يقول بوذا : "لكل انسان أربعة أزواج في حياته" !
لفهم معنى هذه الجملة عليكم أوّلا قراءة قصة "رجل و زوجاته اﻷربع" :

"في أحد اﻷيام كان هناك رجل له أربع زوجات، و طبقا للنظام الاجتماعي الهندي القديم، كان من حق الرجل الحصول على هذا العدد من النساء.

أصيب هذا الرجل بالمرض، و أصبح على شفى حفرة من الهلاك. و في نهاية حياته أحسّ بالوحدة فترجى زوجته اﻷولى، لمرافقته إلى العالم الثاني (زوجتي العزيزة. أحببتك ليل نهار، و اهتممت بك طول حياتي، و الأن أا على وشك الموت، هل يمكنك مرافقتي إلى وجهتي بعد موتي ؟) توقّع أن يكون جوابها نعم، و لكنّ جوابها كان كالتالي : (زوجي العزيز أعرف أنك أحببتني طول حياتك، و لكنّ الأن هو وقت الفراق وداعا زوجي العزيز)

نادى على زوجته الثانية و قال (زوجتي العزيزة تعرفين كيف كنت أحبك. في بعض اﻷحيان كنت أخاف أنْ ترحلي عنيط و لكن رغم ذلك بقيت متشبتا بك بقوة، عزيزتي أرجوك تعالي معي) فأجابته زوجته الثانية بدم بارد : (زوجتك اﻷولى رفضت أنْ ترافقك بعد موتك، فكيف تريد مني أن أوافق أنا ؟ لقد أحببتني ﻷنانيتك فقط).

واستمر في كذبه على فراش موته ثم نادى زوجته التالثة، و طلب منها مرافقته و أجابته والدموع في عينيها : (عزيزي أشفق عليك و احس بالحزن لنفسي لذلك سأرافقك حتى المقبرة فقط هذا اخر ما أستطيع القيام به اتجاهك).

هو الأن حزين ﻷنّ ثلاثا من زوجاته رفضنّ مرافقته إلى قبره، و لكنّه تذكر للتو أنّه يملك زوجة رابعة، و تذكر أيضا أنّه لم يكن يهتم ﻷمرها كثيرا و كان يعاملها كالمستعبدة، و يظهر استياءه نحوها، و بالتالي لو طلب منها نفس المطلب سيكون جوابها "لا" بالتأكيد. ورغم ذلك، فخوفه و وحدته دفعاه إلى سؤالها رغم ذلك. لتفاجئ بقبولها دعوته ! حيث قالت (زوجي العزيز سأرافقك مهما حدث لقد أقسمت على البقاء معك).

المغزى من القصة لا يظهر إلاّ للحكماء، و بمجرد أنْ تفهم معناها سترى الحكمة المتضمّنة داخلها !

هكذا لخص بوذا القصة :

الزوجة اﻷولى :

هي جسمنا. نحن نحب جسمنا ليل نهار، ففي الصباح نغسل وجوهنا، و نرتدي ملابسنا، نتغذى، و نعتني به طِوال اليوم، تماما كما كان يعتني الزوج بزوجته اﻷولى في القصة، و في نهاية حياتنا لا يمكن لجسمنا أنْ يرافقنا في رحلتنا بعد الموت، فبمجرد لفظنا لأنفاسنا اﻷخيرة، يتغير لون جسدنا و يختفي منه كل ٱثر للحياة. يستمر أقاربنا من البكاء و الدعاء من حولنا و لكن دون جدوى ! لقد تخلى عنا جسمنا، و هو الٱن ذاهب لكي يُحرق و يتحوّل إلى رماد.

الزوجة الثانية :

الزوجة الثانية تمثل ثروتنا، و كل أشكال الماديات التي نمتلك. من أموال، و مِلكيات، و شهرة، و عمل، كل تلك الأشياء التي عملنا بجد لتحقيقها. فنحن مرتبطون بهذه الملكيات و لكن في نهاية المطاف هي لن ترافقنا بعد موتنا، كما رفض جسدنا مرافقتنا. فمهما بلغت ثروتنا سنتركها في اﻷخير. جئنا إلى هذا العالم بأيادي فارغة و سنعود بأيادي فارغة، و طول فترة حياتنا نعيش في وهم أننا امتلكنا شيئا، ولكن في نهاية المطاف نكتشف الحقيقة و هنا نستحضر قول الزوجة الثانية "لقد احببتني ﻷنانيتك فقط و الٱن حان موعد الوداع".

الزوجة التالثة :

كل منا يملك زوجة تالثة وهي علاقاتنا الاجتماعية مع أبائنا و اخواننا و باقي أقاربنا و المجتمع، وكلهم سيرافقوننا إلى قبورنا بحزن و ألم، والدمع لا يفارق أعينهم، و لكن لا أحد منهم سيرافقنا في رحلتنا خلف هذا العالم ففي نهاية اﻷمر ازددنا وحيدين و سنموت وحيدين.

الزوجة الرابعة :

أشار بوذا أنّ الزوجة الرابعة و التي سترافق زوجها بعد موته هي عقله ! فعندما ندرك بعمق أن أدمغتنا تمتلئ بالغضب و الجشع و عدم الرضى، نحصل على نظرة فاحصة لحياتنا. فنحن لا نهتم بعقولنا إلاّ نادرا، و لا نعمل على تنميتها و اعتمادها كمنظار رئيسي لرؤية الكون و كل اﻷشياء التي نعدها ضمن المسلمات، و لكن رغم ذلك لا يتخلى عنا هذا اﻷخير أبدا، ولا يظهر أيُّ تمردٍ، وكما قالت الزوجة الرابعة في الحوار السابق "سأرافقك أينما ذهبت".

المصدر : 1

اترك رد

اكتب تعليق
أدخل اسمك هنا