يمكن في بعض الأحيان لطفرة وراثية أن تحدث تغييرا كبيرا في مظهر كائن معين. وهذا ما يفترض وقوعه مع الأفاعي التي فقدت أرجلها في السابق، واكتشف فريقان من العلماء أنها عملية بدأت بما يناهز 150 مليون سنة قبل. ورغم أن الفريقين اتخذا مقاربتين مختلفتين لحل معضلة اختفاء هاته الأعضاء، إلاّ أنّهما تحصلا على نفس النتيجة: طفرة في الحمض النووي المتواجد قرب الجين المسؤول عن تكون الأطراف جعلته يفقد عمله.
الدراسة الجديدة أبهرت العلماء الآخرين في الميدان، وفي الحالتين، ''هناك ارتباط ما بين النتائج في الجانب الجزيئي من جهة، ومجرى تطور تناقص الأطراف وخسارتهما من جهة أخرى" يقول مايكل ريتشاردسون، أخصائي بيولوجيا النمو في جامعة ليدن في هولندا. وأظهرت النتائج يضيف جايمس مانكن أخصائي بيولوجيا تطورية في جامعة هارفرد: يمكن أن تؤدي تغيرات صغيرة في الجينوم إلى تحولات كبيرة.

وعلى الرغم من أنّها تعتبر من الزواحف الفاقدة للأطراف على غرار اغلب الزواحف. إلاّ أنّها لم تكن الأفاعي كذلك من قبل، فمنذ أكثر من 100 مليون عام كانت لهاته الأفاعي أرجل واضحة. ولحد ألان، تحمل الأصلات والبواء على عظام أرجل صغيرة داخل جسمها، ما يقترح توفرهم على بقايا خطوط الجزيئات لبناء هاته الزوائد.

لقد تحصل العلماء على أولى شفرات الجينات المتدخلة في تكون جسم الأفاعي في 1999. وفي هذا الوقت، اكتشف مارتين كوهن، عالم بيولوجيا النمو التطورية في جامعة فلوريدا، أن أجنة الأفاعي تحمل نوعا من النشاطات لأحد الجينات على غرار الزواحف الأخرى، وإن تطبيق عامل نمو يمكن له أن يجعل هاته الأفاعي قادرة على تنشأت أطراف. لكنّه لم يكن يملك الأدوات الجينومية للبحث بدقة أكبر.
بعد مرور أربعة أعوام، اكتشف هانكن وزملاؤه تلك النشاطات في أحد الجينات، التي سميت باسم شخصية العاب الفيديو سونيك هيدهوك، والتي لعبت دورا في نمو أطراف السحالي، ما يفترض أن تكون عاملا مهما لدى الأفاعي كذلك.

الآن وإنطلاقا من تقنيات حديثة لتتبع نشاطات الجينات في مراحل النمو والتحصل على تسلسلات الجينات للعديد من الأفاعي، تتبع كوهن و"فرانسيسكا ليل" أنشطة الجينات لدى أجنة الأصلات لملاحظة واكتشاف السبب وراء بدأ أرجلهم بالنمو لكنّها لم تنتهي أبدا.
لقد وجدوا إزالة لثلاث أحماض نووية في الجينوم المسؤول عن نشاط جينوم سونيك. المتواجد أمام الجينوم المسمى المحسن، والذي يعتبر مقر البروتينات المتحكمة في نشاط الجين. وقد اقر كوهن وليل أن هاته الإزالة صعّبت من تكوّن بعض البروتينات، ما يسبب نقصان في نشاط النمو عند جنين الأصلة.

لقد استعمل إكسيل فيسل، عالم جينوم في مختبر لورنس بركلي في كاليفورنيا، الأصلات وبوات من أجل تتبع أسباب إختفاء أرجلها. وقارن هو وزملاؤه جينوم هاته الأفاعي مع أنواع أخرى كالكوبرا،والتي تطورت مؤخرا ولا تحمل أي بقايا أرجل. وقد لاحظوا أن جينوم سونيك المحسّن قد وقعت عليه الكثير من التغييرات.
وقد أوضحوا بعد ذلك على أن جينوم سونيك المتأثر بالطفرات يتحكم في نمو الأرجل عبر تجربة بيّنت تأثيرها على أطراف الفئران. ولقد قاموا باستبدال الجين المتواجد لدى الفئران بالجين الخاص بالأفاعي عبر تقنية إسمها CRISPR-Cas9. وقد أعادوا التجربة مرارا على الفئران باستعمال جينوم مأخوذ من السمك والإنسان. ولاحظوا تكون عادي لأطرافها ما يوضح أن جينوم الأفاعي هو المسؤول عن الظاهرة.
لكن كوهن، فيسل، وهانكن حذرا من أن التغيرات الطارئة على الجينوم المحسن ليست وحدها العامل المتدخل في تطور مظهر الثعابين.
وعلى سبيل المثال، اكتشف باحثون آخرون مؤخرا أن هناك محسّن آخر مسؤول عن الضلوع الزائدة والعظام الطويلة لديها.
وهناك إمكانية أن يكون محسن سونيك ليس هو الوحيد المتدخل في عملية فقدان الأرجل، وأضاف هانكن قائلا: لكنه بالضرورة المتدخل الأهم.
ومن الممكن أن تساعد الدراسة على حل مشاكل متعلقة بحفريات الثعابين، بحيث أن بعض هاته الحفريات تحمل أثارا لأرجل تعابين مختلفة الأحجام.

إعداد : Hamza Dellam

تدقيق لغوي : Souhail Goulita

المصدر : 1

اترك رد

اكتب تعليق
أدخل اسمك هنا