دماغ اينشتاين محفوظ اليوم بخلاياه و حمضه النووي، لكن هل يمكن استنساخه للاستفادة منه في الفيزياء النظرية؟

الأمر ممكن وغير ممكن.. كيف ذلك؟

- يمكن أن نستنسخ اينشتاين، لكن ما نملكه هو حمضه النووي في سن 75 سنة. حيث أن صبغياته قد فقدت كمية كبيرة من التيلومير، الذي يساعدها في النسخ...وعليه، فلن نحتفظ بآينشتاين الجديد مدة طويلة... بل ستموت خلاياه بسرعة ولن يسعفه الوقت لكي يعيش ولو لسن العاشرة. نعم، سيولد طفلا صغيرا، وسيكبر، لكن حمضه النووي لشخص عجوز،  وعليه فغالبا سيصاب بالشيخوخة المبكرة ثم يموت. كما أن محاولات تعليمه في سنواته اأاولى لن تجدي. بالاضافة إلى أن خلاياه التي لا يتم نسخها بالسرعة التي تموت بها، ستجعله واهنا ضعيفا وعرضة لعدة امراض، دون ذكر مناعته الضعيفة.

- يمكن أن نستنسخ آينشتاين، لكن آينشتاين ليس فقط حمضه النووي، إنه مجموعة من التجارب والذكريات,، والمهارات المكتسبة خلال حياته،  و آينشتاين الذي قمنا باستنساخه يجب أن يعود فيعيش كل تلك الحياة التي عاشها آينشتاين الحقيقي، حتى يكون خبرات تؤهله للعمل في ميدان الفيزياء،  وطبعا كما قلت في النقطة الاولى : الوقت غير كاف لذلك.

- يمكن أن نستنسخ آينشتاين،  وحتى لو قمنا بشكل أو بآخر عمل تحديث لحمضه النووي (حتى يكون مطابقا للحمض النووي لآينشتاين عندما وُلد)، فإننا لن نضمن أن يختار نفس الطريق التي اختارها اينشتاين الاول، السبب هو ان الخيارات تساهم فيها أيضا تجارب مكتسبة من المحيط، ماذا لو كانت تلك الفترة الزمنية (الحرب العالمية، الوضع في اوروب، حياته الاسرية)، هي التي جعلته يختار الفيزياء؟

بل إننا حتى لو عدنا بالزمن إلى الوراء،  احتمالات اتخاذ اينشتاين نفسه لنفس القرارات، هي احتمالات ضعيفة، لو اعدنا الزمن إلى الوراء في الوقت الذي ولد فيه اينشتاين، ثم شغلناه مرة اخرى للأمام، قد يتغير التاريخ كله، وليس فقط اينشتاين، قد يقرر أن يصبح رساما، أو مهندسا، أو ببساطة : بائع خضار. أما لو عدنا بالزمن قبل ميلاد اينشتاين, فمن المحتمل ألا يولد اينشتاين اصلا.

- وحتى لو جعلناه يختار الفيزياء بإعادة نفس الظروف التي عاشها آينشتاين الحقيقي، فإن اينشتاين المستنسخ لن يضمن لنا أن يتجاوز ما قد توصل إليه اينشتاين الاصلي، ماذا لو كان ما قد توصل إليه طيلة حياته، هو كل ما يستطيع فعله؟ في هذه الحالة سنحتاج شخصا آخر غير آينشتاين.

وعليه، يمكننا ان نستعيد آينشتاين (ولو بصورة مشوهة لطفل صغير ومريض بعدة متلازمات)، لكي نصافحه ونأخذ معه صورا تذكارية، لكننا لن نتمكن أبدا من استعادة اينشتاين الفزيائي (الذي يمكن ان نستفيد منه في الفيزياء)، حسب ما نعرفه اليوم.

اترك رد

اكتب تعليق
أدخل اسمك هنا