تعتبر محطة الفضاء الدولية (ISS) أداة قيمة تساعدنا على فهم كيفية عمل تكنولوجيّاتنا وبيولوجيا الأرض في الفضاء. وبينما سبقنا وتأكد العلماء أن السفر الفضائي يؤثر بالفعل على البيولوجيا البشرية، وصولا حتى إلى المستوى الجيني.


ولتحديد كيفية تغير الفضاء للجسم البشري، سبق وجمع الباحثون مجموعة متنوعة من العينات البيولوجية من التوأم مارك(Mark) وسكوت كيلي (Kelley Scott)، فبينما كان سكوت يقضي 340 يوما على متن محطة الفضاء الدولية، ترك توأمه مارك على الأرض. وقد كان التوأمين موضوعا ممتازا لهذا النوع من البحوث، ليس فقط لكونهما يمتلكان نفس الجينوم تقريبا، ولكن أيضا ﻷنهما يمران بتجارب حياة مماثلة وفي نفس العمل

في تقييم بيانات الاخوة، لاحظ الباحثون بعض الاختلافات الملحوظة في مختلف العلامات البيولوجية، من بكتيريا الأمعاء وحتى الكروموسومات. واحدة من النتائج الأكثر وضوحا للاختبار هو أن تيلومير (نهاية الكروموسومات) سكوت، أصبحت أطول، على الرغم من أنها عادت في نهاية المطاف إلى طولها اﻷصلي بعد انتهاء البعثة. وتخطط ناسا لإجراء المزيد من البحوث على رواد الفضاء الآخرين لمعرفة ما إذا كان هذا النمط التطوري مشتركا أم لا. أما على مستوى الجينات، فقد انخفضت مستويات مثيلة الحمض النووي الريبوزي المنقوص الأكسجين عند سكوت خلال فترة عيشه بالفضاء، وعادت مرة أخرى إلى طبيعتها بعد رجوعه للأرض، مازال العلماء غير قادرين على استيعاب ماذا تعنيه هذه التغيرات بالضبط وإلى ماذا قد تقود في حالة قضى البشر مدة أطول بالفضاء، ولهذا مازالت الدراسات مستمرة في الموضوع إلى يومنا هذا

ومع كل هذه الغرابة، لم يكن العلماء مستعدين لما وجدوه خلال دراستهم لتأقلم أحد أنواع الديدان المسطحة بالفضاء الخارجي، حيث كانت الصدمة الكبيرة للفريق عندما وجدوا أن واحدة من خمسة عشر دودة مسطحة البتر التي أمضت خمسة أسابيع على متن المحطة الفضائية الدولية انتهت بإنماء رأس ثاني بمجرد عودتها للأرض. وقد نشرت هذه النتائج في مجلة (Regeneration).

تمتلك الديدان المسطحة قدرات هائلة على التجديد. فهي قادرة على تجديد أنظمة الجسم المعقدة حتّى من قطعة صغيرة من جسدها. وبعد إقامة شاملة للجميع على محطة الفضاء الدولية، أعيدت الديدان إلى الأرض واستمرت ملاحظتها لمدة 20 شهرا إضافية. خلال هذا الوقت، لاحظ الباحثون أن واحدة من الديدان كانت تجدد رأسها، جنبا إلى جنب مع رأس ثاني آخر. ثم قام العلماء بقطع رأسيها معاً، فكانت المفاجئة أن أعادت الدودة تجديدهما وإنمائهما معاً مرة اخرى.

قد لا نكون قادرين بعد على تحديد التغيرات الدقيقة التي سمحت لهذه الظاهرة بالوقوع، ولكن هذه الظاهرة لم يسبق لها مثيل خلال ما يقارب ثمانية عشر عاما من دراسة هذه الديدان. وهذا يدفع الفريق إلى افتراض أن السفر إلى الفضاء هو ما تسبب في هذا التغيير. كلنا نعرف أن الإنسانية تستعد لإرسال أول البشر إلى المريخ، واكتشاف كيف يتأثر جسمنا بيولوجيا نتيجةالسفر في الفضاء هو أمر في غاية الأهمية. فمع استمرار البشر في قضاء فترات أطول من الزمن في الفضاء، نحن بحاجة إلى معرفة ما يمكن توقعه حتى نتمكن من الاستعداد لهذه التغييرات أو ربما حتى اتخاذ تدابير لمنعها.

ومن الآثار المحتملة لهذه النتائج أنه بمجرد من أن نتمكن من تحديد آليات السفر الفضائي التي تسببت في هذا التغيير، قد نتمكن من تسخيرها لتحقيق النتائج المرجوة، مثل إعطاء البشر القدرة على التجدد، على سبيل المثال. فكما ذكر بالورقة العلمية، فإنه "يمكن أن تستخدم هذه التغييرات المورفولوجية(morphological)، العصبية(neurological)، الفسيولوجية(physiological)، والبكتريومية(bacteriomic) في تطوير مختلف تطبيقات التجدد(regenerative) والهندسة الحيوية(bioengineering applications)."

اترك رد

اكتب تعليق
أدخل اسمك هنا