دليل آخر جديد، يؤكد أن النياندرتال لم يكن ذاك الكائن المتوحش، البدائي، الذي كنا نتصوره كذلك منذ زمن طويل. في دراسة تم نشرها في الدورية العلمية «الطبيعة» Nature، أوضح باحثون أستراليون أن النياندرتال، هذا النوع الإنساني المعاصر لنا، والذي جال في الأرض في الفترة ما بين 300000 و28000 سنة قبل عصرنا هذا، كان على علم بعدد من الفوائد الطبية للنباتات؛ فقد كان يعالج نفسه بشكل خاص باستعمال الأسبرين، والمضادات الحيوية.

ما كشف عن هذه المؤشرات الأولى على ممارسة التطبيب الذاتي من طرف الإنسان، هو تحليل آثار الحمض النووي الموجود في جير الأسنان، لأربع متحجرات أوروبية، تعود إلى حوالي 50000 سنة. واحد من هؤلاء النياندرتاليين الأربعة الذين تعود إليهم هذه المتحجرات، كان يعاني من خراج سِنِّيٍّ abcès dentaire، وكذلك الْتهاب ناتج عن فطري طفيلي يسمى أنتيروسيتوزون Enterocytozoon: «من الواضح أن حالته الصحية كانت سيئة»، كما تؤكد ذلك لورا وايريش Laura Weyrich، المساهمة الرئيسية في إنجاز هذه الدراسة.

لكن، ويَا للمفاجأة، هذا النياندرتال المريض أغنى نظامه الغذائي بمستخلصات من نباتات الحَوْرِ، وكذلك فطر عشبي. وتقول لورا وايريش موضحة: «يحتوي نبات الحَوْرِ على حمض الساليسيليك، وهو المكون الذي يملك فعالية علاجية في الأسبرين، في حين أن ذاك الفطر العشبي كان يحتوي على البنسلين؛ المضاد الحيوي الأول الذي لم يسبق حينها تركيبه».

هل كان النياندرتال أول طبيب بشري؟

بالنسبة للباحثين، لا شك في أن تلك المواد لم يتم تناولها إلا من طرف النياندرتال المريض، فاستهلاكها إذن كان عملا مقصودا، من ورائه غاية. تبدي لورا وايريش دهشتها قائلة: «إنه لأمر مثير حقا، لقد امتلك النياندرتال معرفة رائعة عن بيئته».

هذه النباتات، هل تم مضغها فقط؟ أم تم إعدادها لتصير دواء؟ حسنا، لا شيء يسمح لنا بمعرفة حقيقة الأمر، لكن توضح الباحثة قائلة: «ما هو أكيد أنه ليس بين أيدينا، إلى حد الآن، أي أثر يدل على وجود عملية تطبيب ذاتي لدى نوعنا الإنساني في هذه الفترة». فماذا لو أن النياندرتال كان هو مبتكر الطب؟

كاتب المقال: طوما كافايي فول Thomas Cavaillé-Fol

المصدر:

https://www.science-et-vie.com/article/neandertal-se-soignait-avec-des-plantes-7965

اترك رد

اكتب تعليق
أدخل اسمك هنا