سلسة الطوارئ الطبية 101

الجزء الثالث: وحلات ليه

 

كلنا عرضة للحوادث بمختلف أنواعها، لأنّ العالم محفوف بالمخاطر أينما كنّا، أي شيء قد يقتلك أو يعيبك في أيّة لحظة، وهذا ما يتطلب كامل الحذر. أساساً تكمن المشكلة في جهل الناس بما يجب فعله آنذاك والتعامل مع الحدث الطارئ، فنلاحظ في كلّ حادث بشكل غير مفهوم تجمهر الناس حول الضحية كأنّ الأمر أشبه بعرض للسيرك.

في هذه السلسلة سنتعلم كيف نلعب دور المنقذ، بحيث نحاول التطرق إلى مجموعة من الطوارئ الطبية وكيفية التعامل معها.

 

كم مرة جربت ذلك الشعور المزعج عندما تتكلم أو تضحك أثناء تناول طعامك، فجأة تحس بأن عملية البلع لم تتم كما يجب، فتجتاحك نوبة سعال حادة وتنهمر دموعك ويحمر وجهك كالطماطم.. فيبادر أخوك الصغير إلى ضربك على ظهرك، وتهب أمك لجلب الماء، وتحس بقرب النهاية. لكن بعد دقيقتين تعود الأمور إلى نصابها وتكمل اللقمة طريقها في المريء بسلاسة بعد أن سببت في إحراجك أمام الملأ.

لكن كما يقال لا تسلم الجرة كل مرة، فأحيانا تفشل ردة جسمك الطبيعية -ألا وهي السعال- في إعادة الطعام إلى المريء، وقد تكون النتائج وخيمة كالاختناق وفقدان الوعي وقد تصل في أسوء الأحوال إلى الموت وهذا هو ما يسمى بانسداد القصبة الهوائية.

انسداد القصبة الهوائية ينقسم إلى نوعين :

- انسداد جزئي: حيث يستطيع الشخص الاستمرار في التنفس والتكلم وحتى الصراخ ربما.

- انسداد كلي: هنا لا يستطيع الشخص فعل أي مما سبق، هو فقط يختنق في صمت.

 

باعتبارك أنت المنقذ في هذه السلسلة فإليك كيفية التصرف في الحالتين :

في حالة الانسداد الجزئي : لست مجبرا على فعل شيء هنا، فقط اترك الشخص يسعل براحته، ربما تقدم له بعض الماء من باب الأدب رغم أن ذلك لن يكون ذا فائدة كبيرة (ذلك أن الماء سيمر مباشرة من البلعوم، بينما تكمن المشكلة في تسرب الطعام إلى الحنجرة) عملية السعال وحدها كفيلة بإرجاع الطعام إلى البلعوم.

 

أما في حالة الإنسداد الكلي، فهنا تدخلك قد يجنب موتاً محققاً. سوف تميز هذه الحالة عندما يكون الإختناق بارزاً على الشخص، حيث تستحيل عليه عملية السعال ، وهذا ما يجب فعله:

نبدأ أولا بتوجيه ضربات على أعلى الظهر، لكن انتظر! إياك والضرب بالكف كما تصفع، بل وجب توجيه ضربات حادة بين لوحي الكتف خمس مرات.

إذا لم تقم الضربات الخمس بإعادة الطعام إلى الفم، فهنا وجب المرور إلى تقنية أكثر فعالية، هذه التقنية اسمها مناورة هيملتش Heimlich Maneuver، حيث نحيط  بأيدينا أسفل القفص الصدري، ونضغط بالقبضتين على المعدة خمس مرات متوالية (تماما كما في الصورة). تطبيقها بشكل صحيح عادة يدفع اللقمة خروجا من القصبة الهوائية لتعود إلى الفم.

 

نظرا لكون الرضع الأكثر عرضة لحالات الاختناق، حيث أن لهم ميلا عجيبا لوضع كل ما أمسكت أيديهم الصغيرة ووضعه في الفم، فيجب التنبيه أن تطبيق هذه التقنية يختلف بالنسبة لهم، حيث وجب تطبيق الضغط على الصدر وليس على البطن – في حالة فشل الخمس ضربات في الظهر–  لكن ليس بقوة كبيرة حتى لا تكسر أضلاعه، بل يفضل استعمال اصبعين فقط لتطبيق الضغط.

 

بعد تطبيق تقنية هيمليش خمس مرات وعدم نجاحها، نعود مجددا لضرب الشخص على الظهر خمساً، ثم تطبيق تقنية هيمليتش خمسا وهكذا دواليك... كون أن كلتا العمليتين غير مريحتين للشخص المختنق، فوجب عليك أن تعرف متى تكف عن الضرب والعصر، حيث وجب إيقاف العملية فور إبداء الشخص ردة فعل تشير أن الممر التنفسي قد تحرر مجددا، ذلك كالسعال، أو الصراخ، أو الكلام، إلخ.. أما في حالة عدم اتيان كل هذه التدخلات بأي نتيجة، وجب آنذاك الإتصال بالإسعاف.

بتعلمك لهذا البروتوكول يا عزيزي، قد تكون يوما سببا في إنقاذ شخص بحركات جد بسيطة، وللأسف هناك أناس يعيشون بمشاكل تنفسية دائمة سواء في الرئة أو القصبة الهوائية كونهم اختنقوا يوما بسبب الطعام ولم يحصلوا على التدخل اللازم حتى وقت متأخر.

يمكنكم أيضا الإطلاع على العددين السابقين من السلسلة، اللذان تطرقنا فيهما إلى كيفية التصرف في حالات الغرق هنا، وحالات الإغماء هنا.

 

اترك رد

اكتب تعليق
أدخل اسمك هنا