لعلك قد سمعت من قبل عن قطة شرودينغر، تلك القطة العالقة في صندوق، مع نظام يفعل، إذا تفتت إحدى الذرات الإشعاعية النشاط فيطلق اشعاعات سامة.
إن النظر إلى داخل الصندوق يهدم الدالة الموجبة للذرة "وهي الوصف الرياضي لحالة الذرة" من حالات تراكبية إلى حالة واحدة معروفة ومحددة، مما يؤدى إلى قتل القطة أو إلى إنقاذ حياتها .

” اذا كان لدينا قط داخل صندوق مغلق, وكان هناك مسدس يعمل داخل الصندوق, بحيث ان طلقة نارية منه ستؤدي الى تحرير سم, يؤدي بدوره الى موت القط. وكان المسدس موصولا بجهاز , يشتغل الجهاز بواسطة فوتون ضوئي او الكترون. نطلق فوتونا (او الكترونا) باتجاه شقين, اذامر من الشق الاول, فان القط سينجو, اما اذا مر من الشق الثاني , فان الالكترون سيشغل المسدس, الذي سيحرر السم,وبالتالي سيموت القط“. (لاحظ الصورة جانبه)

في الواقع، تبدو هذه الفكرة  سهلة،  لأن الشخص العادي سيتخيل الالكترون يدخل من الشق الاول او الثاني, ثم يموت القط او لايموت بناء على الشق الذي مر منه الالكترون.

لكن الواقع أ انها فكرة اعقد من ذلك بكثير... لأنه, عندما يقترب الالكترون من الشقين, فإن احتمالات مروره من كل شق هو 50 بالمئة. لكن ركز على الجملة التالية : الاختلاف بين الالكترون والجسم العادي, ان الجسم العادي (رغم أن احتمال مروره من احد الشقين هو 50 بالمئة, الا ان هناك اسبابا فيزيائية تجعلنا نعرف بالضبط ماهو الشق الذي سيمر منه, ومعرفتنا لهذه الاسباب تجعلنا متأكدين بنسبة 100 بالمئة, انه سيدخل من الشق الاول مثلا).


لكن، هل سبق أن خطر ببالك أنّه إذا اختلست النظر إلى داخل الصندوق بشكل متكرر ( آلاف المرات في الثانية الواحدة)، يمكنك حينها أن تأخر تمصير القطة؟ أمّا إذا قمت بالعملية المعاكسة أي نظرت إلى داخل الصندوق بسرعة بطيئة للغاية، فيمكن تسريع هذا المصير. يعرف هذا التأخير باسم مفعول زينو الكمي "Quantum Zeno effect" أما التسريع أو التعجيل فيعرف ب مفعول زينو الكمي المضاد " Quantum anti-zeno effect The"
سمي مفعول زينو الكمي تشبيها بمفارقة السهم المخترعة من طرف الفيلسوف اليوناني زينو: حيث إذا رمينا سهما، فعند كلّ لحظة من الزمن، يبقى السهم ثابتا، إذا فكيف يتحرك؟ بالمبدأ نفسه، إذا كانت ذرة ما تقاس بشكل متواصل للتحقق من ما إذا كانت لا تزال في حالتها البدئية ، فإنها ستكون دائما في هذه الحالة .


وإن كلاّ من مفعول زينو ومفعول زينو المضاد حقيقيان ويحدثان لذرات حقيقية . لكن كيف يعمل كلّ هذا؟ وكيف يمكن للقياس أن يأجل أو يعجل تفتت ذرة إشعاعية النشاط؟ وما هو القياس على كلّ حال؟
الجواب الفيزيائي هو أنّه من أجل الحصول على معلومات حول نظام كمي، فالنظام يجب أن يكون مرتبطا بالبيئة بشكل قوي لمدة وجيزة من الزمن.
لهذا، فالهدف من القياس هو الحصول على المعلومات، لكن الارتباط القوي بالبيئة يعنى أن القياس بنفسه لابد وأن يشوش على النظام.
لكن ماذا لو أن النظام كان مختلا ولم تخرج أي معلومة إلى العالم الخارجي؟ ماذا سيحدث عندها؟ وهل ستواصل الذرة إظهار مفعول زينو ومفعوله المضاد؟.
مجموعة كاتر مارش "Kater Murch" في جامعة واشنطن بسان لويس قد بدؤوا بالبحث في هذه الأسئلة بواسطة ذرة اصطناعي تدعى كوبت "Qubit". وذلك من أجل تجربة الدور الذي يلعبه القياس في مفعولي زينو، وقد ابتكروا نوعا جديدا من قياس التفاعل حيث يشوش على الذرة لكنّه لا يعلم إي شيء عن حالتها. و قد سموا هذا النوع ب 'شبه القياس'.


وقد سبق ونشروا رسائل في الإصدار الموافق للرابع عشر من يونيو/حزيران 2017 Issue of physical review letters، التي تفيد بأن شبه القياسات مثلها كمثل القياسات تسبب مفعول زينو. ويحتمل أن الفهم الجديد لطبيعة القياسات في ميكانيكا الكم قد يقود إلى طرق جديدة من أجل التحكم في الأنظمة الكمية.

 

المصدر : 1

اترك رد

اكتب تعليق
أدخل اسمك هنا