نهاية الشيخوخة : هل يستطيع العلم أن يجعل اﻹنسان خالدا ؟

- هل الشيخوخة قانون محتم أم مجرد اقتراح ثانوي يمكن التغلب عليه ؟

في الحقيقة لا يمكننا اعتبار الشيخوخة أكثر من مجرد نظرية بيولوجية يتم نزعها من مكانتها كقانون طبيعي يوما بعد يوم، مع التقدم العلمي، ويرى بعض الباحثون أنه علينا التفكير في إعادة صياغة مصطلحاتنا العلمية وعدم استمرار تصنيفها كقانون طبيعي

وفي حين هناك آلاف اﻷبحاث التي تقام على الدوام في هذا اﻹطار لزيادة الفهم البشري والقضاء على أزمة منتصف العمر(midlife crisis) يمكننا تصنيفها كلها ضمن إطارين علميين اثنين وهما : الطب الحيوي(biomedical) و تكنولوجيا الذكاء اﻹصطناعي

- جانب الطب الحيوي :

للفوز بالمعركة البيولوجية ضد الموت، يجب أن نبدأ أولا بفهم العدو. تعريف الشيخوخة هو العمليات التي تبدأ على المستوى الخلوي(cellular level)، فمثلا عند انقسام خلايانا، يبدأ حمضها النووي ووظائفه بالتحلل والانفصال ببطء جاعلة كفائتها أقل مع الزمن، مما يؤدي إلى مزيد من التعرض للضرر والمرض. لسنوات عديدة، أمل العلماء في أن التيلوميرات قد يكون المفتاح لوقف الشيخوخة، ولكن هذه "قبعات" التي تحمي الحمض النووي أثبتت أنها أكثر تعقيدا مما كان يعتقد في البداية.

عندما اكتشف علماء الأحياء أن تيلوميراتنا يتحلل كلما تقدمنا في السن، ظنوا أن إطالة هذه الخيوط من الحمض النووي الوقائي ستطيل حياتنا أيضا - ربما إلى أجل غير مسمى. ولكنهم ما لبثوا إلا أن اكتشفوا بالمقابل أن هناك عدة عمليات متعددة تجري على مستوى الخلايا تعمل على تنظيم ضيق طول تيلومير، فالتيلوميرات التي تكون طويلة جدا على سبيل المثال يمكن أن يكون لها في الواقع عواقب سلبية، مثل السرطان.تدرس العديد من المختبرات في جميع أنحاء العالم الآليات الجزيئية التي تطول وتقلص التيلوميرات في الخلية من أجل معرفة ما إذا كان يمكن تعديلها للحفاظ على التيلوميرات في طول المعتدل (Goldilocks) - ليست طويلة جدا أو قصيرة جدا.

وفي الوقت نفسه، تقدمت تكنولوجيا التحرير الجيني على قدم وساق. وقد سمحت التقنية الثورية لتعديل الحمض النووي المسماة “CRISPR/Cas9,” للعلماء بإجراء تغييرات وراثية مستهدفة في خلايا الثدييات الحية، وحتى إنقاذ طفلة صغيرة من السرطان

تعتبر الهندسة الوراثية واحدة فقط من العديد من المجالات الطبية التي قد يتم استخدامها لإطالة حياتنا. ومع ذلك، هناك معسكر ثاني من العلماء ينظرون إلى جسم اﻹنسان كوعاء، بدل العمل على إصلاحه دائما يجدر بنا العمل على تغييره بما هو أفضل

الخلود اﻹفتراضي

أصبحت التكنولوجيا متكاملة تماما مع الحياة العصرية، وأصبحت، في الواقع، امتدادا لمستخدميها. ومع نمذجة الدماغ اﻹفتراضي وتقدم الذكاء اﻹصطناعي، بدأ العديد من العلماء في طرح سؤال إلى أي حد يمكن أن تصبح الحقيقة اﻹفتراضية حقيقة في حد ذاتها

يمكننا تصميم خوادم - وحتى أجسام ميكانيكية - والتي سوف تستمر لفترة أطول بكثير من أجسامنا الحالية، كما يمكنها تحمل ظروف عيش قاسية أكثر، تخيل فقط على سبيل المثال أنه خلال رحلة فضائية لن نكون بحاجة إلى ماء و طعام ولا حتى غلاف جوي ! كما لن تهمنا المدة التي ستستغرقها الرحلة ! هذا سيكون بالتأكيد جد عملي لغزو الفضاء

في حين يستمر البعض في رفض فكرة الحفاظ على الإنسانية خارج الجسم البشري الفعلي من جانب أخلاقي، يوجد بالمقابل قادة مثل إلون موسك يتخدون خطوات جريئة نحو الاندماج المحتمل للرجل والآلة. حيث أشار أيلون ماسك أنه سيكشف في المستقبل القريب عن دانتيل عصبي(neural lace)، وهو جهاز يعزز دماغك وينمو معه وبمجرد وصلك بالكمبيوتر يصبح هذا اﻷخير قادرا على التفاعل مع دماغك بل وحتى تخزين ذاكرتك ووعيك بالحاسوب

إن الرؤى الطموحة التي يتبناها العلماء وأصحاب مراكز البحث العلمي مثل أيلون مسك، جنبا إلى جنب مع الشركات الأخرى التي تطارد الخلود، تجبرنا على إعادة النظر في موتنا: كيف ستبدو الحياة المطلقة دون الموت؟ وما هو الثمن الذي نحن على استعداد لدفعه مقابل بضع سنوات أخرى من الحياة؟  وإذا كان هذا هو الحال، فماذا يعني أن تكون إنسانا؟

وإذا ظلت التكنولوجيا تتقدم بنفس الوثيرة الحالية، سنصل إلى إجابات هذه اﻷسئلة عاجلا وليس آجلا.

 

المصدار : 1 - 2 - 3

اترك رد

اكتب تعليق
أدخل اسمك هنا