- نبذة
لتعريف نظرية اﻷوتار أو أي نظرية جامعة كبيرة أخرى يجب أن نرجع إلى القوى اﻷساسية اﻷربع التي تحكم الكون :

الجاذبية        : -  القوة المسؤولة ميل الكتل والأجسام للإنجذاب والتحرك نحو بعضها البعض
الكهرومغناطيسية : - القوة التي تحافظ على الإلكترون في مداره حول النواة الذرية
النووية الضعيفة : - القوة المسؤولة عن أنواع معينة من التفاعلات النووية
النووية القوية : - القوة التي تحفط البروتونات و النيوترونات معا داخل النواة

يسعى العلماء من زمن إلى توحيد هذه القوى اﻷربع في نظرية واحدة تدعى "نظرية كل شيء" .. ستمكننا هذه النظرية من تفسير جميع الظواهر الفيزيائية بشكل كامل وتفسير جميع المؤثرات الفيزيائية .. مازال الباحثون يعملون بجد من أجل الوصول إليها ومن بين النماذج المقترحة للوصول إلى هذه النظرية "نظرية اﻷوتار" التي تقوم بدورها بجمع هذه القوى اﻷربع في 10 أبعاد (10D) مع اعتبار أن المادة مكونة من أوتار حلقية مفتوحة وأخرى مغلقة متناهية في الصغر لا سمك لها

هنا نشير إلى قولة ستيفن هوكينغ : "قد تبدو فكرة اﻷبعاد العشرة مثيرة لكن هذا قد يسبب مشاكل كبيرة في حالة نسيت أين ركنت سيارتك"

- نظرية اﻷوتار و الرياضيات
أعتقد أنه من العادل القول أن العلاقة بين الرياضيات والفيزياء قد حفزت بشكل كبير بعد ظهور نظرية اﻷوتار كقوة مهيمنة في فيزياء الجسيمات اﻷساسية، علاوة أن هناك تاريخ كبير من تطوير و تطبيق المفاهيم الرياضية الجديدة على نظرية اﻷوثار مما جعلنا نصل لتمثيل Kac-Moody و جبر فيرازورو (Virasoro Algebras) وعوامل vertex
إضافة إلى التناظر الفائق (supersymmetry)، ثم زادت وثيرة هذه العلاقة بعد العمل الثنائي ل مايكل غرين (Michael Green) و جون شواترز (John H. Schwarz) سنة 1984 وبعد اكتشاف "متعدد شعب كلابي ياو - Calabi-Yau" مما دفع بالكثير من تقنيات الهندسة الجبرية إلى دخول الساحة

وقد استندت معظم هذه التطورات على صياغة مضطربة لنظرية الأوتار، سواء في شكلية لاغرانجي( Lagrangian formalism) من حيث خرائط سطح ريمان ( Riemann surface) أو من حيث تكميم المسافات الحلقية. غير أن هذا النهج  هو فقط وصف تقريبي يظهر القيم الصغيرة لمعاملات التكميم

في الآونة الأخيرة حصل هناك تقدم كبير في فهم جوهرية نظرية الأوتار من خلال توحيد ثلاثة أفكار عظيمة من القرن العشرين في الفيزياء النظرية والمجالات الرياضية ذات الصلة:

-نظرية النسبية العامة: فكرة أن الجاذبية يمكن وصفها من قبل هندسة ريمانان (Riemannan geometry) في الزمكان.
المجالات المقابلة في الرياضيات : طوبولوجيا، التفاضل والهندسة الجبرية، التحليل الشامل (global analysis)

- نظرية المقياس (Gauge Theory) : وصف القوى بين الجسيمات الأولية باستخدام الاتصالات على الحزمة الشعاعية( vector bundle). في الرياضيات وهذا ينطوي على مفاهيم "k-theory - النظرية-k" و"index theory -النظرية-S" والجبر غير التبادلي

 

- اﻷوثار (أو بصيغة أخرى اﻷغشية) كتعميم طبيعي لجزيئات نقطة. رياضيا هذا يعني أننا ندرس المساحات في المقام الأول من خلال مساحات حلقية مكممة. وهذا يتعلق بطبيعة الحال إلى التحليل اللامتناهي الأبعاد"infinite-dimensional analysis" ونظرية التمثيل "Representation theory"

في الوقت الحاضر يبدو أن هذه الأفكار الثلاثة المستقلة ترتبط ارتباطا وثيقا. وإلى حد ما تحاول الفيزياء  بناء قاموس بين الهندسة، و نظرية المقياس والاوتار. من منظور رياضي من المثير للاهتمام أن هذه المجالات المتنوعة ترتبط ارتباطا وثيقا. مما يجعل المرء يتسائل عن كيف سيكون الهيكل الشامل لها !

أخيرا وكخاتمة للعلاقة الرياضية بين نظرية اﻷوثار و الرياضيات لا بد من القول إنه في جميع التطورات كان هناك عنصران آخران حاسمان تماما. الأول هو ميكانيكا الكم - وصف الواقع المادي في فضاء هيلبرت (Hilbert space).


والعنصر الثاني هو التناظر الفائق - توحيد المادة والقوى. في المصطلحات الرياضية يرتبط التناظر الفائق ارتباطا وثيقا بمجمعات دي رهام (De Rham) والطبولوجيا الجبرية. وبطريقة ما، فإن الكثير من الوصلات المعجزة في نظرية الأوتار لا تعمل إلا إذا كان التناظر الفائق موجودا، لأن مختلف المؤشرات "الطوبوغرافية" التي تكون مستقرة تحت الاضطراب يمكن حسابها بالضبط في حدود مناسبة. في الواقع هو وجود لجعل التنبؤات الرياضية دقيقة، على الرغم من أن النظرية النهائية مازالت بعيدة نوعا ما

خلاصة :

أشرنا في هذا المقال إلى هدف نظرية اﻷوثار كفكرة جيدة للوصول إلى نظرية كل شيء و توحيد القوى . كما أشرنا أيضا إلى اﻷفكار الثلات التي ساعدتنا في فهم النظرية أكثر و أخيرا ناقشنا اﻷدوات الرياضية المستعملة فيها .

وقد حاولنا أن نتجنب استعمال أي معادلة رياضية في الدرس اﻷول من السلسلة  ولكن هذا لن يكون الحال في القادم من الدروس

أتمنى أن تكونوا استوعبتم جيدا حجم اﻷدوات الرياضية و الفيزيائية التي نحتاجها لفهم هذا النوع من النظريات الكبيرة . فاﻷمر ليس مجرد فلسفة و لم يسيتيقظ أحدهم في صباح ليفكر في أن هناك أوثارا تهتز إلخ .. بل كل شيء نصل إليه بعد اتباع خطوات رياضية منطقية ننهيها باستنتاج عام

 

المصادر : 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11

اترك رد

اكتب تعليق
أدخل اسمك هنا