سنتحدث في هذا المقال عن نوع من الخيال العلمي، لسنا في طريقنا للحديث عن الكائنات العجيبة كأحادي القرن والجنيات واﻷرواح! ولكن في المقابل سنتحدث عن أحد أكثر الفرضيات العلمية جنونا وخيالا !
سنتحدث عن الثقوب البيضاء، ولكن قبل ذلك دعونا أولا نعرف الثقوب السوداء.

الثقوب السوداء هي أماكن في الكون حيث يتم ضغط كمية من المادة والطاقة معا حتى تبلغ سعتها "نصف قطر شفارتزشيلد" وتصبح سرعة إفلاتها(escape velocity) أكبر من سرعة الضوء. و لأنه لا يمكن للضوء اﻹفلات منها، فبالتالي  لا يمكن أن نرى الثقوب السوداء. فهي غير مرئية. تملك التليسكوبات أدوات خاصة يمكن أن تساعد في العثور على الثقوب السوداء. يمكن للأدوات الخاصة أن ترى كيف تتصرف النجوم القريبة جدا من الثقوب السوداء بشكل مختلف عن النجوم الأخرى. يمكن لهذه الثقوب أن تكون كبيرة أو صغيرة. يعتقد العلماء أن أصغر الثقوب السوداء صغيرة مثل ذرة واحدة فقط بكتلة جبل كبير. الكتلة هي كمية المادة في كائن.

يحتاج وصف الثقوب السوداء لكثير من الرياضيات وقد تنبأت النظرية النسبية  لآينشتاين اﻷمر قبل مدة طويلة، وتم تأكيد وجودها عن طريق الملاحظة في العقود اﻷخيرة

إذن ما هي الثقوب البيضاء ؟

ظهرت فرضية الثقوب البيضاء عندما بدأ علماء الفلك باستكشاف هذه الثقوب ومحيطها عن طريق الرياضيات النظرية، عندما طرح سؤال : "ماذا يحصل عندما نملك ثقبا أسودا متفرد دون كتلة ؟"

يظهر مفهوم الثقب الأبيض كحل لمعادلات حقل أينشتاين التي تصف ثقب شفارتزشيلد الدودي (Schwarzschild wormhole)، بحيث يكون أحد أطراف الثقب الدودي ثقبا أسود يسحب المادة نحوه، في حين يُوجد ثقب أبيض عند الطرف اﻵخر يقذفها خارجه

الآن إذا كانت الثقوب البيضاء موجودة، فإنها تتصرف مثل الثقوب السوداء العكسية - تماما كما تتنبأ الرياضيات. فبدلا من سحب المواد إلى الداخل، يقذفها إلى فضاء آخر ..

تخيل اﻷمر كنافورة مياه متصلة ببركة ماء، بحيث :

- الماء هو المواد المسحوبة
- المحرك الذي يمتص المياه من النهر هو الثقوب السواء
- النافورة التي ترش المياه في محيطها هي القوب البيضاء

كما قلنا سابقا تبقى هذه الثقوب مجرد حبر على ورق لم يتم رصدها، وحتى لو وجدت في بداية الكون فإنها انهارت لكونها تتحرك بعيدا عن المادة أي أن وجود هذه اﻷخيرة سيتسبب في انهيارها تماما وبما أن المادة هي المكون الرئيسي لكوننا يمكننا أن نقول انه يستحيل وجودها داخل هذا النطاق

ومع ذلك، هناك عدد قليل من الفيزيائيين الذين يعتقدون أن الثقوب البيضاء قد تكون أكثر من فرضية. حيث يعمل هال هاغارد(Hal Haggard) وكارلو روفيلي(Carlo Rovelli) من جامعة ( Aix-Marseille) في فرنسا لشرح ما يحدث داخل الثقوب السوداء باستخدام فرع من الفيزياء النظرية يسمى الجاذبية الكمية الحلقية إضافة إلى فكرة أخرى تدعى بالكون الولود(Fecund universe)، وهي نموذج جديد لنظرية اﻷكوان المتعددة طرحها الفيزيائي Lee Smolin

يمكنكم فهم فكرة الكون الولود كالتالي :

تمتص الثقوب السوداء المادة من كوننا، في المقابل تقذفها البيضاء في فضاء آخر. تجتمع هذه المادة بالداخل مكونة كونا جديد بقوانين فيزيائية جديدة قريبة من قوانين الكون اﻷول، يمكن تشبيه اﻷمر بطفرة في الكون اﻷصلي! وقد تكون هذه الفكرة تفسيرا جيدا لنظرية اﻹنفجار العظيم وقفزة المادة والطاقة التي حصلت خلاله من لاشيء. فلربما نحن نوجد داخل ثقب أسود لكون أكبر والثقوب السوداء بكوننا هي بذاتها ممرات ﻷكوان أخرى

طبعا كل ما ذكر أعلاه هي مجرد استنتاجات مبنية على برهان رياضي، وهو الاستدلالات الرياضية غير كافية في علم الفلك لوضع نماذج تفسيرية عن أصل الكون

اترك رد

اكتب تعليق
أدخل اسمك هنا