1 - مغالطة أنت أيضا
كما هو واضح من اسمها, هذه المغالطة هي محاولة اضفاء المصداقية على كلام أو فعل, فقط لأن الآخر يتبنى نفس الفعل.

سمير : سرقة أملاك الاخرين عمل غير أخلاقي.
كريم : لا أوافقك الرأي, أنظر, أنت أيضا تفعل نفس الشيء. بالاضافة إلى ذلك, أنا سرقت ساعة عصام فقط لأنه يسرق الآخرين.

المغالطات المنطقية لا شأن لها بما فعل سمير أو ما لم يفعله, كل ما يهم موضوع المغالطات هو الكلام نفسه. وعندما ننظر إلى كلام سمير, فهو صحيح تماما.

كريم وقع في مغالطتين:

- الأولى هي مغالطة Tu Quoque (أنت أيضا تفعل كذا .... )
- الثانية هي مغالطة Two Wrongs Don't make Right (تكرار الأخطاء لايجعلها صحيحة). سرقة عصام للآخرين, لايجعل سرقة كريم فعلا أخلاقيا.

المغالطتان هنا من نوع Ad Hominem : مغالطة الشخصنة.

قد يستغرب البعض دخول هاتين المغالطتين في الشخصنة, لكن الحقيقة أن كل ادعاء يقوم بتوجيه الانتباه من موضوع الحديث إلى الشخص (وما يفعله), لإضفاء المصداقية على الرأي, يدخل في الشخصنة, حتى وإن لم يكن فيه سب وشتم وإهانة للآخر.

مؤخرا بدأت أتحدث كثيرا عن المغالطات, لأني في الواقع رأيت أن الناس يحتاجون معرفتها أكثر من أي شيء آخر.

 

2 - مغالطة الإنقاذ لغرض بذاته
مغالطة Ad Hoc Rescue , لنسمها بالعربية : مغالطة الإنقاذ لغرض بذاته, أو مغالطة إنقاذ الرأي.

آد هوك Ad Hoc , تعني "لغرض بذاته". وعليه فالترجمة الصحيحة هي الانقاذ لغرض بذاته. على كل : ماهي هذه المغالطة؟

سوف تفهمون المغالطة بشكل جيد هنا, ستعرفون أيضا من منهما وقع في مغالطة, لن أخبركم حتى نهاية الحوار.

كريم : هل تعلم أن القلب مركز التفكير؟
سمير : كيف ذلك؟
كريم : في القلب هناك 40 ألف خلية عصبية, هذا ما أثبته العلم الحديث.
سمير : حسنا, لماذا اذن يمكن استخدام قلب اصطناعي, مع الحفاظ على الافكار والذكريات ؟
كريم : هذا لأن التفكير الذي اتحدث عنه هو التفكير الذي له علاقة بالعواطف فقط.
سمير : هل يمكنك اذن ان تخبرني, لماذا يوجد عدد كبير من البشر الذين لاتتغير مشاعرهم تجاه اقربائهم رغم قيامهم بعملية زرع قلب؟
كريم : أنا لا اتحدث عن هذه المشاعر كلها, بل اتحدث فقط عن المشاعر المرتبطة بالعقائد والايمان .
سمير : لماذا اذن يبقى المؤمن مؤمنا رغم قيامه بعملية زرع قلب؟
كريم : ربما المتبرع ايضا كان مؤمنا مثله.
سمير : لماذا اذن لايفقد من يقوم بزرع قلب اصطناعي ايمانه؟
كريم : لأنه كافر, ديانتي هي الدين الحق الوحيد. الشخص الكافر لايفقد كفره اطلاقا. هو اصلا لايملك ايمانا, فماذا فقد؟

لو لاحظتم, في كل خطوة يحاول كريم انقاذ ما يمكن انقاذه من رأيه, بتغيير رأيه بشكل تدريجي ليسهل عليه الرد على المتحدث.

كما أنه من الملاحظ أن رأي كريم كان "القلب مركز التفكير" , ثم اصبح "القلب مركز الإيمان". ورغم أن الاثنين مختلفان تماما, إلا أن كريم بطريقة تعتمد على المغالطات, قام بالانتقال من رأي الى رأي آخر مختلف.

تذكرني مغالطة "الإنقاذ" هذه بقصة سمعتها كثيرا :

كان هناك أشخاص تائهون في فلاة ليس معهم فيها طعام. جاعوا وأشرفوا على الموت لولا أنهم رأوا ذئبا. فما كان منهم إلا أن صادوا الذئب وهموا بذبحه وسلخه.

اعترض أحدهم قائلا : "لن آكل من لحم الذئب لأنه محرم شرعا".

لم يأبه به الآخرون, بل استمروا في عملية القطع والسلخ , أوقدوا نارا ووضعوا عليها اللحم.

شم صديقنا رائحة اللحم المشوي, فاقترب منهم بالتدريج وجلس معهم, وهم يأكلون ويتسامرون. وضع يده وأخذ قطعة لحم وبدأ يشمها.

" لحم الذئاب محرم شرعا , ألم تقل هذا؟" , قالوا له.
" وهل هذا الذئب ذكر أم أنثى؟". قال مستفسرا.
" هذا الذئب ذكر" اجابه احدهم.
" لحم الذئبة الأنثى هو المحرم, أما لحم الذئب الذكر فهو حلال شرعا".

ثم بدأ يأكل معهم.

هذه القصة مثال رائع عن مغالطة Ad Hoc Rescue

اترك رد

اكتب تعليق
أدخل اسمك هنا