وُلِد نِيكُولا تِسْلا في العاشر من يوليو 1856 بصِربيا  وأمضى سِنين يَفَاعَتِهِ فيها لقُرابة 28 سنة، ولقد كان ابوه ''ميلتون'' كَاهِنا أرثوذوكسِيا اِنتظر من ابنه أن يَتْبَع خُطى والدِه في الكَنيسَة، لكِن ميولات تِسْلا كانت بعيدة كل البعد عن ذلك.

بعد إكماله لسَنوات دِراسَته الأولى في مَدرسِته الاِبتدائية بغوسبيتش، وكذا العُليا بكارلوفاتش، رَجَعَ تِسْلا إلى قَريَته الأم، ولِسوء حَظه أصِيبَ بالكُولِيرا وتَربص به المَوت تِسعة أَشهر، ممَا دَفَع وَالده لوعده بإرساله الى أحسن مدرسة هندسة، محاولا رَفع مَعنَويات وَلده الطَريح الفِراش.

في سنة 1875، وبَعد شِفائه مِن المَرض اِلتَحَقَ تِسْلا بجَامعة غراتس للتكنولوجيا بالنمسا وحَصَلَ بها على أعلى العَلامات الدِراسية هناك، كما أرسَل عَمِيد الكُلية رِسَالة تَوصِيَة إلى والِده مَفَادُها "إن اِبنَك نَجْمٌ مِن الدَرَجة الأولى'‘، وقد زَعَم تِسْلا أنه كَان يَنَامُ أربعَ سَاعَات فَقط، حتى في أيام العطل. في السنة الثالثة وبَعد عِدة مَشَاكل سَبَبُهَا القِمَارْ، لم يستطع تسلا التخَرُّجَ من الجَامِعة.

بَعْدَ عَمَله في سنة 1881 لدى شَرِكة بودابست للبَرْق كرَسام مُخَططات واختِصاصي كَهرباء بَعْد ذلك، اِنتَقل للعَيش في فَرنسا والعَمَل في شركة إديسون للكهرباء سَنة 1882، تُم هَاجَرَ بعد ذلك إلى نيويورك حَيث وُظِّفَ هناك في شَركة إديسون للميكانيك، فكَانَ عُضْوا فعالا في الشركة حيث استطاع حَلَّ مُعظم المشاكل التي كانت تواجهها. اِدَّعَى تِسْلا أنَّه يَستطيع تَطْوير آلات إديسون وجَعْلِهَا فَعَّالَة واقْتِصَادِية، عَقَّبَ عليه اديسون أنَّه سَيمنحُه 50.000 دولار إنْ اسْتَطَاعَ ذلك. فَلَمَّا أَنْهى تسلا مهمته بنجاح، ردَّ عَليه إديسون قائلا "انتَ لا تَفْهَم حِسْ الدُّعَابة الأمريكي'‘، فَاسْتَقَالَ تسلا على الفور.

ابتداءً مِن عَام 1886 وبعد اِسْتِقَالَتِهِ مِن عَمله لدى إديسون، بَدأت سنوات اِزْدِهَار تسلا باِخْتِرَاعَات مُهِمَّة ولَرُبَّمَا أهمُّها نَقْل الطَّاقَة لاَسِلكِيا، المُحَرِّك الحَّثِّي ذِي التَّيار المُتَرَدِد ومولد تسلا دي التَّيار المتردد.

ولَرُبما أشهَر ما خَاضَهُ تِسْلا في حَياته هو حَرْبُ التَّيَارَات ضد إديسون، الأول مُعتَمِداً على التًّيار المتناوب والثاني على التًّيار المستمر، وخَرجَ تِسلا رابحا المعركة بحيث أنَّ شَركة إديسون بِنَفْسِها أصبحت تستعمل التَّيار المُتَنَاوِبْ بَعدَ بَرهنة تسلا على فَعَالية النِّظام المتردد في العَدِيد من المَزايا والخَواص

توفي البَطل المُخترع تِسْلا سنة 1943 عن سِن يُناهز الستة والثمانين عاما في الغرفة 3327 من الفندق الذي كانت تَكْتَريهِ لَه الشَّرِكة المشْتَغِلة معه، وكان سَبَبْ المَوت تَجَلُّط دَموي في الأوعية الدَّموية للقلب.

كُتُبْ العُلوم المَدرسية تُشِيرُ جَمِيعها إلى إديسون عِند التَّحدث عن الكهرباء، رُغم أنَّ أغلبَ ما نَستَخدِمه الآن فِي حَيَاتِنا هُوَ مِن اختِرَاعَات تسلا. لَكن رُغم نِسيان الإنسانية لَهْ بَعدَ مَوته، أصْبَحنا نَرى تَعَاطُف الناس مَع هَذا المُخترع مُؤخرا بَعد اِنتِشَار سِيرة حَياته على الانترنت. وكَذا تُريد صَفحَة الباحثون المغاربة المُسَاعَدَة في نَشر حَياته والتَّعريف بِهذا المُبدع.

اترك رد

اكتب تعليق
أدخل اسمك هنا