إذا كان إشعاع الجسم اﻷسود كما قلنا بالدرس الثاني هو ما دفعنا إلى إعادة النظر في قوانين الفيزياء الكلاسيكية وبداية قصة الفيزياء النظرية فإن التأثير الكهروضوئي كان له الفضل في قطع حبل الشك، فتحليل التأثير الكهروضوئي المكتشف من طرف هيرتز(Hertz) سنة 1887 أعطى نتيجة جد مباشرة.

التجربة تحتوي على خلية بها كاثود جهده Vc والذي يتلقى إشعاعا بتردد v و قوة P و آنود جهده Va يتلقى اﻹلكترونات المرسلة من طرف الكاثود

تهدف التجربة إلى حساب شدة التيار المار من الخلية الكهروضوئية، بدلالة البارامترات التجريبية الثلاث :
1 - القوة P  أي كمية الطاقة المنقولة من طرف الضوء إلى الكاثود مع الوقت.
2 - التردد v للشعاع المتناب مع الطول الموجي λ = c/v
3 - فرق الجهد بين اﻵنود والكاثود V=Va-Vc

في البداية يمكننا القول أن الموجة الكهرومغناطيسية تنقل طاقة وتوصلها للإلكترونات من الكاثود نحو اﻵنود، فتقوم اﻹلكترونات المتسارعة بين الكاثود واﻵنود بالوصول لهذه اﻷخيرة وضمان مرور التيار.

تمكننا هذه التجربة من استنتاج ثلاث مميزات أساسية تجريبية للتأثير الكهروضوئي :

1 - لكل نوع من المعادن هناك تردد vsخاص يدعى تردد العتبة بحيث :
+ إذا كان  v<vs  لا يجتاز أي تيار كهربائي الخلية الكهروضوئية مهما كانت القوة للشعاع الوارد
+ إذا  v>vs كان سيحدث التأثير الكهروضوئي

2 - إذا كان v>vs فإن سرعة اﻹلكترونات المرسلة تكون متناسبة مع التردد v للشعاع
3 - إذا كانv<vs  فإن عدد اﻹلكترونات المرسلة يزداد مع شدة الموجة المستقبلة

فرضية آينشتاين :افترض آينشتاين أن اﻹشعاع الكهرومغناطيسي يتكون  من عدد كبير من الحزم الطاقية الصغيرة بحيث الطاقة الموافقة لتردد v هي :
Ev=hv

حسب آينشتاين عندما يتفاعل اﻹشعاع الكهرومغناطيسي مع المادة تتصرف هذه اﻷخيرة كأن طاقتها مكبوحة داخل حزم بالفضاء، ولهذا نتكلم عن الفوتون كأنه "جسيم"، مع وجود تناسب عدد الفوتونات مع شدة اﻹشعاع الكهرومغناطيسي. وعند حدوث تصادم مع إلكترون ما فإن الفوتونات تعطي كل طاقتها لهذا اﻷخير (أي أن اﻹلكترونات تمتص كل الفوتون)، وبينما يسير الفوتون بسرعة الضوء يبقى موضعه محددا ويتصرف كموجة (بدل جسيم)

نلاحظ أن آينشتاين قد شرح ازدواجية (الموجة-جسيم) للإشعاع الكهرومغناطيسي،  منه وحسب فرضية آينشتاين فإنه إذا امتلك الفوتون طاقة كافية فإنه سيكون قادرا على التغلب على طاقة ربط إلكترون المعدن واقتطافه (كما هو مبين في الصورة أسفله)

والعكس (إذا لم يتمكن الفوتون من فعل شيء) :


لدينا :
1 - W : طاقة ربط إلكترون المعدن
(يجب على الفوتونات الواردة أن تملك على اﻷقل طاقة hvs = W )
(بحيث vs هو تردد العتبة)

2 - إذا كان  v > vs
ستقوم الفوتونات بإقتطاف إلكترون المعدن وتمدها بالمقابل طاقة حركية قيمتها :
hv = W + \frac{(mv^2)}{2} بحيث هي m كتلة اﻹلكترون و v سرعته خلال اﻹنطلاق

3 - إذا كان vs < v
فإن عدد اﻹلكترونات المرسلة سيتزايد مع شدة الفوتونات المستقبلة

إذا أخدنا باﻹعتبار أنه لا بمكن لأي تجربة أن ترصد جزء من طاقة كمية، نصل لنتيجة أن الكم عبارة عن جزء من طاقة غير متجزءة، إضافة إلى اعتبار أنه لا يمكننا تحديد مدة اﻹنتظار، نستنتج أيضا أن امتصاص الطاقة الكمية من طرف نظام ما عبارة عن عملية غير متجزءة أيضا. هذا يعني ببساطة أنه عند نقل طاقة كمية إلى نظام ما فلا يمكننا النظر إلى اﻷمر كعملية متجزة تمر عبر مراحل( يتم نقل الطاقة فيها بشكل تدريجي)، بل يجب النظر إليه في المقابل كدفعة واحدة غير قابلة للقسمة أو اﻹختزال فهو عملية لا يمكن للطبيعة وصفها عن طريق عمليات متجزءة أخرى.

وقد أظهرت النتائج التجريبية أن الطاقة الحركية لإلكترونات الطرد مستقلة عن شدة الإشعاع. في الواقع، لم يتم طرد أي إلكترونات، بغض النظر عن مدى كثافة الإشعاع الخارج، إذن تردد شعاع الضوء هو أقل من تردد العتبة المعين لهذا المعدن

وهكذا كان نموذج آينشتاين قادرا على حساب جميع النتائج التجريبية وتقديم تنبؤات صحيحة بما في ذلك عدم اعتماد طاقة الفوتونات المقذوفة على شدة الإشعاع الوارد.إن فشل بعض ترددات الضوء لإخراج أي فوتونات من السطح المعدني مبني على حقيقة أن الفوتونات الواردة لديها طاقة أقل من طاقة إلكترونات المعدن. كما أظهر آينشتاين أيضا أن الطاقة الحركية للإلكترونات المقطوعة تساوي طاقة الفوتون الوارد ناقص حاجز الطاقة (المعروف بدالة الشغل φ) لإطلاق إلكترون من هذا المعدن بالذات. ويصف هذا التفسير بالمعادلة التالية :
KE = \frac{1}{2} m\nu ^{2} =h\nu -\varphi $$

إضافة : تم استخدام التأثير الكهروضوئي من قبل أينشتاين لتحديد قيمة ثابتة بلانك تجريبيا ، لتكون هي نفسها التي حددها بلانك. وقد أعطى هذا مصداقية لفكرة الطاقة الكمية وفيزياء الكم ككل

اترك رد

اكتب تعليق
أدخل اسمك هنا