في الهواتف النقالة، الحواسيب، الطائرات بدون طيار وحتى السيارات الكهربائية، البطاريات موجودة في كل شيء، وفي كل الأجهزة المتطورة الموجودة حاليا، (البطاريات الحديثة (كبطاريات ايون ليثيوم Li-Ion ونيكل هيدريد المعدني Li-H بلغت حدودها على إثر تزايد شهيتنا لطاقة، هواتفنا الذكية تتطلب الشحن يوميا، البطاريات في السيارات الكهربائية تكافح للوصول الى حدود 200 كلم من العمل.
غير أن السنوات الاخيرة عرفت ظهور تقنيات جديدة في أوراق الباحثين والمهندسين كبطاريات ليثيوم اوكسجينLi-Oxygène ، إذ قام فريق بريطاني من جامعة كامبريدج بنشر بحث يوصي باستعمال هذا النوع الجديد من البطاريات لتجنب النقص الموجود في البطاريات الأخرى كمدة الاشتغال.
على المستوى النظري مؤهلات بطاريات ليثيوم-أوكسجين مقنعة إلى حد كبير، بالخصوص قدرتها الاستيعابية وكمية الطاقة الكبيرة القادرة على توفيرها مقارنة مع حجمها الصغير ، اذ تصل قدرتها نظريا إلى  3450 Wh/kg في المقابل Wh/kg 200 فقط لبطاريات هواتفنا الذكية ، تركيب هذا النوع من البطاريات في السيارات الكهربائية سيزيد من قدرتها, إذ ان بعض المصنعين كشركة تويوتا و تسلا قاموا بتسجيل براءات اختراع في هذا الموضوع.
حركة الالكترونات :
كيف تعمل بطاريات ليثيوم ؟ كغالبية البطاريات طريقة الاشتغال مبنية على حركة الإلكترونات، عند تشغيل الهاتف الذكي أيونات الليثيوم الموجودة في البطارية تهاجر من الأنود (القطب السالب) إلى الكاثود (القطب الموجب) وذلك بوجود محلول إلكروليتي. تحرك الأيونات المشحونة كهربائيا في المحلول يتولد عنه حركة الكترونات في الاتجاه المعاكس، مما يؤدي إلى خلق تيار كهربائي مستمر، يعني نفس مبدأ عمل بطاريات أيون ليثيوم التقليدية، فما دور الاوكسجين إذا؟ هنا توجد نقطة القوة في هذه البطارية، اذ تقوم باستعمال الاوكسجين كمادة أولية ، عند نفاد الشحن تتجه ايونات الليثيوم من الأنود إلى الكاثود و تتفاعل مع جزيئات الأكسجين المذابة في المحلول الإلكروليتي، في نفس الوقت تحرك الالكترونات يولد التيار الكهربائي بعد مجموعة من التفاعلات الكيميائية, الاوكسجين والليثيوم يكونان بيروكسيد الليثيوم Li2O2 هذا العنصر بلوري يتحلل أثناء الشحن لتقوم أيونات الليثيوم برجوع إلى مكانها الاصلي وخروج الأوكسجين على شكل غاز، كالقيام بعملية شهيق و زفير للأكسجين, على عكس المستوى النظري الذي شرحناه, المستوى العملي أكثر تعقيدا خاصة وأن بيروكسيد الليثيوم يؤدي إلى خلق مشكلتين أساسيتين، أولا العنصر يتراكم على الكاثود مما يتطلب استعمال غشاء مسامي جد رقيق مكون من الكربون الذي يقوم بإزالة كل العناصر القادرة على إعاقة التفاعلات، ثانيا يعتبر بيروكسيد ليثيوم من العناصر القادرة على تهديد المواد الموجودة بالبطارية وتقليص عمرها .
كيمياء جديدة :
الاستراتيجيات الجديدة لتطوير هذا النوع من البطاريات يجب عليها استعمال محلول إلكروليتي أقل تفاعلا مع أيونات بيروكسيد ليثيوم من أجل وقف التفاعلات الكيميائية الغير المرغوب فيها. إذ يجب البحث عن بطاريات تعمل بدون إنتاج بيروكسيد ليثيوم. غير أنه في محاولة جريئة قام كيميائي كامبريدج بإضافة المحلول الإلكروليتي المائي إلى يودور الليثيوم مما ادى إلى كبح تكون بيروكسيد ليثيوم وتشكل هيدروكسيد الليتيوم بدلا عنه، هذا الاخير أقل تفاعلية. ولقد علق أحد الباحثين في كامبريدج على هذا الإنجاز ''لقد أسسنا كيمياء جديدة بين الليثيوم والأوكسجين'‘. وعلى إثر هذه التعديلات الطفيفة وصل مردود البطارية إلى ٪933 مما يعني أنه أصبح بمقدورنا استعمال ٪93 من الطاقة المشحونة عوض ٪70 في البطاريات الكلاسيكية، النموذج قادر على تحم 2000 دورة شحن تفريغ بدون أي أثار سلبية.
كتير من النماذج الجديدة في طور الدراسة في داخل المختبرات مما لا شك منه اننا سنشهد تسويقها في القريب العاجل، حيث أن اقتصاد البطاريات سيبلغ 14 مليار أورو سنة 2026 حسب بحث أجرته غرفة دراسات في IDTechEx.

1 تعليق

اترك رد

اكتب تعليق
أدخل اسمك هنا