تم مؤخرا إعلان كل من الفيزيائي و العالم الشهير ستيفن هوكينغ, و الفيزيائي الميلياردير الروسي يوري ميلنر عن مشروع بريكثرو ستارشوت Breakthrough Starshot (بالعربية ما معناه: طلقة اختراق النجوم) , لإرسال مركبات نانوية عبارة عن شرائح الكترونية صغيرة الى نجم رجل القنطور الفا, باستخدام الليزر لتسريعها الى سرعات قد تصل الى 20 بالمئة من سرعة الضوء. لقطع مسافة 4,3 سنة ضوئية ... وهي المسافة التي يبعد بها النجم.

ما الذي تعنيه تلك المسافة؟ و ما الذي تعنيه تلك السرعة؟ و ما الذي تعنيه تلك المدة الزمنية؟ وما الذي تعنيه كتلة الشرائح الالكترونية (المركبة النانوية)؟

1 - ماالذي تعنيه تلك المسافة ؟

ثنائي نجم رجل القنطور ألفا و بيتا (ألفا على اليمين, و بيتا على اليسار). يدوران حول مركز ثقلهما مرة كل 80 سنة أرضية, ويبعد رجل القنطور ألفا عن الارض 4,3 سنة ضوئية.. أي ما يعادل اكثر من 40 مليون مليون كلمتر

 

مسافة 4,3 سنة ضوئية.. هي المسافة بين نظامنا الشمسي و ثنائي نجم رجل القنطور ألفا وبيتا (وبالضبط نجم القنطور ألف Alpha Centauri).. بينما هناك نجم آخر قريب من الثنائي , يدعى : قنطور الأقرب Proxima Centauri.
مسافة 4,3 سنة ضوئية هي بالكيلومتر : 40653234201600 (اكثر من اربعين تريليون كيلومتر) ... التريليون الواحد هو ألف مليار. (أو مليون مليون). مسافة كبيرة جدا.

 

2 - ما الذي تعنيه تلك السرعة ؟

معادلة تباطؤ الزمن (وسط الصورة) , المنحنى يعبر عن ازدياد تباطؤ الزمن (المحور العمودي) , مع ازدياد السرعة (المحور الافقي) واقترابها من سرعة الضوء...من الملاحظ أنه عند السرعات الكبيرة جدا, يؤدي ادنى تغيير في السرعة الى ازدياد كبير في التباطؤ

 

سرعة الضوء هي 299792 كيلومتر في الثانية, هذا يعني أن 20 بالمئة من سرعة الضوء هي 59958,4 كيلمتر في الثانية

حسب معادلة التباطؤ الزمني (لن أكثر عليكم بالحسابات, المعادلة في الصورة جانبه) , عندما تمر سنة بسيطة (365 يوم) على المركبة النانوية, فإن مدة 372 يوما تقريبا تمرعلى الارض. (فرق 8 أيام تقريبا بين الزمن الارضي و الزمن على المركبة النانوية. وهكذا فالاجهزة الالكترونية على المركبة بهذا ستسافر 8 ايام الى المستقبل اذا توقفت المركبة.
في الواقع, سفر المركبات النانوية بتلك السرعة, (مع وضع ساعات الكترونية فيها)...يمكننا من تجربة النظرية النسبية و تباطؤ الزمن عند السرعات الكبيرة. (تمت تجربة ذلك في السبعينات, لكن بساعات ذرية و فرق زمني ضئيل جدا يصل الى عدة اجزاء من الاجزاء من الثانية).

لكن رفع السرعة باستخدام الليزر , يمكنه ان يجعلنا نجرب ذلك لنحصل على فرق زمني قد يصل الى اسبوع كامل. خلال رحلتها لمدة 21.5 سنة... ستمر 21.5 سنة على الارض, بينما ستمر 21.0657 ( أي أن هناك فرق 158 يوم ونصف اليوم بين الزمن في المركبة, والزمن على الارض).

 

3 - ما الذي تعنيه تلك المدة الزمنية ؟

تكثيف عدة حزم من الليزر في حزمة واحدة قوية, لدفع المركبة النانوية.

