مغالطة التوسل بالمشاعر :
في اللاتينية تسمى : Argumentum Ad Passiones أو مغالطة الإحتكام إلى العواطف.

إسم المغالطة يجعل معناها واضحا, المهم هنا هو تذكر الاسم اللاتيني, لتتعرفوا عليها في كتاب فلسفي أو في حوار عقلاني.

مثال على المغالطة :

- كمال : الأرض تدور حول الشمس.
- جمال : خطأ, الأرض لا تدور حول الشمس. لأن ذلك سيعني أن البشر ليسوا مركز الكون وليسوا أهم شيء في الكون, وهذا يعني أن جميع من قُتلوا أو ظلموا في هذه الحياة لن يكون هناك معنى لموتهم... هل تريد أن يسود الظُلم العالم؟ تخيل معي أن نكون مجرد حدث عارض في تاريخ الكون؟ هل يعقل ذلك, إنه لأمر سيء جدا. الشمس هي التي تدور حول الأرض.

مثال آخر :

- كمال : الإنسان والقردة العليا من نفس السلف المشترك.
- جمال : هل تريد أن يكون اجدادك قرودا؟

مثال آخر :

- كمال : الأديان حق والاله موجود.
- جمال : لو كانت حقا لما كان فيها من القتل والدمار ما نراه.

في المثال الأول والثاني, جمال لجأ إلى مغالطة التوسل بالعواطف. إنه يعارض فكرة فقط لأنها تُشعره بعدم الارتياح.

في المثال الاخير, جمال لجأ إلى ما يحبه (وجود إله عادل) لكي ينفي وجود الإله , وهو لايعلم أن امكانية وجود إله غير عادل (أو إله شرير) واردة أيضا. فنحن في النهاية لم نتواصل مع الالهة لنعرف كيف تفكر.

الأمر أشبه بمعارضة حقيقة معرفتنا بطريقة ولادة الإنسان, فقط لأن الشخص يعتقد أن الانسان مكرم ولا يستحق أن يولد بتلك الطريقة, أو أن طريقة ولادة البشر مقززة, ولا تناسب كائنا مقدسا كالانسان.

طبعا, رغم أننا جميعا نعرف أنها حقيقة, أحببتها أم لم تحبها, فتلك هي الطريقة التي ولدنا بها. نحن لاننزل من السماء, بل نولد بطريقة صعبة ومؤلمة. أحببت ذلك أم لم تحبه, تلك هي الحقيقة.

كما أنه سواء أحببت أم لم تحب وجود المعاناة في الصورة (طفل تنتظر الطيور موته لتأكله) , فلا تعتقد أنها غير موجودة.

يحضرني هنا نقاش دار بيني وبين أحد زملائي في العمل قبل مدة, كان تقريبا كالتالي :

- أنا : أعتقد أن الانسان لايجب أن يلد أكثر من طفل واحد, بعد أن يضمن له مستقبلا جيدا.
- هو : لا, أنا اعتقد أن كل شخص يمكنه ان يلد العدد الذي يشاء من الاطفال, وهذا ليس خطأ إطلاقا .. لأن الرزق أمر نسبي ليس بيدنا وكل طفل يولد برزقه

لم يجبني إجابة منطقية, بل بدأ يبرر ويبرر ويحكي لي كيف أن الخير يزداد عندما يولد طفل جديد في العائلة. المهم : نفس الأسطوانة التي اسمعها دائما في الموضوع.

من هذا نستنتج أنه ليس كل ما نحبه هو الحقيقة, وليس كل ما نكرهه هو الباطل.

ولهذا عندما تدخل حوارا عقلانيا , تذكر جيدا أن تتنصل من كل ما تحب, وتخلع عنك كل مشاعرك, لكي تتمكن من تجنب الوقوع في هذه المغالطة.

 

====================

Argumentum Ad Logicam

تسمى ايضا مغالطة "التوسل بالمغالطة". هذه المغالطة هي افتراض خطأ النتيجة النهائية لإدعاء ما, لأن الإدعاء نفسه فيه مغالطة منطقية.

مثال بسيط :

- سعيد : العلم لايمكنه حل معضلة الوعي, إذن معضلة الوعي لايمكن حلها, من السخافة ان ننتظر من البشر فهم الوعي الذي هو سر لايمكن الكشف عنه, الإله قال أنه وحده من يعلم. وهذا يجعلني محقا.

- عصام : عدم فهمنا للوعي, لايعني أننا لن نفهمه في المستقبل, لقد وقعت في مغالطة "التوسل بالمجهول" , لأنك بنيت استنتاجك الاخير على جهلنا. وعليه فسنحل معضلة الوعي في المستقبل.

في الحوار السابق, هناك 5 مغالطات وقع فيها الاثنان.

سعيد وقع في 4 مغالطات :

- مغالطة التوسل بالمجهول Argumentum Ad Ignorantiam , لأنه بنى رأيه على ما يجهله العلم اليوم, بمعنى أن رأيه يتغذى على ما نجهله اليوم.

- مغالطة القفز الى الاستنتاجات Jumping To Conclusions :
بما أن ... فإن ..., لاحظ أنه لا يوجد رابط سببي منطقي بين عدم معرفتنا اليوم , وعدم معرفتنا في المسقبل.

- مغالطة الخلف Argumentum Ad Absurdum , (لا أعرف كيف اترجمها إلى العربية). هذه المغالطة هي محاولة تسفيه فكرة معينة لنقدها, قال أن "من التافه أن ننتظر من البشر فهم الوعي"... وهذه مغالطة تسفيه الرأي أو الفكرة.

- مغالطة التوسل بالإله ( Gott mit uns : كلمة المانية تعني : الله معنا). عندما قال أن : "الله قال, وهذا يجعلني محقا". فهنا , قد وضع الإله في صفه لكي يهاجم الرأي الآخر. هذه تسمى مغالطة Appeal To God او Appeal To Heaven بالانجليزية.

عصام وقع في مغالطة واحدة , وهي المغالطة التي اتحدث عنها هنا : Argumentum Ad Logicam مغالطة التوسل بالمنطق. قام في البداية بايجاد مغالطة واحدة في كلام سعيد, ثم استنتج مباشرة ان النتيجة النهائية خاطئة.

الحقيقة هناك فرق كبير بين ان اقول :

- كلامك فيه مغالطات منطقية, والنتيجة النهائية ليست صحيحة بالضرورة.

وبين ان اقول :

- كلامك فيه مغالطات منطقية, والنتيجة خاطئة.

مغالطة التوسل بالمنطق هي في المثال الثاني, فوجود مغالطات في فكرة معينة, لاتعني بالضرورة ان نتيجة الفكرة خاطئة.

كان هذا تقديما لمغالطة التوسل بالمنطق Argumentum Ad Logicam

اترك رد

اكتب تعليق
أدخل اسمك هنا