تطرقنا في الحلقة السابقة إلى مفهومي الكتلة و الطاقة باعتبارهما يمثلان أساس الكون.
الآن سنعود إلى بدايات القرن العشرين و بالضبط سنة 1905 حين قدم ألبرت اينشتاين للعالم النظرية النسبية الخاصة.
تعتمد هذه النظرية على مبدأين و لها ثلاث نتائج سنهتم اليوم بالمبدأين:
المبدأ الأول: لا شيء مطلق سوى الضوء كل شيء نسبي.
المبدأ الثاني: سرعة الضوء ثابتة بالنسبة لجميع الملاحظين.
لنركز جيدا من أجل تفسير هذين المبدأين، ينص المبدأ الأول على أن معدا سرعة الضوء لا شيء مطلق بمعنى أن كل الصفات التي نطلقها على الأجسام بمختلف أنواعها ليست بالضرورة هي صفات مطلقة إذ يجب نسبها دائما إلى مرجع للمقارنة.
إننا نمارس هذ المقارنات بشكل يومي و مستمر فكثير منا ينعت الأشياء مثلا بالضخمة، الطويلة، الرفيعة،القصيرة، العريضة و غيرها من أجل تزويد ملاحظ آخر بمعلومات تتعلق بالحجم، الكتلة، الطول، السرعة...
لكن المسألة تتغير حينما ننتقل إلى الفراغ إذ يستحيل قياس الأجسام دون نسبها إلى مرجع. فإذا أخذنا على سبيل المثال شخصا ما ووضعنا بجانبه شخصا طويلا لبدا لنا قصيرا و إذا ما قاراناه بشخص قصير فسنراه طويلا، كوكب الأرض مثلا يعتبر كبيرا بالمقارنة مع المريخ و صغيرا بالنسبة للمشتري فهل اتضحت الفكرة؟ إن الأمر نسبي لا أكثر.
سنمر الآن إلى توضيح المبدأ الثاني أحيطكم علما أن هذا المبدأ ما هو إلا نتيجة لمطاردة أينشتاين للضوء لعقد من الزمن ملاحقا شغفه و هوسه بالفوتونات إلى أن جاء لنا بأهم مبدأ عرفته الفيزياء في تلك السنوات.
هل تتذكرون العالم الجليل ماكسويل صديق فاراداي الذي تكلمنا عنه في إحدى الحلقات السابقة؟
استطاع ماكسويل بفضل إبداعه في الرياضيات أن يحسب سرعة الضوء فوجد أنها تساوي دائما نفس القيمة فهي ثابثة غير متغيرة و هذه كانت الصدمة الكبرى. تابعوا معنا لتتعرفوا عن السبب .
سنقدم مثالا ليوضح لكم أهمية هذا المبدأ.
تصوروا معي أنني أسير بمعية صديقي بنفس السرعة مثلا ث/2م. فإذا ما قمت بقياس سرعته سأجدها تساوي الصفر أي أنه ساكن بالنسبة لي، لماذا إذن، لأنه بكل بساطة يسير في نفس المنحى الذي أسير فيه و بنفس السرعة أيضا فلن ألحظ أي تغيير بسرعته الشيء الذي يجعل حتى القياسات تؤكد ذلك.
و حتى إذا ما اتجه نحوي فإذا قست سرعته لن أجدها تساوي سرعتي بل ضعفها أي ث/4م.
لنعد إلى الضوء فرياضيا سرعته ثابثة أي أنه لا يخضع لما خضع له صديقي الآن أي أنني لو عوضت صديقي بشعاع ضوئي و كان يسير بجانبي فلن أراه ساكنا بل سيسبقني بسرعته الكاملة و نفس الأمر إذا ما قابلني.فسرعته دائما ثابتة و هنا جاء بطلنا أينشتاين ليطرح أسئلة أقرب للخيال من الواقع و نموذجا لذلك يقول:إذا ماحملنا مرآة لرؤية أنفسنا سواء كنا نسير بسرعة أقل من سرعة الضوء أو في حالة سكون فإن عملية انعكاس الضوء ستتم بنفس الكيفية سنرى صورة تمثل انعكاس الشعاع المرتد من أجسامنا لكن في حالة ما إذا كنا نسير بسرعة الضوء فهل سنتمكن من رؤية أنفسنا أم لا ؟ الحقيقة لا لن نتمكن أبدا من رؤية صورتنا على المرآة فكل من الملاحظ و الشعاع المنعكس يسير بنفس السرعة فلن يصل الضوء أبدا للمرٱة فماذا سنرى عليها إذن؟ كما أنه تساءل قائلا إذا ما سافرنا على شعاع ضوئي فماذا سيقع ؟
و هكذا ظل أينشتاين يطارد الضوء إلى أن توصل إلى حل ألغازه التي قلبت موازين الزمان أنذاك .
فتابعونا ...
-- أحداث الحلقة القادمة:
-- النتيجة الأولى للنسبية
تباطؤ الزمان
إعداد : مريم قصباوي - أحمد طاهر

1 تعليق

اترك رد

اكتب تعليق
أدخل اسمك هنا