 

تلك المدة الزمنية (21,5 سنة) ... تعني أن الرحلة لو نجحت, فإننا بالفعل سنكون (كبشر) قد قمنا بقفزة (او طفرة) في استكشاف الفضاء.. قارن معي 21,5 سنة بالارقام التالية:
سرعة اسرع مركبة فضائية (نيو هورايزنز New Horizons) اليوم هي : 15.73 كيلومتر في الثانية, وهي في طريقها الى كوكب بلوتو. وتلك السرعة تشكل فقط حوالي 0.0054 بالمئة من سرعة الضوء.

لو تم ارسال مركبة نيوهورايزنز الى نجم القنطور آلف, بتلك السرعة, فإنها ستصل خلال 795 أو 800 سنة تقريبا.
قارن 800 سنة ب 21 سنة... لو تحققت فإنها كما قلت طفرة كبيرة في علوم الفضاء.

4 - ما الذي تعنيه تلك الكتلة ؟

لو تم ارسال مركبة نيوهورايزنز الى نجم القنطور آلف, بتلك السرعة, فإنها ستصل خلال 795 أو 800 سنة تقريبا. قارن 800 سنة ب 21 سنة... لو تحققت فإنها كما قلت طفرة كبيرة في علوم الفضاء.

 

طبعا, بسبب الكتلة الكبيرة للمركبات العادية, لايمكن تسريعها الى سرعة 20 بالمئة من سرعة الضوء باستخدام الليزر (الامر ممكن نظريا, لكن هناك صعوبات خيالية تتعلق بالتقنية لامجال لمناقشتها).

لسوء الحظ : المركبات التي سيتم دفعها باستخدام الليزر , كتلتها 1 غرام على الاكثر ... لن تحمل البشر, لكنها ستحمل الكاميرات و الحساسات والاجهزة الالكترونية الصغيرة , ما سيجعل بالامكان ارسال صور من المناطق قرب نجم القنطور الف , الى الارض ... كما ستقوم ايضا قبل الوصول الى النجم , بارسال صور ومعلومات عن كل ما ستصادفه خلال رحلتها .

لكن ما الذي تعنيه كتلة 1 غرام في النظرية النسبية ؟

صورة تجمع (من اليمين الى اليسار) عالم الفيزياء النظرية فريمان دايسون, ستيفن هوكينغ و يوري ميلنر...هذا الأخير يمسك نموذجا أوليا للمركبة النانوية التي سيتم ارسالها الى الفضاء, وكما قلت: وزنها 1 غرام على الاكثر

 

معادلة ازدياد الكتلة (في حالة السرعات النسبية , والتي تقترب من سرعة الضوء)... شريحة 1 غرام تسير بسرعة 20 بالمئة من سرعة الضوء سيزداد وزنها ب 20 ميليغرام حسب هذه المعادلة

 

لن ادخل في الحسابات (المعادلة في الصورة جانبه). حسب معادلة ازدياد الكتلة, شريحة تزن 1 غرام (بالنسبة لمراقب ارضي) , وتسير بسرعة 20 بالمئة من سرعة الضوء...  ستصبح كتلتها  1.02 غرام (فقط مقدار ضئيل ينضاف الى الكتلة الاصلية).
الكتلة ايضا يجب اخذها بعين الاعتبار, لأن ارسال مركبة طولها يصل الى الاطنان, سيؤدي الى ارتفاع مهول في كتلتها, وبالتالي ستحتاج طاقة اكبر للدفع بسرعة كبيرة. 1 غرام , لا تزداد كتلتها الا بمقدار 20 ميليغرام, لن يؤثر هذا الامر على السرعة كثيرا.

5 - كيف يخطط أن تتجنب العوائق في طريقها ؟

يقول فريق العمل خلال اجابتهم على اسئلة الصحفيين, أن طريق المركبات النانوية الصغيرة , ليس عبارة عن فضاء من الفراغ, بل هو عبارة عن فضاء مليء بتريليونات الاجسام الصخرية, النيازك, الكويكبات, وحتى الكواكب و الاحزمة الصخرية.
لهذا, فإن تلك الشرائح الصغيرة, ستوضع فيها حساسات تجعلها تتفادى الاصطدام بأي كوكب او صخرة او نيزك.

