سلسة الطوارئ الطبية 101

الجزء الأول: إنقاذ غريق

 

كلنا عرضة للحوادث بمختلف أنواعها، لأنّ العالم محفوف بالمخاطر أينما ولينا وجوهنا، أي شيء قد يقتلك أو يعيبك في أيّة لحظة، وهذا ما يستعدي كامل الحذر. لكن تكمن المشكلة الأساس في جهل الناس بما يجب فعله آنذاك والتعامل مع الحدث الطارئ، فنلاحظ في كلّ حادث بشكل غير مفهوم تجمهرا سلبيا حول الضحية كأنّ الأمر أشبه بعرض للسيرك.

في هذه السلسلة سنتعلم كيف نلعب دور المنقذ، حيث سنحاول التطرق إلى مجموعة من الطوارئ الطبية وكيفية التعامل معها.

مع قدوم الصيف ينكب عدد كبير من الناس على الشواطئ بغية الاصطياف والانتعاش ببرودة البحر، وهذا ما يرفع من منسوب حالات الغرق التي تسجل كل سنة معدلا يفوق السنة التي سبقتها، خصوصا مع غياب المعرفة اللازمة للتعامل مع هذه الحالات، وتبعات انتظار طاقم الإسعاف الذي عادة ما ينجح في الوصول إلى هناك بعد فوات الأوان.

وهذا ما يدعونا لتناول الكيفيات اللازمة في التعامل مع حالات الغرق ريثما يصل طاقم الإسعاف، فربّما تكون قراءتك لهذا المقال في حد ذاتها سبباَ في إنقاذ حياة شخص ما ذات يوم.

"وجب التنبيه أن هذه مجرد إسعافات أولية ولن تنقذ الغريق بالضرورة، لكن تطبيقها يبقى أفضل من الوقوف في وضعية المتفرج حيال الموقف"

 

الخطوة الأولى: إياك وعدم الاتصال بالإسعاف

أول ما  يلزم القيام به هو الاتصال بخدمة الإسعاف "رقم الإسعاف المغربي هو 15" أو الاتصال بالرقم141 وهو رقم خدمة المساعدة الطبية الطارئة في المغرب. وبما أن معظم الشواطئ توجد على مسافة بعيدة عن مراكز المدن فسيارة الإسعاف عادة ما تتأخر في الوصول، لهذا فستضطر للتدخل لإنقاذ الموقف.

 

الخطوة الثانية : إنس أمر الأفلام رجاءً..

في الأفلام، ما يقوم به البطل هو تطبيق قبلة الحياة أو ما يسمى طبيا "بالإنعاش الفموي" للبطلة فتستعيد وعيها، وليذهب الطب إلى الجحيم... لا تبدأ بذلك رجاءً، رغم كون الإنعاش الفموي جزء لا يتجزأ من العملية، إلا أن ذلك لا يتم إلا في حالات معينة سنتطرق إليها لاحقا.

 

الخطوة الثالثة: لا تترك الغريق يبرد

بعد إنهاء الاتصال يأتي دورك لتلعب دور المنقذ، فتدخلك هذا ربما يكون الفاصل بين الحياة والموت، وأول ما تبدأ به هو إخراج الغريق من الماء طبعا، ثم الشروع بتجفيفه باستعمال منشفة، فبرودة الجسم الشديدة قد يكون لها أثر خطير على الأعضاء.

 

الخطوة الرابعة: وعي الغريق وتنفسه

حتى نعرف كيف نتصرف وجب أولا الاعتماد على معيارين أساسيين، وهما:

_هل مازال الغريق في وعيه؟

لمعرفة ذلك يكفي الإمساك بيده "كأنك تصافحه" ومناداته بإسمه طالبا منه أن يضغط على يدك، لو أبدى استجابة فهو واع، وهنا يسهل الباقي، في حالة عدم الإستجابة، وجب التأكد من تنفسه.

