النموذج القياسي (Standard Model) لفيزياء الجسيمات هو نظرية تصف ثلاثة من القوى الأساسية الأربعة المعروفة في الكون (القوى الكهرومغناطيسية " electromagnetic" والنووية الضعيفة "weak" و النووية القوية"strong interactions")، فضلا عن تصنيف جميع الجسيمات الأولية المعروفة. وقد تم تطويره عبر عدة مراحل خلال النصف الأخير من القرن العشرين، من خلال عمل العديد من العلماء في جميع أنحاء العالم، إلى الصيغة الحالية التي تم الانتهاء منها في منتصف 1970s  بعد تأكيدات تجريبية لوجود الكواركات. ومنذ ذلك الحين، تك تأكيد وجود الكوارك القمي (top quark) ( سنة 1995)، تاو نيوترينو (tau neutrino) ( سنة 2000)، وبوزون هيغز (سنة 2012) مما أضاف المزيد من المصداقية للنموذج القياسي. وبالإضافة إلى ذلك، فإن النموذج القياسي قد تنبأ بخواص مختلفة للتيارات المحايدة الضعيفة وبوزونات W و Z بدقة كبيرة.

تعتبر نظرية النموذج العياري في فيزياء الجسيمات (The Standard Model of particle physics)،كجدول يصف خصائص الجسيمات الدقيقة كالكتلة، الشحنة واللف المغزلي(spin). كما يصف أيضا هذا الجدول طريقة تفاعل هذه الجسيمات الدقيقة مع القوى الأساسية اﻷربع في الطبيعة (النووية الشديدة، النووية الضعيفة، الجاذبية، الكهرومغناطيسية). وتحمل هذه النظرية كغيرها من النظريات الفيزيائية في طياتها عددا من العلاقات الرياضية والقوانين الفيزيائية. فيما يلي تقديم بسيط عن المواضيع التي تغطيها النظرية :

- الشكل العام للنظرية
التعبير الرياضي التالي للنظرية مكتوب على طريقة لاغرانج (the Lagrangian form) ل "جوزيف لويس لاغرانج". وتعتبر هذه الطريقة الأنسب والأسهل لكتابة معادلة تحديد حالة نظام متغير، ولتفسير كمية الطاقة القصوى التي يمكن للنظام أن يحتفظ بها.
تقنيا، يمكن كتابة النظرية على عدة أشكال رياضية، ولكن تبقى طريقة لاغرانج هي الأسهل والأفضل للتعبير عن النظرية.

- الجزء الأول من المعادلة
تختص الأسطر الثلاثة الأولى ب الغلوون (gluon). يوجد الغلوون في الطبيعة على ثمانية أشكال، تتفاعل فيما بينها وتتميز بخاصية الشحنة اللونية(color charge)

- الجزء الثاني من المعادلة
جزء كبير من هذه المعادلة يهتم بوصف التفاعلات بين نوعين من البوزونات : W و .Z
من خاصيات البوزون أنه جسيم ينتج القوى، نجد أربعة أنواع من البوزون تتفاعل مع الجسيمات الأخرى عن طريق ثلاث قوى : الفوتون (photon) ينتج القوى الكهرومغناطيسية، الغلوون ينتج القوى النووي القوية(strong force)، البوزون W و Z ينتجان القوى النووية الضعيفة(weak force). وأخيرا بوزون هيجز(Higgs boson) الذي ثم اكتشافه مؤخرا وهو يختلف شيئا عما تم وصفه في الجزء المتبقي من المعادلة.

- الجزء الثالث من المعادلة
يصف هذا الجزء من المعادلة كيفية تفاعل الجسيمات الأولية مع القوى النووية الضعيفة. و وفقا له، توجد جسيمات المادة على ثلاثة أصناف، كل صنف بكتلة مختلفة. تساهم القوى الضعيفة في تحلل جسيمات المادة الكبيرة لجسيمات أصغر.
كما يصف هذا الجزء أيضا التفاعلات الأساسية مع حقل هيجز(Higgs field) (ومنه تكتسب كتلتها).
وبشكل مثير للاهتمام، فإن افتراضا يقدمه هذا الجزء من المعادلة يتعارض مع اكتشافات حديثة، فهو يفترض أن جسيم النيوترينو(neutrinos) بدون كتلة.

- الجزء الرابع من المعادلة
في فيزياء الكم، يمكن أن يكون لنفس الجسيم أكثر من مسار واحد ليسلكه، مما يعني ظهور نوع من التكرار في المعادلة، لذلك يلجأ النظريون لجسيمات افتراضية تسمى الأشباح(ghosts).
يصف هذا الجزء كيفية تفاعل جسيمات المادة مع أشباح هيجز(Higgs ghosts) (ناتج افتراضي لحقل هيجز)

- الجزء الخامس من المعادلة
يتضمن الجزء الأخير من المعادلة المزيد من الأشباح، تسمى هده الأشباح ب أشباح فاديف بوبوف(Faddeev-Popov ghosts)، دورها إلغاء الزيادات التي تنتج خلال التفاعلات من طرف القوى النووية الضعيفة.

المصدر : 1

1 تعليق

اترك رد

اكتب تعليق
أدخل اسمك هنا