عندما نستمع لمصطلح "عبقري في الفيزياء" يتبادر إلى أذهاننا، في الغالب، إسمي البرت اينشتاين أو ستيفان هاوكينغ. لكننا سنحاول في هذا المقال أنْ نسلّط الضوء على عبقري ٱخر يكاد ينافس من ذكرنا، بل التعرف على إسهاماته في الفيزياء يجعل مكانة انشتاين وهوكينغ مترنحة أمام عبقريته !

شخصيتنا هنا هي : باول ديراك (باول ادريان موريس ديراك). هو رياضي و فيزيائي بريطاني من المؤسسين، والمساهمين بوضع النظرية الكميّة والديناميكة الكمية (Quantum Electrodynamic) فيما بعد.
- طفولته:

ولد باول ديراك في 8 غشت سنة 1902 بمدينة بريستول بإنجلترا، من أم بريطانية وأب سويسري. كان والده مدرس للغة الفرنسية، معروف بقسوته في تعامله مع التلاميذ؛ حتى أنّه لم يكن يستثني في هده المعاملة باول ولا شقيقيه الأخرين. كان باول ديراك طفلا خجولا نشآ في مجتمع للبالغين غير ملائم. تروي أخته أنّه لم يسبق لها أنْ رٱته يبتسم في حياته، مما أدّى إلى اعتقادها بأنّه مصاب بحالة متقدمة من مرض التوحد !

أثناء مرحلة الابتدائية والاعدادية أظهر ديراك عبقرية فريدة من نوعها في الرياضيات، ليتوجه بعد ذلك لدراسة الهندسة الكهربائية في جامعة بريستول؛ حيت تخرج سنة 1921 بدرجة مشرف و بأعلى معدل. على إثرِ فشله في ايجاد وظيفة، توجّه ديراك إلى قبول عرض لتدريس الرياضيات بجامعة بريستول، و العمل بعد ذلك كباحث رياضي في جامعة كامبريدج. تحصّل ديراك سنة 1926 على درجة الدكتوراه من جامعة كامبريدج سنة 1926 بعدها بعام.

- اكتشافاته المبكرة:

كباحث في الرياضيات المتقدمة، بدأت الحيرة تأخذ عقل ديراك من البناء الرياضي لفيزياء الكم؛ الذي وضعه فيرنر هايزنبرغ أنذاك، حيت نشر بعد ذلك العديد من الأبحاث يشرح فيها استخدام الجبر الخطي لوصف الخصائص الذرية والتحت ذريّة. سنة 1926 تمكّن ديراك من استعمال المقاربات المصفوفية بالتنسيق مع الخواص الميكانيكية للجسيمات -ازدواجية الموج جسيم للويس دوبروغلي- لتطوير أوّل وصف رياضي كامل لنظام في ميكانيك الكم (Bra–ket notation)، وفي السياق نفسه قام بتطوير النظرية الاحصائية فيرمي ـ ديراك (Fermi–Dirac statistics) المتعلقة بالتوزيعات الطاقية للجسيمات الخاضعة لمبدأ الاستبعاد لباولي.

> الكهروديناميكية الكمية (Quantum Electrodynamic).

أدّى البناء الرياضي الذي وضعه ديراك إلى تعزيز الاعتقاد بالطبيعة الاحتمالية للخواص الفزيائية للجسيمات التحت ذريّة -كالموقع والزخم مثلا- مما دفعه إلى توجيه اهتمامه لنظرية الإشعاعات في ميكانيك الكم سنة 1927، والتي أدّت إلى ولادة نظرية الكهروديناميكية الكمية، التي سيتمُّ تطويرها فيما بعد بواسطة ريشارد فاينمان.

المادة والمادة المضادة

أثناء دراسته للجسيمات التحت ذريّة ذات السرعات الفائقة، قام ديراك بعمل جريء جدا، إذ دمج النظرية الكمية في الفضاء النسبي، ليكون بذلك أوّل دمج لنظرتين مختلفتين هما نسبية اينشتاين وميكانيكا الكم. سنة 1928 تمكّن من وضع أساس معادلة ديراك الشهيرة التي على إثرها اكتشف نظريا وجود المادة المضادة، التي تم رصدها تجريبيا بعد 4 سنوات.

- الإنجازات والحياة الشخصية :

تمّ تعيينه سنة 1930 عضو بالأكاديمية الملكية، سنة 1932 عُيِّن بمرتبة أستاذ فخري بجامعة كامبريدج، وفي نفس السنة فاز بجائزة نوبل مناصفة مع إيرفن شرودينغر و فيرنر هايزنبرغ لمساهمته في تأسيس النظرية الأكثر نجاحا في القرن 20 النظرية الكمية. كان معروفا على ديراك عدم حبه الشديد للشهرة، إذ حينما فاز بجائزة نوبل فكّر جديا في رفضها، غير أنّه عندما سمع بأنّ رفضه لها سيولد دعاية معاكسة، وافق على قبولها. قام ديراك أثناء مسيرته المهنية بتدريس عدة فزيائيين كبار، كالعالم الباكستاني عبد السلام محمد صاحب الإنجاز التاريخي، الذي دمج من خلاله لأوّل مرة قوتين منفصلتين : الكهرومغناطيسية، والقوى النووية الضعيفة، ممهدا الطريق لنظرية كل شيء.

سنة 1969 قام ديراك بالانتقال من جامعة كامبريدج الى جامعة فلوريدا الدي بقى فيها حتى مماته في 20 اكتوبر سنة 1984.

المصادر : 1 - 2

اترك رد

اكتب تعليق
أدخل اسمك هنا