_هل مازال الغريق يتنفس بشكل أو بآخر؟

نتأكد من ذلك عن طريق تقريب الأذن نحو الأنف "كما في الصورة" وضرورة الانتباه إلى خروج الهواء من أنفه أو عدمه، كذلك وجب الإنتباه إلى شهيقه وزفيره عن طريق مراقبة علو الصدر ونزوله.

 

الخطوة الخامسة: إبدأ الإنقاذ!

بعد معرفتنا لحالة المصاب، علينا الانطلاق في عملية الإسعاف الأولي وفق هذه المعطيات، وذلك حسب 4 حالات :

1) الغريق واع ويتنفس:

هنا يكفي ببساطة تغطيته بمنشفة بعد تجفيفه لتجنب انخفاض درجة حرارة الجسم الداخلية، ثم انتظار الإسعاف، أو استيقاظ الغريق.

2) الغريق غير واع لكنّه يتنفس:

هنا وجب وضع المريض في وضع الإفاقة "Recovery Position" تماما كما في الصورة الموضحة للعملية وذلك لتجنب دخول الماء أو القيئ في حال بدأ بالتقيئ إلى القصبة الهوائية ومن ثم إلى الرئتين، وهذا قد يكون سببا للوفاة إذا تم.

3) الغريق واع لكنّه لا يتنفس:

لا أحد يجزم أنه قد صادف مثل هذه الحالة، ذلك أن التوقف عن التنفس لبضع دقائق كافٍ لحرمان الدماغ من احتياجاته للأكسجين، مسببا غيابا تاما عن الوعي.

4) الغريق غير واع ولا يتنفس:

هذه الحالة هي الأخطر، وهذا يعني أن الغريق في سكتة قلبية تنفسية، هنا نضطر للمرور إلى التنفس الاصطناعي، والذي يتضمن شرطين أساسيين:

_ الإنعاش الفموي: نبدأ أولا بإغلاق الأنف وفتح الفم جيدا، نأخذ شهيقا كبيرا، ثم نفرغ الهواء في فمه "سبب إغلاق الأنف هو منع الهواء المنفوخ من الخروج منه"، ونعيد العملية مرة ثانية.

_ الإنعاش القلبي الرئوي: بعد إفراغ الهواء مرتين في فمه، نمر لإنعاش القلب والرئتين، هنا وجب التنبيه أنّه لا يتم كما نرى في الأفلام بالضغط على الصدر فقط، بل وجب أولا وضع راحة اليد فوق قلب الغريق وإمساكها باليد الأخرى "كما توضح الصورة" وذلك بهدف تجنب كسر ضلوعه أثناء العملية، ثم نشرع بالضغط باستعمال الكتفين وليس الذراعين "كأنك تنزل بثقل كتفيك على الصدر"، وإلاّ فستشعر بالتعب بعد بضع دقائق، نستمر بالضغط حتى نصل للرقم 30. بعد ثلاثين نعيد عملية الإنعاش الفموي، ثم الإنعاش القلبي الرئوي وهكذا دواليك.

 

 

الخطوة السادسة: بعد خمس دقائق

بعد مرور خمس دقائق على العمليتين الأولى والثانية، تكون هذه المدة كافية ليستعيد الغريق وعيه. أمّا في الحالة الرابعة، فوجب التحقق من وجود نبض، ذلك بوضع أصبعين فوق الشريان السبتي "كما في الصورة".

إذا أحسست بنبض فهذا يعني أن الإنعاش قد نجح، هنا وجب وضع الغريق في وضعية الإفاقة التي ذكرناها سابقا، أمّا في حال غياب النبض وجب الاستمرار رغم ذلك. فهذا ليس كافيا  لإعلان الوفاة. 

الخطوة السابعة: بعد ثلاثين دقيقة

نستمر في الإنعاش القلبي الرئوي مع التحقق من النبض كل خمس دقائق، وبعد مرور ثلاثين دقيقة في حالة عدم ظهور نبض في شريانه، هنا يمكن وللأسف إعلان وفاة الغريق.

 

المصدر: دكتور سعيد العباري – طبيب اختصاصي في الطوارئ والتخدير والإنعاش.

 

اترك رد

اكتب تعليق
أدخل اسمك هنا