مغالطة" Petitio Principii" (بيتيتيُو برينكِيبي) هو الاسم اللاتيني لمغالطة "استجداء السؤال" أو Begging the Question

تذكرت هذه المغالطة لأن احدهم قال لي اليوم أنه يعرف تماما أن صديقه لايمكن ان يكذب علي.

سألته : ما الذي جعلك تعتقد انه لا يكذب علينا؟
اجابني : لأنه يعرف انه لايكذب.

عندها أول ما خطر في بالي هو مغالطة استجداء السؤال , سميت كذلك لأنها تستجدي (تتطلب) السؤال بشكل متواصل ودون انقطاع, لاحظوا معي كيف أنه كلما طرحنا سؤالا, واجاب الطرف الاخر بطريقة مغالِطة, إلا وتطلب الأمر طرح سؤال آخر, وما دام لم يتوقف الطرف الاخر عن ارتكاب نفس المغالطة, فإن سيل الاسئلة سيستمر لمالانهاية.

لاحظوا :

- كيف عرفت ان صديقك يقول الحقيقة؟
- لأنه لايكذب.
- كيف عرفت انه لايكذب.
- لأنه شخص صادق.
- كيف عرفت انه صادق, أنت لم تعطني اجابة بعد.
- لأنني جربته اكثر من مرة.
- وكيف تعرف أنه صادق في كل مرة؟
- لأنه شخص لايكذب.
- وكيف عرفت أنه لايكذب هذه المرة؟
- لأنه شخص صادق ونزيه.
-...الخ.

مادام الشخص لم يعط سببا مقنعا لكون صديقه شخصا صادقا, (أعني صادقا هذه المرة) , فإن الاسئلة ستستمر مع الوقت, السبب دائما هو أن المنطق وراء المغالطة هو المنطق الدائري " هو صادق لأنه يقول ذلك, هو لايكذب لأنه صادق...الخ".

البشر يقعون في هذه المغالطة طول الوقت, لتجنب المغالطة يجب ان تعرف حقيقتين :

- أن تعرف أن المغالطة فيها منطق دائري (لا تقدم معلومة جديدة).
- أن تعرف أنه لايوجد بشر "كاذب" في كل مرة. ولايوجد بشر "صادق" في كل مرة.

طبعا, البشر يكذبون ويقولون الحقيقة , لأن هذا ما بإمكانهم فعله, ولايمكنك توقع ما سلوك الشخص ولو كان صادقا دائما. قد يكون صادقا دائما باستثناء مرة واحدة 🙂

كان هذا تقديما لمغالطة منطقية منتشرة : Begging the Question

لهذا السبب, الاجابة على السؤال : "كيف عرفت أنه لايكذب", يجب أن تكون اجابة منطقية مفصلة, توضح كيفية معرفتك لكون الشخص لايكذب (أو على الاقل توضح السبب لترجيحك لعدم كذب الشخص).

مثال :

- المدير : لماذا لم يحضر زميلك الى العمل؟
- الموظف : قال لي أنه سيذهب عند الطبيب.
- المدير : ما أدرانا أنه لايكذب عليك؟
- الموظف : رأيته يوم أمس يسعل بشدة, بينما ارتفعت درجة حرارته... وقال لي أنه سيرى الطبيب اليوم. غالبا هذا سبب عدم حضوره اليوم.

لاحظ معي ان الموظف لم يسقط في أي مغالطة, هو لم يقل أن صديقه لايكذب, ولم يقل أنه متأكد أن صديقه عند الطبيب. هو فقط قال أن صديقه أخبره بأنه سيذهب لرؤية طبيب... وأنه "غالبا صديقه لم يأت لأنه مريض وسيرى طبيبا".

قارنه بهذا المثال :

- المدير : لماذا لم يحضر زميلك الى العمل؟
- الموظف : سيذهب عند الطبيب.
- المدير : ما ادراك أنه لايكذب عليك؟
- الموظف : إنه لايكذب, السنة الماضية كان مريضا, وعند عودتي الى البيت مررت من امام عيادة الطبيب فرأيته يخرج...فعلمت انه لايكذب بهذا الشأن.
- المدير : ماذا لو اصطنع الامر هذه المرة؟

طبعا, هنا, الموظف (رغم انه رأى صديقه يسعل بشدة يوم امس, ورغم انه بنفسه قام بقياس درجة حرارته), إلا أنه لم يستخدم هذه المعطيات الواقعية لايصال الفكرة الى المدير, هو فقط فضل ان يلعب بورقة مختلفة وخاسرة : صديقي لايكذب.

الحقيقة, أنه في الحوار العقلاني, مثل هذه الحوارات تكون خاسرة من البداية, لهذا حاول تجنب المغالطة ما أمكن.

هذا أيضا مثال على المغالطة : "صدقوني لم اسرق, أنا لا اكذب عليكم لأني صادق في كلامي ... أنا لست سارقا". اذا حدث ان وجدت نفسك مظلوما و متهما بفعل لم ترتكبه, فالافضل ان تقدم الادلة على انك لست الفاعل, عوض أن تقول أنك لم تفعل لأنك صادق ولا تكذب. أو "أنك لم تسرق لأنك لست سارقا"

غالبا القانون لا يأخذ مثل هذه الادعاءات بجدية. فكما تقول أنك لست الفاعل لأنك لا تكذب ...كذلك كان ليقول شخص سرق بالفعل. الأفضل هنا أن تبحث بعقلك عن طريقة تخرجك من الورطة, طريقة تقنع الجميع.

اترك رد

اكتب تعليق
أدخل اسمك هنا