سنقوم بالتحدث عن إشعاع الجسم اﻷسود و بعض المبادئ اﻷساسية في ميكانيكا الكم .. لا تفزعكم اﻷسماء فرغم أن اﻷمر معقد قليلا لكن نستطيع ان نظمن لكن أننا سنبسطه لتتمكنوا من فهمه
منذ بداية التاريخ قام العلماء و الفلاسفة بدراسة الظواهر الطبيعية و حتى مطلع القرن العشرين كان الاعتقاد السائد أن الكون يتميز بالحتمية .. حيث اعتقد ديكارت ان الكون عبارة عن ساعة عملاقة تتحرك بشكل مضبوط نحو المستقبل  اﻷبدي بدون هوادة ومع تطور مفهوم الفيزياء الكلاسيكية ظن العلماء أن بامكانهم التنبئ بأي ظاهرة طبيعية عن طريق هذه القوانين الفيزيائية
وكانت الصدمة في نهاية القرن العشرين حيث اكتشف العالم أن قوانين الفيزياء الكلاسيكية تطبق في نطاق محدود على اﻷجسام الماكروسكوبية "كالكواكب - كرة القدم - أنا و أنت الخ ..." و انه عند تطبيقها على الجسام دون الذرية لا تعطي نتائج صحيحة . ليكتشف الفيزيائيون أنه خلف صلابة اﻷشياء العادية يختبئ عالم بأكمله من الاحتمالات و الشك و عدم اليقين .. إنه عالم الكم !

وقد شكل هذا الانتقال من العالم الماكروسكوبي إلى الميكروسكوبي صدمة قوية للعلماء و الفلاسفة معا حتى الكبار منهم كاينشتاين و ريتشارد فينمان "Richard Feynman" الذي قال بالحرف : "أعتقد أنني أستطيع أن أقول بايمان تام أنه لا أحد يفهم ميكانيكا الكم" جنبا إلى ستيفن وينبرغ الذي صرح أنه لا يوجد أي تفسير مرض تماما للميكانيكا الكم

‎أولا سنقوم بالتطرق لبعض التطبيقات التي جعلت العلماء في تسعينيات القرن 19 يفكرون انه ربما قوانين الفيزياء الكلاسيكية غير كافية لتفسيربعض الظواهر و هناك بعض العيوب فيها ليتطور بذالك الشك إلى يقين باكتشاف قوانين. مخالفة تحكم اﻷجسام على المستويات المكروسكوبية الصغيرة (دون الذرية) و هذا ما أوصلهم إلى ميكانيكا الكم

‎جميل ! التطبيق اﻷول هو إشعاع الجسم اﻷسود .

. كما نرى في الصورة لدينا جسم أسود ساخن يطلف إشعاعات بجميع الترددات و لهذا يسمى بالجسم اﻷسود ﻷنه يطلقها في جميع ألوان الطيف المرئي وكما هو ظاهر بالصورة أيضا لدينا نلاحظ الفوتونات التي تخرج من جزيئات الضوء لتصطدم بالكاشف و كما نعلم
c = vλ
‎بحيث :
c سرعة الضوء = 2.998 ضرب 10^8
v التردد
λ طول الموجة
‎ الان نريد استعمالها للتنبؤ بشدة الاشعاع أو كميته التي نحصل عليها في هذه الحالة‎حسنا ! العلاقة التي نستعملها في الفيزياء الكلاسيكية في هذه الحالة هي Rayleigh-jeans Law


‎بحيث :
k = ثابتة بولتزمان
T = الحرارة
‎و بالتالي من هذه العلاقات في الفيزياء الكلاسيكية نستنتج انه كلما ارتفع تردد الاشعاع كلما ارتفعت كميته مع مربع التردد .. و بالتالي نحصل على شكل كالتالي "اللون اﻷزرق" :

‎هنا نستنتج أن طاقة الاشعاع ترتفع مع تردده وهنا نحصل على كمية لا نهائية من الاشعاع مع طاقة لا نهائية بينما في الواقع عند تسخيننا للجسم اﻷسود لا ينبغي علينا الحصول على كمية لا نهائية اﻷشعة "أشعة اكس .. غاما .. أشعة كونية" و بالتالي الاستنتاج السابق ليس له أي معنى ! فلو كان ذلك صحيحا كنا سنموت جميعا لو كان هناك شيء يسلط إشعاعات بهذه القوة ! و هنا تكمن المشكلة التي تسمى "كارثة اﻷشعة الفوق البنفسجية" فمن المبيان يتبين أنه عند تجاوز الموجات المرئية نحصل على نتائج جد كبيرة لكثافة الموجة المحصل عليها‎وهنا قام ماكس بلانك سنة 1900 بالتدخل وحل المشكل عن طريق صياغة النظرية الكمية و صاغ المعادلة التالية ( سنتحدث لاحقا عن الجانب الرياضي فيها )

‎وهي تظهر كمعادلة سحرية معقدة ولكنها قامت بحل المشكل و ما نحصل عليه هو أنه في أدنى درجات الحرارة ترتفع في البداية مثل معادلة Rayleigh-jeans و لكن عند الوصول لدرجات حرارة كبيرة للغاية "تصغر قيمة ال exp" وبالتالي تنخفض القيمة للصفر وهذا جيد ﻷنها حلت المشكل و أعطت النتائج الصحيحة في نفس الوقت .. فنحن نرسل أشعة بطول موجي محدود و ليس أشعة بأطوال موجية غير محدودة "كالنتائج التي أعطت الفيزياء الكلاسيكية" .. و كلما ارتفعت درجة الحرارة حصلنا على نتائج أكبر "محدودة" -اللون اﻷحمر-

‎الطريقة التي اعتمدها بلانك هي أنه لاحظ أن خلال التجربة مهما كانت القياسات المتخدة تبقى h قيمة ثابتة
h = 6.626 x 10^-34
‎و تمت تسميتها ثابتة بلانك
‎ثم استنتج ان قيمة الطاقة داخل الجسم اﻷسود كمومية أي أن الطاقة هي عدد صحيح ضرب ثابتة بلانك ضرب تردد الضوء
E = nhv
‎وهذا كان أول تطبيق يتم فيه اصلاح مشاكل الفيزياء الكلاسيكية اعتمادا على ميكانيك الكم

1 تعليق

اترك رد

اكتب تعليق
أدخل اسمك هنا