سلسة الطوارئ الطبية 101

الجزء الثاني: حالات الإغماء

 

كلنا عرضة للحوادث بمختلف أنواعها، لأنّ العالم محفوف بالمخاطر أينما ولينا وجوهنا، أي شيء قد يقتلك أو يعيبك في أيّة لحظة، وهذا ما يستعدي كامل الحذر. لكن تكمن المشكلة الأساس في جهل الناس بما يجب فعله آنذاك والتعامل مع الحدث الطارئ، فنلاحظ في كلّ حادث بشكل غير مفهوم تجمهرا سلبيا حول الضحية كأنّ الأمر أشبه بعرض للسيرك.

في هذه السلسلة سنتعلم كيف نلعب دور المنقذ، حيث سنحاول التطرق إلى مجموعة من الطوارئ الطبية وكيفية التعامل معها.

 

كلنا نصادف كثيرا حالات الإغماء، سواء كنّا في اجتماع عائلي أو داخل المدرسة أو حتى أثناء مرورنا في الشارع. ولا شك أنك لاحظت أن في هذه الحالات تبدأ الاجتهادات وتتنوع؛ فجأة يتحول الجميع إلى طبيبٍ مختص في الطوارئ، فهذا يهب لجلب النعناع أو البصل، وذاك يصدر صوتاً بالمفاتيح قرب أذن المغمى عليه، وهناك من يرتجل ليسكب المياه الباردة على وجه هذا الأخير، والاجتهادات كثيرة من المرجح أنك مررت بها.

الحقيقة أن الحل بسيط جداً، كما أنه سهل التطبيق عكس باقي الطوارئ الطبية الأخرى التي تحتاج الخبرة والممارسة. أيضا وجب التنبيه أن الممارسات المذكورة أعلاه لا تفيد في شيء، ففي المرة القادمة عندما تبادر الجدّات إلى رش ماء الورد وجلجلة المفاتيح، رجاءً، اطلب منهن أن يتوقفن.

 

قبل المرور إلى كيفية التصرف في حالات الإغماء، يجب فهمها أولاً، على ظل المقولة "إذا عرف السبب بطل العجب". معظم حالات الإغماء –غالبيتها وليست كلها- تكون بسبب:

- انخفاض نسبة السكر في الدم "Hypoglycemia": وذلك لعدة أسباب كعدم تناول وجبة الإفطار، النشاط البدني الزائد، وبعض الأمراض على رأسها مرض السكري، في هذه الحالة نقوم بفتح فم المغمى عليه ونضع مكعب سكر تحت اللسان. كما درسنا في علوم الحياة والأرض فإن عملية هضم السكر تبدأ بمجرد اختلاطه باللعاب ولا تأخذ وقتا طويلا مقارنة بمختلف الأطعمة الأخرى، مما يجعل نسبة السكر في الدم تعود إلى قيمتها الطبيعية جاعلة المريض يستيقظ بعد بضع دقائق.

- انخفاض ضغط الدم "Hypotension": أو كما يسمى بالعامية "هبط ليه الطونسيو"، وسببه أن الدماغ لا يحصل على احتياجاته الكافية من الدم، مؤديا بذلك إلى توقف الجزء المسؤول عن الاستيقاظ والانتباه عن العمل محافظاً على سير العمليات الحيوية الأخرى مما يسبب الإغماء. سبب انخفاض ضغط الدم قد يكون نقصا في الفيتامين B12 أو الجفاف، بالإضافة إلى العديد من الأمراض أغلبها متعلقة بالقلب، هنا يجب بكل بساطة رفع رجلي المغمى عليه، حيث ينتج عن ذلك تدفق الدم الموجود أسفل الجسم إلى الأعلى (أي إلى الرأس) مسببا رجوع مستوى ضغط الدم في الدماغ إلى حالته الطبيعة وبالتالي يستيقظ.

 

قد تتساءل يا صديقي كيف تعرف سبب الإغماء لتحدد ما يجب فعله. فقط اسلك الطريق السهل وقم بالأمرين معا. ضع مكعب سكر تحت لسانه ثم ارفع رجليه إلى أن يستيقظ.

أخيرا قد تكون هناك أسباب أخرى تسبب الإغماء -كأزمات الربو مثلاً- وإذا لاحظت أن كلا الأمرين بلا جدوى حينها وجب الاتصال بالإسعاف.

يمكنكم أيضا قراءة مقالنا السابق عن كيفية التصرف مع حالات الغرق، فمع قدوم الصيف ينكب عدد كبير من الناس على الشواطئ بغية الاصطياف والانتعاش ببرودة البحر، وهذا ما يرفع من منسوب حالات الغرق التي تسجل كل سنة معدلا يفوق السنة التي سبقتها، خصوصا مع غياب المعرفة اللازمة للتعامل مع هذه الحالات، وتبعات انتظار طاقم الإسعاف الذي عادة ما ينجح في الوصول إلى هناك بعد فوات الأوان

رابط المقال من : هنا

اترك رد

اكتب تعليق
أدخل اسمك هنا