 

6 - ماالذي يعنيه اصطدام مركبة نانوية بكوكب ؟

كيف سيؤثر اصطدام شريحة سرعتها 20 بالمئة من سرعة الضوء, وكتلتها 1 غرام, على سكان كوكب ما؟

اصطدام الشريحة بأي جسم (حتى ولو كان كوكبا بحجم الارض) سيؤدي الى بعض المخاطر, ليس على الشريحة , بل على السكان المفترضين لذلك الكوكب... شريحة تسافر بسرعة 20 بالمئة من سرعة الضوء كفيلة بالحاق الضرر بقرية او بمدينة صغيرة عند اصطدامها بكوكب بحجم الارض (او حتى اكبر منه). لأن الطاقة التي ستنتج عن الاصطدام كبيرة.
لهذا, فإن القائمين على المشروع وضعوا هذا الامر في الاعتبار, و اجابوا على سؤال صحفي صيني يقول : " ألا يمكن اعتبار هذه المركبات الصغيرة التي تسافر بسرعة 20 بالمئة من سرعة الضوء قذائف او رصاصات يمكنها ان تشكل خطرا على سكان مفترضين لكوكب آخر, في حال وقعت في كوكب يدعم الحياة؟"
بدون أن أضع الحسابات هنا : اصطدام جسم يسير ب20 بالمئة من سرعة الضوء, و كتلته 1 غرام بكوكب بحجم الارض معناه

المعادلة النسبية التي تجمع الطاقة الحركية, الكتلة , سرعة الجسم و الطاقة البدئية.

(حسب معادلة الطاقة الحركية Kinetic Energy , السرعة و الكتلة وسرعة الضوء...في الصورة جانبه) .. أن الطاقة الحركية لجسم يسير ب20 بالمئة من سرعة الضوء, كتلته 1 غرام هي  أكثر من 1.8 تيراجول. (تقريبا 2 تيراجول)
للمقارنة, قنبلة هيروشيما حررت حوالي : 63 تيراجول TJ .. أو مايعادل 63 تريليون جول.

 

أي أن الطاقة التي ستحررها شريحة كتلتها 1 غرام, تسير بسرعة 20 بالمئة من سرعة الضوء, عند اصطدامها بكوكب ... تساوي تقريبا 3 بالمئة من طاقة قنبلة هيروشيما... طبعا : لن تلحق الضرر بحجم ضرر هيروشيما , لكنها ستقتل اذا سقطت في مدينة او مجال حضري.

قذيفة قنبلة ديفيد كروكت.

 

لتقريب الصورة اكثر, دعونا نعتبر قذيفة قنبلة Davy Crockett التي استخدمتها الولايات المتحدة خلال الحرب الباردة (في الصورة) , هذا السلاح يحرر TJ  0.042  تيراجول ...

وهذا يمثل 2.33 بالمئة فقط من الطاقة الحركية للمركبة النانوية فوق. إنها بدون ادنى شك سلاح قاتل, رغم أن وزنها 1 غرام...

بمعنى آخر, شريحة واحدة فقط تساوي قوتها التدميرية حوالي 40 الى 45 قذيفة قنبلة ديفيد كروكت.
الحل اذن, ان تتفادى المركبات الالكترونية الصغيرة اي احتكاك باي كوكب.
يقول القائمون على المبادرة (ستيفن هاوكينغ و يوري ميلنر) إن المئات وربما الآلاف من هذه المركبات النانوية سيتم ارسالها الى الفضاء. في حال وصول المركبات النانوية الى نجم القنطور آلفا : سترسل بيانات وصور قريبة جدا ... و ستقضي المعلومات حوالي 4 سنوات لتصل الى الارض من تلك المنطقة.

اترك رد

اكتب تعليق
أدخل اسمك هنا