسية هي تعزيز وزيادة تسريع عملية النسخ الجيني-. ومن جهة أخرى، يمكن لأجزاء غير وظيفية من الحمض النووي عند كائن حي، أن تصبح اكسون exon- وهوجزء من الحمض النووي يترجم ليعطي الحمض النووي الريبوزي الرسول RNAm- عند كائن آخر.
بزيادة المعلومات المتوفرة لدينا حول الحمض النووي غير المنتج للبروتينات، نقترب شيئا فشيئا من معرفة جميع أدوار الحمض النووي الخردة.فهده الأمثلة وغيرها من أمثلة عديدة، توضح كيف يمكن أن يكون للحمض النووي الخردة دور أساسي في حياة الكائنات حقيقية النواة eukaryote، وتطورها، وكيف يمكن لأي خلل فيه أن تكون له نتائج وخيمة على الحياة بشكل عام.