في الوهلة الأولى، تبدوا فكرة اننا نعيش في فضاء ثلاثي الابعاد من المسلمات. لكن الفيزياء النظرية لها رأي ثاني في المسألة بناءً على بعض النظريات التي ظهرت في العقدين الماضيين من الزمن. نتكلم هنا عن "المبدأ الهولوغرافي" والذي يقر على أن التفسير الرياضي للكون يحتاج الى عدد اقل من الابعاد. وما نفترض انه فضاء ثلاثي الابعاد، يمكن ان يكون عبارة على صورة ثنائية الابعاد في كون شاسع.

الهولوغرام مشهور بين الناس بحيث اننا نراه في البطاقات المصرفية وعلى الشواهد المدرسية بحيث انه يستخدم كمعيار للتحقق من اصلية وثيقة ما على سبيل المثال. هاته الهولوغرامات مطبوعة على سطح ثنائي الابعاد، لكنه يظهر لنا كما لو كان ثلاثي الابعاد.

تفسر الظواهر الجاذبية بنظرية في فضاء ثلاثي الابعاد، ويفسر سلوك الجزيئات الكمية بنظرية ذات بعدين مكانيين اثنين فقط، ويمكن ادماج نتائج النظريتين بعضهما ببعض. ويعتبر هذا الانسجام غريب ومفاجئ نوعا ما. يمكن مقارنته باستعمال معادلة من كتاب لعلم الفلك من اجل اصلاح مشغل الأقراص المضغوطة. لكن مع ذلك ابرزت هاته الطريقة على نجاحها وتم نشر أكثر من مئة ورقة علمية حول ازدواجية مالداسينا المتعلقة بالجاذبية والحقل الكمومي.

يبدوا الأمر بعيد الاحتمال، لكنه سيحل أحد أكبر المعضلات في الفيزياء إن أثبتت صحته، ولقد توصلت بعض الأبحاث الى ادلة محيرة تقترح على أن صحة المبدأ الهولوغرافي تتساوى وصحة نظرية الانفجار العظيم في تفسير الكون. لقد تم اقتراح فكرة المبدأ الهولوغرافي في علم 1990 كمحاولة لتوحيد ميكانيك الكم والنسبية العامة. الفكرة المقترحة هي أن المعلومات الخاصة بحجم فضاء معين مشفرة في حدود ثنائية الأبعاد لهاته المنطقة.

وكتطبيق لهاته الفكرة، يضن بعض الفيزيائيون أن المعلومات المتعلقة بكل الأشياء التي تمتص من طرف الثقوب السوداء مشفرة في حدودها والملقبة بأفق الحدث (وهي منطقة تحيط بالثقب الأسود، لا يستطيع من في خارجه ملاحظة ما يجري في داخله). إذا طبقنا هذا المبدأ على الكون بأكمله، كل المعلومات التي تكوننا مشفرة في حدود ثنائية الابعاد وتظهر في ثلاثة ابعاد.

ومع أن هاته الفرضية صعبة الاثبات، الا انه تم نشر أكثر من 10,000 ورقة بحثية على الفكرة في العشرون سنة السابقة. ولقد ادعت دراسة مؤخرا انها وجدت ما يمكن ان يكون اول دليل ملاحظ مباشرة على ان الكون كان من قبل عبارة على هولوغرام، باستعمال اشعاعات الخلفية الكونية أو ما يعتبر توهج ما بعد الانفجار العظيم.

''اذ كانت الجاذبية الكمية لبعد سطحي تسمح بتفسير هولوغرافي باستعمال النظرية الكمية، فبالضرورة سيكون هناك كميات فيزيائية، يمكن حسابها في النظريتين – ويجب على النتيجتان ان تتطابقان،'' يقول غروميلر. وبالخصوص يجب ان يظهر عنصر من الميكانيك الكمية في نظرية الجاذبية وهو التشابك الكمي.

عندما تتشابك الجسيمات الكمية، تتبخر إمكانية تفسيرهما واحدتا واحدة. ويمتلان عنصر كمي واحد، حتى ان كانوا في منطقتين مختلفتين. هناك طريفة لحياب التشابك في نظام كمي, يسما "انتروبيا التشابك''. ولقد استطاعت مجموعة من العلماء اظهار ان هاته انتروبيا التشابك تأخذ نفس القيمة في الجاذبية الكمية وفي نظرية الحقل الكمي.
هذا لا يثبت بعد اننا نعيش في كون هولوغرافي، لكن هناك حتما تصاعد في عدد الأدلة التي تشير الى ان هاته الاحتمالية صحيحة.

اترك رد

اكتب تعليق
أدخل اسمك هنا