كان ”طفل المختبر“ ،كما يُحب أصدقاؤه تسميته، لايعرف الحساب.
الجميع كان يعرف، أن ”طفل المختبر“ قضى العشر سنوات الأولى من حياته في مختبر. لم يكن أحد يعرف والديه، ولم يكن أحد يعرف حيثيات التجارب التي أجريت عليه وهو في سجنه، ولم يكن أحد يعرف أيضا إلى أي مدى يمكن ل“طفل المختبر“ أن يتعايش مع أقرانه. لكن مايعرفه أهل هذا البلد بدون استثناء، هو أن ”طفل المختبر“ لم يكن يعرف الحساب.

كان أستاذ الرياضيات في المدرسة الابتدائية، يتذكر جيدا اليوم الذي جاء فيه ”رجل المختبر“ صحبة الطفل ذي العشر سنوات. كان يوما مشمسا، وكانت الصحراء خارج البلدة تندر برياح عاتية
- ”اسم هذا الطفل ”هيرمان“ ، رأينا أن نأتي به إلى هذه البلدة فلم يعد هناك سبب لبقائه حبيس المختبر.“ هكذا قال رجل المختبر.
نظر أستاذ الرياضيات الى الطفل الصغير متفحصا، كانت نظرة الطفل غير عادية.
- ”رجاء يا استاذ، لا تُطلع أحدا على طبيعة التجارب ...“ . قال رجل المختبر ونظره مركز على الطفل. - ”لن أخبر احدا، لا تقلق ... لكن لماذا تخبرني؟“ - ”طبعا بصفتك أستاذ رياضيات ، يمكنك تفهم مشكلة هذا الطفل
لانريد أن تؤثر التجارب على مستقبله الدراسي، و ارتأيت أن اخبرك عن التجارب،لتفهم عجز الطفل عن مسايرة مادة الرياضيات“.

- ”حسنا، ماهي طبيعة التجارب؟“
تنهد ”رجل المختبر“ ، خفض طرفه ولوهلة بدا كأنه نادم على فعلة كان مجرما فيها. ”هدف المختبر، هو دراسة المنطق البشري، منذ ولادة هذا الطفل ونحن نعلمه رياضيات خاطئة تماما طيلة السنوات الماضية، كان فريقنا يُعلمه أن 1+1 = 3“
قاطعه استاذ الرياضيات باستغراب : ”مهلا ، كيف؟“ أجابه ”رجل المختبر“ : ” كنا نريه جسمين منفصلين، وعند جمعهما نخرج جسما ثالثا فتصبح ثلاثة اجسام المختبر مبرمج ليقوم بهذا الأمر بشكل آلي. في مختبرنا، اذا وضعت كرسيين بجانب بعضهما مثلا، فإن الطابعة الثلاثية الابعاد تصنع كرسيا ثالثا بشكل آني

بل ان هناك كاميرات مراقبة متطورة تراقب عيني الطفل، اذا نظر الى جسمين يتم طبع جسم ثالث آنيا... وكنا نلقنه منذ الصغر أن الحساب الذي يتوصل إليه عند حساب أصابعه الشخصية حساب خاطئ. لهذا يا استاذ، رجاء لا تتسبب في رسوب الطفل، فإن الأمر خارج عن ارادته“

- ”ماذا ؟؟؟ هل قمتم بتدريس رياضيات مزيفة لهيرمان؟ كيف تستطيعون فعل ذلك؟“ - ” العلم يا استاذ، العلم ... لم يكن بالامكان اجراء هذه التجربة على الحيوانات كما تعلم“.
ودون أن يقول ”رجل المختبر“ كلمة اخرى، استدار ، شغل محرك سيارته ، وشق طريقه بين الرمال. بينما تقدم الاستاذ الحائر الى ”طفل المختبر“ ، انحنى قائلا : ” كم تساوي 3 + 3 ؟“ دون تردد، اجاب الطفل الصغير : ” 9“ سأله استاذ الرياضيات : ”لماذا يا بني؟“ اجاب الطفل دون تردد : ” لدينا ثلاث ثلاثات تساوي 9 ... لأن ثلاثة وثلاثة هي ثلاث ثلاثات“

فرح استاذ الرياضيات، لقد عرف أن رياضيات هذا الطفل لم يطلها الكثير من الأضرار، فرغم أنه استطاع حساب مجموع ثلاث ثلاثات، إلا أن الضرر لحق فقط بأساس عملية الجمع 1+1، ولم يلحق بما تبقى منها.

- ماذا تقول لو قلت لك أن 1+1 = 2 ؟ اجابه الطفل : ” لايمكن، لايمكنني تخيل ذلك“ تذكر الاستاذ صعوبة اخرى، اذا كان الطفل يتخيل ثلاثتين على أنهما ثلاث ثلاثات،  فهذا لأنه يتخيل واحدين على أنهما ثلاث واحدات. لقد طال الضرر جميع الرياضيات ... لم يعد هناك ما يمكن فعله. - احسبها باصابعك يا بني؟

- الاصابع تعطي نتائج خاطئة، هكذا علمني استاذ المختبر. ضم الاستاذ ”طفل المختبر“ الى الصف، واحدان يساويان ثلاث واحدات، ثلاثتان تساويان ثلاث ثلاثات... اربعتان تساويان ثلاث اربعات. لم يكن بالامكان اقناع الطفل بعكس ذلك. كان هذا قبل سنتين، اليوم مازال استاذ الرياضيات عاجزا عن تصحيح الضرر، ”يجب أن أفعل شيئا، ربما سأتصل بالشرطة“ قال في نفسه. وهكذا، كان طفل المختبر، لايعرف الحساب.

2 تعليقات

  1. قصة جميلة...تعبر عن ان المنطق..يتم استخراجه..من العالم الخارجي..ولإستخارج المنطق من العالم الخارجي..يجب ان تتم التجارب فيه-كرسي زائد كرسي يساوي ثلاثة كراسا-..كأدلة التجريبية...
    وتوضح لنا مشكلة التلقين..بالمثال..-التعلم في الصغر..كالنقش على الحجر-..
    احسنت.

اترك رد

اكتب تعليق
أدخل اسمك هنا