يلقب روبرت أوبنهايمر عادة بأب القنبلة الذرية، لقيادته مشروع منهاتن الذي أنتج أول قنبلة ذرية أثناء الحرب العالمية الثانية.
حياته المبكرة ودراسته


ولد ج. روبرت اوبنهايمر في 22 أبريل 1904 بنيويورك، لمهاجرين ألمانيين يهوديين. وبعد تخرجه من جامعة هارفارد، سافر أوبنهايمر إلى انجلاترا والتحق بجامعة كامبريدج، حيث بدأ أبحاثه الذرية بمختبر كافانديش في 1925. وبعد سنة، عمل صحبة ماكس بورن بجامعة جوتينجن (Göttingen) والتقى هناك بأشهر علماء الفيزياء في عصره كنيلز بور. حصل أوبنهايمر على درجة الدكتوراه وقد أشرف على رسالته ماكس بورن شخصيا. أثناء تطويره أيضا لما أصبح يسمى بـ"طريقة بورن - أوبنهايمر" وهي مساهمة مهمة في نظرية الكم الجزيئية، التي تفصل الحركة داخل النواة عن الحركة الإلكترونية خارج النواة في الحسابات الرياضية للجزيئات.


مشروع منهاتن
انخرط أوبنهايمر في العمل السياسي سنة 1930، موافقا ألبرت اينشتاين وليو سزيلارد حول قدرة النازيين على تطوير سلاح نووي. وإثر غزو بولندا عام 1939 من قبل ألمانيا النازية، تم اختيار أوبنهايمر لإدارة مختبر لتنفيذ مشروع مانهاتن، وهو تجربة للجيش الأمريكي تهدف إلى تسخير الطاقة الذرية للأغراض العسكرية. لقد قاد النهاية العلمية لمشروع منهاتن في لوس ألاموس بنيو ميكسيكو الذي بدأ سنة 1942.
جمع مشروع منهاتن مجموعة من العلماء الهاربين من الأنظمة الفاشية في أوروبا. وتمثلت مهمة الفريق الأساسية في التوصل لصيغة لتحقيق انشطار نووي لذرة اليورانيوم 235، كانوا يأملون من خلاله صنع قنبلة نووية قبل تمكن الفريق النازي بقيادة الفزيائي الشاب فيرنر هايزنبرغ من تطويرها.
خصصت الحكومة الامريكية، في البداية، ميزانية 6000 دولار للمشروع، لكن سرعان ما تم رفع الميزانية سنة 1945 إلى ملياري دولار. وشهدت نفس السنة أول تجربة للقنبلة، وبنجاحها، تم إلقاء قنبلتين نوويتين على نكازاكي وهيروشيما باليابان. ليتم بذلك فعليا إنهاء الحرب العالمية الثانية.
بعد رؤية أوبنهايمر لحجم الدمار، عارض تطوير قنابل أخرى، وقدم استقالته من منصبه في نفس السنة. وتم تعيينه رئيسا للجنة الاستشارية العامة التابعة لوكالة الطاقة الذرية، التي عارضت في أكتوبر من سنة 1949 تطوير القنبلة الهيدروجينية. وقد أدت هذه المعارضة إلى اتهام أوبنهايمر بكونه مساندا للشيوعيين. ذلك أنه بعد أن أعلن الاتحاد السوفيتي نجاحه في تفجير قنبلته النووية, ظهرت دعوات في الأوساط العلمية والعسكرية الأميركية, تنادي بضرورة التوصل إلى اتفاقيات للحد من تطوير القدرات العسكرية النووية وتحذر من سباق تسلح في هذا المجال, غير أنه في المقابل ظهرت دعوات أخرى تطالب بالعمل على تطوير القنبلة الهيدروجينية, ومن جهته عارض أوبنهايمر الفكرة معتبراً أن هذا السلاح نوع من أسلحة الإبادة الجماعية، إلا أن معارضته ذهبت أدراج الرياح بعد موافقة الرئيس الأمريكي ترومان على هذه الفكرة في عام 1950. كما أسهمت معارضته العلنية لتطوير القنبلة الهيدروجينية في جعله هدفاً للسياسيين، وفي ديسمبر 19533 تسلم خطابا من لجنة مجلس الشيوخ الأمريكي يتضمن أربعة وعشرين اتهاما دفعت به إلى ساحة المحكمة عام 1954 بتهمة الخيانة العظمى وتسريب أسرار نووية إلى الاتحاد السوفيتي. استمرت المحاكمة ثلاثة أسابيع، ونشرت وثائقها بعد ذلك في تقرير كبير بعنوان (حول مسألة أوبنهايمر)، وانتهت اللجنة إلى اعتبار أوبنهايمر خطرا على أمن الولايات المتحدة؛ وتم بذلك، سنة 1953، منعه من الأبحاث النووية السرية، وتجريده من من تصريحه الأمني من قبل لجنة الطاقة الذرية. فليعود أوبنهايمر إلى الحياة الأكاديمية وظل يشغل منصب مدير معهد الدراسات المتطورة في برينستون حتى العام 1966.
وفي سنة 1967 أعلن الرئيس جون كندي حصول أوبنهايمر على جائزة أنريكو فيرمي، لكن اغتيال كنيدي حال دون تسليمه إياها، فسلمها له الرئيس جونسون في دجنبر من نفس السنة.
وواصل أوبنهايمر دعمه للرقابة الدولية على الطاقة الذرية في سنوات عمره الأخيرة. وفي الثامن عشر من فبراير عام 1967 توفي روبرت أوبنهايمر في مدينة بريستون الأميركية جراء إصابته بسرطان الحنجرة عن عمر يناهز 62 عاما. واليوم، غالبا ما يدعى أوبنهايمر بأب القنبلة الذرية.

إعداد : Kacem Amine Jaioua

تدقيق لغوي : Ahmed Sbaai

اترك رد

اكتب تعليق
أدخل اسمك هنا