عادة ما يتم تعريف تأثير الفراشة بالمثال التالي : "قد تسبب رفرفة جناح فراشة بالبرازيل عاصفة بتكساس"

طبعا هذا التعريف مجازي ولكنه يشير بطريقة جميلة إلى كيف قد تكون للتغيرات الصغيرة التي لا نحسب لها حساب تأثير جد كبير على مجريات اﻷحداث عن طريق توليد سلسلة متتابعة من النتائج والتطورات المتتالية منتهية بنتيجة غير متوقعة !

هناك عدة أمثلة أخرى يمكن أن نعطيها في نفس السياق :

- عندما ضاع مسمار حدوة الحصان ضاعت حدوة الحصان وعند ضياع هذه الحدوة ضاع الحصان وعندما ضاع الحصان ضاع الفارس وعند ضياع الفارس ضاعت الرسالة التي كان يحملها والنتيجة النهائية : خسارة المعركة ! وسقوط الدولة

كل هذا بسبب حدث بسيط (ضياع حدوة الحصان)

- لو نجح هتلر في اختبار معهد الفنون الجميلة ماكانت لتكون هناك حرب عالمية ثانية وحتى لو حدثت كان ليقودها شخص آخر وبالتالي سيتخد قرارات أخرى ماكانت لتعطينا نفس النتيجة الحالية

- لو فشل الطالب الصربي غافريلو برينسيب في اغتيال ولي عهد النمسا فرانز فرديناند لما وقعت الحرب العالمية اﻷولى ولربما لما وقعت الثانية أيضا ولما تولد احتقان كبير بين شعوب أوروبا وكانت لتكون خريطة العالم جد مختلفة

- اﻵن نمر للتفسير العلمي للظاهرة

تعتبر توقعات الطقس صعبة للغاية، حيث يمكن لعلماء الأرصاد الجوية التنبؤ بالطقس لفترات قصيرة من الزمن، بضعة أيام على الأكثر، لكن أبعد من ذلك يكون في الغالب ضعيفا جدا.

كان إدوارد لورنز Edward Lorenz عالم رياضيات وأرصاد جوية في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا Massachusetts Institute of Technology، وقد أحب دراسة الطقس. ومع ظهور أجهزة الكومبيوتر، وجد لورنز الفرصة لجمع الرياضيات مع الأرصاد الجوية، حيث قام بوضع نموذج رياضي للطقس، مجموعة من المعادلات التفاضلية التي تمثل تغيرات في درجة الحرارة، سرعة الرياح والضغط إلخ .. وفي النهاية، قلّص لورنز الطقس إلى نموذج يحتوي على 12 معادلة تفاضلية.

وفي أحد أيام الشتاء سنة 1961، أراد لورنز إعادة النظر في سلسلة من البيانات من نموذجه، وبدلا من أعادة السلسلة بأكملها، أراد توفير الوقت وأعاد السلسلة من مكان ما في الوسط، حيث قام بإدخال الشروط في نقطة في منتصف السلسلة ثم أعاد حساب النموذج. وكانت النتائج غير عادية وغير متوقعة. يجب أن تكون البيانات في السلسلة الثانية مطابقة تماما للبيانات في السلسلة الثانية، لكن ما حدث هو أنها كانت مطابقها لها في البداية، لكن بدأت تتباعد بشكل كبير في نهاية المطاف، وفقدت السلسلة الثانية كل أوجه التشابه مع السلسلة الأولى في غضون بضعة أشهر "نموذجية". والصورة في الأسفل توضح عينة من بيانات السلسلتين:

في البداية، اعتقد لورنز أن هناك عطلا في حاسوبه، لكن في الواقع لم يكن هناك أي خلل، وفي النهاية استطاع لورينتز تفسير الأمور، فقد قام الحاسوب بتخزين الأعداد بستة أرقام عشرية في الذاكرة، لكنه كان يظهر ثلاثة أرقام عشرية فقط. وعندما قام لورينتز بإدخال عدد من منتصف السلسلة أعطاه الرقم الظاهر ذو الأرقام العشرية الثلاث حيث اعتقد أن الفارق بسيط جدا.

وقاد هذا التفسير لورنز إلى إدراك أن التنبؤ على المدى البعيد كان محكوما عليه بالفشل. يعرض نموذجُه البسيط ظاهرة معروفة باسم "الاعتماد الحساس على الظروف الأولية sensitive dependence on initial conditions" ويطلق عليها أحيانا "تأثير الفراشة butterfly effect"؛ على سبيل المثال، فراشة ترفرف بجناحيها في أمريكا الجنوبية قد تؤثر على الطقس في نيويورك. السؤال المطروح: لماذا تعرض مجموعة من المعادلات الحتمية هذا السلوك؟ غالبا ما يدرس العلماء أن تغيرات أولية صغيرة تؤدي إلى تغيرات طفيفة في السلوك، لكن هذا لم يحصل مع نموذج لورنز للطقس. الجواب يكمن في طبيعة المعادلات؛ حيث كانت معادلات لورنز "غير خطية". فبينما يصعب حلها، تعتبر النظمات الغير خطية أساسية في نظرية الفوضى، وتُظهِر في الغالب سلوكا معقدا وفوضويا.

المصدر: 1

اترك رد

اكتب تعليق
أدخل اسمك هنا