طفرة الابوليبوبروتين ميلانو Apolipoprotein AI Milano
________________________________________
الابوليبوبروتين هو بروتين يوجد عند جميع البشر، دوره اﻷساسي هو المساهمة في نقل الكولسترول في الدم. ومن أدواره أيضا حذف الكولسترول من جدران اأاوعية الدموية. ورمزه APO-AI
مجموعة صغيرة في ايطاليا حدثت لديها طفرة الابوليبوبروتين ميلانو (نسبة الى مدينة ميلانو الايطالية). ورمز البروتين الذي نتج عن هذه الطفرة هو APO-AIM
الآن كل شيء تمام, لكن ما فائدة الطفرة APO-AIM?

- البروتين الناتج عن هذه الطفرة التي حدثت عند هذه المجموعة أكثر فاعلية من APO-AI , ما يجعل هذه المجموعة بعيدة جدا عن امراض القلب والشرايين والجلطات
- البروتين الناتج عن الطفرة لديه وظائف جديدة لم تكن عند البروتين العادي : إنه يعمل كمضاد أكسدة. ويمنع تضرر الأوعية الدموية في حالة حدوث إلتهاب فيها.
اذن : المجموعة الوحيدة في ايطاليا التي حدثت لها هذه الطفرة, هي في مأمن من أمراض القلب والشرايين والتجلطات وإلتهابات الاوعية الدموية التي يتعرض لها غيرهم.

ما نستنتجه من هذا المثال : هناك طفرات نافعة.

نقطة أخيرة : الطفرة في حد ذاتها ليست نافعة أو ضارة أو محايدة. بل المحيط والظروف البيئية هي التي تحدد ما اذا كانت نافعة، أم ضارة أم محايدة.
قد تكون صفة معينة ضارة في جزيرة معينة، بحيث أن اغلب الافراد الذين تحدث لديهم يموتون قبل التزاوج، ما يجعل الصفة غير منتقاة طبيعيا على مر ملايين السنين. ثم تهاجر مجموعة من ذلك الوسط الاحيائي الى جزيرة اخرى مختلفة في المناخ والمفترسين والظروف الطبيعية.
في الوسط الجديد قد تصبح الصفة نافعة، ما يؤدي الى انتشارها في الوسط الجديد رغم أنها كانت منقرضة تقريبا في الوسط القديم. وهذه العملية (نجاة الصفات الوراثية بالهجرة)، هو الآلية التطورية الثالثة (بعد الانتخاب الطبيعي والطفرة)،  وتسمى : التدفق الوراثي. والعكس صحيح أيضا : قد تكون صفة معينة نافعة في المنطقة الاولى،  وبعد الانتقال الى المنطقة الثانية تصبح ضارة فيبدأ الانتخاب الطبيعي بانتقاء صفات تأخذ مكانها. الانقراض والنجاة اذن لايتم على مستوى الأفراد فقط، بل حتى على مستوى الصفات والجينات.

رابط للاستزادة في موضوع هذه الطفرة : هنا

تجدر الإشارة إلى أن هناك طفرة مختلفة حدثت في باريس، تسمى : ابوليبوبروتين اي-آي باريس Apolipoprotain AI-Paris، ينتج عنها بروتين يلعب أيضا دور مضاد للأكسدة. بعد أن رأينا من قبل إحدى الطفرات النافعة الشهيرة (ابوليبوبروتين ميلانو)، سنتحدث الآن عن مثال آخر من الطفرات النافعة : الرؤية الرباعية Tetrachromacy

عند البشر والرئيسيات الاخرى، توجد 3 أنواع من الخلايا المخروطية في العين، حساسة للاحمر, الازرق والاخضر. وهي الألوان الرئيسية للضوء.
الجين المسؤول عن تشكل الخلية المخروطية الحساسة لللون الازرق, موجود في الصبغي رقم 7.
بينما الجينات المسؤولة عن تشكل الخليتين المخروطيتين الحساستين للون الاحمر والاخضر، موجودة في الصبغي X الجنسي.
بسبب وجود صبغي X واحد عند الرجال،  فإن مجرد طفرة واحدة على أحد الجينين كافية لجعل الرجل مصابا بعمى اللونين الأخضر أو الاحمر. بينما عند النساء،  وبسبب وجود صبغيين X عندهن، فهن أقل عرضة للاصابة بعمى اللونين الاخضر او الاحمر.
أما اذا حدثت طفرة لا تقوم بتعطيل احد الجينين عند الرجال، بل تغير فقط الاطوال الموجية التي تحس بها الخلايا المخروطية الناتجة عن هذا الجين. فإنه مرة اخرى : الرجل لن يصاب بعمى الالوان, بل سيختبرها بطريقة مختلفة. هذا ما سيكون عنده مثلا اذا اصابت الطفرة الجين المسؤول عن الخلايا المخروطية للأحمر :
- خلايا مخروطية حساسة للازرق في الصبغي 7.
- خلايا مخروطية حساسة للأخضر في الصبغي X
- خلايا مخروطية حساسة للون مختلف (ليس الاحمر) في الصبغي X

ما يعني أنه رغم حدوث طفرة (لا تصيب بعمى الالوان)، إلا أن عدد انواع الخلايا المخروطية يبقى 3 عند الرجل.
طبعا سيصبح اللون الاحمر عند هذا الشخص لونا تركيبيا،  وليس لونا اساسيا. بخلط اللون الجديد بالاخضر او الازرق.

لكن لو حدثت طفرة تغير حساسية الخلايا المخروطية للاطوال الموجية الملتقطة عند النساء على كروموسوم X1, في الجين المسؤول عن الخلايا المخروطية الاحمر. فإنه في هذه الحالة : المرأة سيصبح لديها :

- خلايا مخروطية للازرق في الصبغي 7
- خلايا مخروطية حساسة للاخضر في كلا الصبغيين X1 و X2
- خلايا مخروطية حساسة للاحمر في الصبغي X2
- خلايا مخروطية حساسة للون جديد في الصبغي X1

ما يعني أن عدد انواع الخلايا المخروطية اصبح 4 عند المرأة.

لاحظ معي أنه من الممكن أن تحدث طفرة اخرى على الصبغي X1 مسؤولة عن جعل الخلايا المخروطية الحساسة للاخضر حساسة للون اخر، ما يجعل المرأة في هذه الحالة تملك 5 انواع من الخلايا المخروطية، لكن حدوث طفرتين في نفس الوقت على جيني الخلايا المخروطية من الصبغي X ذو احتمال ضئيل جدا.

هذه الطفرة يمكن ان تنتقل من الام إلى البنت، بحيث ترث البنت جينات الكروموسوم X العادي من أبيها،  وجينات الكروموسوم اكس المتطفر من امها. ما يجعل رؤيتها رباعية : تميز ألوانا اكثر من بقية البشر.

بينما إذا انتقل الجين المتطفر من الام الى الابن الذكر فإن هذا الابن لن يكون رباعي الرؤية.
وهذا يفسر لماذا تكون حالة الرؤية الرباعية منتشرة عند النساء. وقد يصل عدد الالوان التي تميزها هذه النساء الى 100 مرة اكثر من الناس العاديين.
هذا كان مثالا عن الطفرة النافعة، التي مازالت في طور الانتشار عند البشر.

 

المصادر : 1 - 2

اترك رد

اكتب تعليق
أدخل اسمك هنا